النسخة الورقية
العدد 11145 الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    3:43PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

نجمات الظل في السينما المصرية

رابط مختصر
العدد 11107 الجمعة 6 سبتمبر 2019 الموافق 7 محرم 1440

أفاق محبو الأفلام المصرية سنة 1955، وهم يشاهدون فيلم أيام وليالي من بطولة العندليب على مولد نجمة رقيقة الإبتسامة، سريعة الحركة، خفيفة الظل استطاعت أن تضفي على أجواء الفيلم مسحة كوميدية غير مألوفة، خصوصًا وأنها أدت في الفيلم دور «نوال» صديقة «سامية» (إيمان) التي تستلطف رأفت (أحمد رمزي)، لكن الأخير ينشغل عنها بسيارته السبورت كثيرة العطل.

هكذا بدأت النجمة سهير الباروني مشوارها الفني، وهكذا بقيت طيلة حياتها الفنية التي امتدت إلى حين وفاتها بمنزلها بالمهندسين في 31 يناير 2012 عن عمر ناهز 75 عامًا، مجرد ممثلة يستعين بها المخرجون لأداء أدوار صديقة البطلة أو الفتاة العانس غير المرغوب فيها، دون أن يمنوحها فرصة البطولة. لكنها استطاعت، رغم ذلك، أن تحفر لنفسها اسمًا في عالم الفن من خلال مواهبها وأسلوبها الخاص في الأداء، سواء في فترة شبابها أو حينما راحت تؤدي دور الأم في فترة شيخوختها، علماً بأنها في سنواتها الأخيرة أعربت عن ألمها من تجاهل شركات الانتاج والمخرجين لها إلى درجة أنها تمنت لو كان لها مصدر رزق آخر غير الفن، قائلة: «لا أعتبر نفسي كبرت عن العمل، وما زلت أتعامل كأني في مرحلة الشباب، لكني لا أسعى إلى العمل ولن يأتي يوم أتصل فيه بمخرج لطلب عمل.. الأفضل أن أجلس في منزلي بدون عمل».

والباروني، التي قال عنها الناقد المعروف طارق الشناوي ما معناه إنها رغم وسامتها إلا أنها تمكنت من صنع كوميديا رائعة مختلفة عن كوميديا زينات صدقي أو ماري منيب المعتمدة على الشكل الفيزيائي، ولدت في القاهرة في ديسمبر 1934 إبنة لمحمد يوسف الباروني أحد قادة الثورة الليبية من أجل الإستقلال. وظهرت مواهبها الفنية حينما أجادت العزف على الكمان ضمن فرقة الموسيقى بمدرسة غمرة الإعدادية.

 

 

يتذكرها المشاهدون جيداً في فيلم هذا هو الحب/‏‏58 في دور «سميحة» زوجة بهجت (عمر الحريري)، وصديقة بطلة الفيلم شريفة (لبنى عبدالعزيز) حيث تعمل على إصلاح العلاقة المتوترة بين الأخيرة وطليقها المتزمت حسين (يحيى شاهين). كما يتذكرها المشاهدون في دور «سعاد» الابنة العانس للزوجين أمينة (أمينة رزق) ومحمود أفندي (زكي رستم) اللذين يتخلصان منها بتزويجها سريعاً من إسكندر فهمي في فيلم أعز الحبايب/‏‏61، كونها «لا مال ولا جمال فمين المغفل اللي بيتجوزها» على حد قول شقيقها في الفيلم نور الدمرداش. وعلى نفس المنوال ظهرت في فيلم بين القصرين/‏‏62 في دور «خديجة» الابنة العانس للسيد أحمد عبدالجواد (يحيى شاهين)، كما ظهرت مكررة الدور نفسه في فيلم هارب من الزواج/‏‏64 حيث هي «محاسن» إبنة خالة أمينة عمر (شويكار) التي تحل محلها في الزواج.

أدت الباروني في مسيرتها أدواراً متنوعة. فقد ظهرت في فيلم آه ياليل يا زمن/‏‏77 في دور بائعة الهوى «شوشو» التي تعمل مع فاتن (وردة الجزائرية) في كباريه بكازابلانكا، وفي دور إبنة المعلم عتريس (زكي رستم) وعيوشة (إحسان الشريف) في فيلم الخرساء/‏‏1961، وفي دور المهندسة الكيميائية في فيلم الحب العظيم/‏‏57 التي تزامل المهندس أحمد (عماد حمدي) وتنقذ ابنته وقت انفجار الباخرة التي تقلها مع زوجة أحمد سامية (هندرستم) عائدتين من باريس. 

وظهرت الباروني في فيلم المعجزة /‏‏62 مجسدة دور الصحفية زميلة ليلى (فات حمامة) في العمل، كما ظهرت في دور«إنصاف» زميلة أنيسة (ماجدة الخطيب) في العمل بمصانع الشوربجي في فيلم بنت من البنات/‏‏68، وجسدت دور والدة محي الشرقاوي (محمود هنيدي) في فيلم فول الصين العظيم/‏‏2004 الذي تغني فيه «دخل الحرامي وأنا نايمة، شوف قلة أدبه...»، ودور الخادمة «فتكات عبدالغني» في فيلم أشجع رجل في العالم/‏‏68 السخيف، ودور صاحبة الفندق في فيلم سمع هس/‏‏91، ودور الراقصة «ست إلهام» في فيلم النداهة/‏‏75، ودور العالمة بلية في فيلم أشياء لا تشترى/‏‏70، وصولاً إلى آخر أدوارها وهو دور أم عبدالجليل (نضال الشافعي) في مسلسل ناجي عطا الله/‏‏2012 مع عادل إمام.

شاركت الباروني في العديد من الأعمال التلفزيونية التي لاقت إستحسان ملايين المشاهدين العرب مثل: لن أعيش في جلباب أبي، شاهد إثبات، كريمة كريمة، عصابة بابا وماما، عريس دليفري، للثروة حسابات أخرى، السيف والصخر، الفهلوي، رأفت الهجان، عندما يشتعل الرماد، قهوة رضا، الجلاد والحب، ساكن قصادي، وداعاً يا ربيع الحب، عصر الحب، مغامرات زكية هانم؛ وغيرها. كما شاركت في عدد من المسرحات الشهيرة مثل: الحب، شارع محمد علي، علشان خاطر عيونك، إعقل يا مجنون، إحنا اللي خرمنا التعريفة، ماشي يا دنيا ماشي، اللص الشريفن حضرة صاحب العمارة، هاللو شلبي، وغيرها.

في مقابلة مع ابنتها بعد وفاتها، أخبرتنا أن والدتها كانت تعاني من توتر واكتئاب نفسي وحالة نفسية سيئة جدًا، ولم يكن هناك من يسأل عنها، الأمر الذي تسبب في مجمله في حدوث صعوبات لديها في المشي والحركة، كما أن حزنها على تردي الوضع الأمني في مصر فاقم من متاعبها، هي التي جربت الأحزان مبكّرًا حينما خطف الموت ابنتها في حادث ميكروباص، تاركة لها حفيدة تولت تربيتها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها