النسخة الورقية
العدد 11177 الجمعة 15 نوفمبر 2019 الموافق 18 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

ذكريات الانتساب إلى جامعة بيروت العربية (4)

رابط مختصر
العدد 11107 الجمعة 6 سبتمبر 2019 الموافق 7 محرم 1440

بدأت امتحانات الجامعة، وكما يقول المثل «في الامتحان يكرم المرء أو يهان». وكانت روح الدعابة والتعليقات والنكات الساخرة على أداء الامتحانات تملأ أرواحنا، فما إن نلتقي عقب تقديم كل امتحان تسأل صديقك: ماذا عملت؟ فيرد: كان الامتحان مثل «الماي»، ويرد طالب آخر: كان سهلاً جداً، ويرد طالب ثالث: امتياز بالتأكيد، رغم إنه كان عكس ذلك. 

 كنت شخصياً أعتمد كثيراً في مذاكرتي على حل امتحانات الدورات التي سبقت دورة الأردن، كدورة الإسكندرية ودورة مسقط ودورة بيروت، كما أقوم بحل امتحانات السنوات السابقة للمواد، والتي كانت تُجمع مع الاجابات في كتاب يسمى «الوقت» لكل مادة، حيث أسعى إلى استيعاب الإجابات وفهمها، وحفظ بعض أجوبة المواد التي لم أستطع استكمال مذاكرتها في البحرين، وهي المواد النظرية. والحمد لله توفقتُ في هذه الطريقة واتبعتها في كل سنوات دراستي بالجامعة. 

 ومن الأمور المحرجة التي حدثت لي، إنه في آخر يوم من أيام الامتحانات، كنا نقدم امتحان اللغة الإنجليزية. وبعد أن انتهيتُ من حل الأسئلة وأوشكتُ على الخروج، لمحتُ طالبة بحرينية زميلة، تشير لي وكأنها محتارة، وتريد المساعدة، فقمت بتغشيشها. ونظراً لأنني لم أتعود على الغش أو التغشيش في الامتحانات من قبل، فقد ضبطني مراقب الامتحان وسحب ورقتي وطلب مني مغادرة القاعة فوراً. فحاولتُ أن أعتذر له، لكنه كان مصراً على ذلك، فخرجت من القاعة وأنا كما يقول المثل «على كف عفريت»، لا أدري إن كنت سأنجح أم لا ؟.

 

 

 بعد انتهاء الامتحانات، سافر البعض منا للسياحة في اسطنبول أو مصر أو غيرها من الأماكن، إلا أنني وعائلتي بقينا عدة أيام في الأردن، وقمنا ببعض الرحلات إلى البحر الميت ومدينة الألعاب الترفيهية، وحضرنا جزءاً من فعاليات مهرجان جرش السنوي، وكان الجو في ذلك الوقت معتدلاً بالمقارنة مع طقس البحرين الحار جداً.

 عدنا إلى البحرين وأخذنا نترقب النتائج. وبعد شهرين أو ثلاثة من الانتظار، اتصل بي مكتب الخدمات الجامعية وأخبروني بأنني ناجح، فحمدت الله على ذلك، بعد أن كنت قلقاً ومتخوفاً. وقد عرفت إنه تقدم لامتحانات السنة الأولى بكلية التجارة أكثر من 100 طالب وطالبة بحرينية، ولم ينجح منهم سوى 20 طالباً، ثلاثة منهم بتقدير جيد، والبقية بتقدير مقبول أو عليهم مادتان يحملانهما معهم إلى السنة الثانية. ولحسن حظي كنت من ضمن الحاصلين على تقدير جيد، وكان معي على ما أتذكر الطالب والناقد الأدبي والناشط السياسي لاحقاً، عبد الله جناحي، الذي لم أكن أعرفه حتى ذلك الحين.

 قد ينظر البعض إلى تقدير «جيد» بأنه سهل التحقيق، وبالإمكان احراز تقديرات أعلى مثل «ممتاز وجيد جداً»، لكننا إذا علمنا أن جامعة بيروت العربية لا تمنح هذا التقدير إلى الطلبة المنتسبين إلاَّ في حالات قليلة، خصوصاً في تخصصات كلية التجارة و كلية الحقوق، وذلك للتفريق بينهم وبين الطلبة المنتظمين للدراسة فيها، لأدركنا وتفهمنا أسباب عدم منح تقديرات عالية للطلاب.

 

 

 وقد حدثت في هذه الأثناء مفاجأة كادت أن تُودي بنجاحي. فعندما ذهبت لاستلام افادة النجاح من مكتب الخدمات الجامعية، وجدت أن اسمي مكتوباً «مهدي عبدالرسول عبدالله» بدلاً من مهدي عبدالله عبدالرسول، فطلبت تصحيح الاسم. عندها قال لي مدير المكتب فيصل شرف، إن الشخص الناجح ليس أنا بل الذي اسمه ورد كما في الافادة. وعند تحرّي الموضوع، تبين لهم وجود طالبين متشابهين في الاسم، أحدهما قدَّم الامتحان ونجح، والثاني لم يقدِّم الامتحان. وكان الطالب الذي قدَّم الامتحان هو أنا، لكن، بسبب خطأ فني أثناء تسجيل بطاقة الامتحان، تم قيدي باسم الشخص الآخر، وعند اصدار الافادة صدرت باسمه. وأبلغني فيصل بأنهم سوف يستخرجون لي افادة جديدة باسمي الصحيح. والحمد لله إن زميلي لم يقدم الامتحانات وإلا كنت قد رسبت! 

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها