النسخة الورقية
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

تقليد من الطراز الفاخر

رابط مختصر
العدد 11106 الخميس 5 سبتمبر 2019 الموافق 6 محرم 1440

هناك تعبير جميل باللغة الانجليزية (The Disease to please) والذي نعرفه نحن بمصطلح «مرض إرضاء الناس»، وهو داء مستشرٍ لدى عينة كبيرة من الناس، والذين يسعون دائماً لإرضاء من حولهم رغم كل ما رزقهم الله من نعم أو وهبهم من طاقات ومواهب تكاد أن تكون استثنائية بنوعها، لكنهم اختاروا أن يكونوا مستنسخين مثل الآخرين بأفكارهم ومعتقداتهم وسلوكياتهم، بل وحتى في خياراتهم في الملبس والمأكل والممتعة والصور.

وان تساءلنا لماذا لا يرغب البعض بأن تكون له شخصية استثنائية؟ ولماذا لا يبهر العالم بطرح افكاره المميزة وان كانت خارج الصندوق، عوضاً من أن يكون عقلاً مستنسخًا او شخصية مصطنعة غير حقيقية؟ 

أعتقد ربما اتخاذ رأي مختلف او الإقدام على تجربة جديدة وطرح اعتقاد غير مألوف تأتي معه مسؤولية تحمل عواقب هذا الاختيار رغم بساطته؛ فيؤثر بدوره على البعض بصورة واضحة حتى تطرده من محيطه المريح، فلا يستطيع تقييم افكاره ولا مراجعة معتقداته، فتمضي السنون والايام ويجد الشخص نفسه في «أمان مزيف» يسرق منه أجمل أعوامه، واروع مواهبه، واثمن قدراته، وهو خائف من أن يتفكر او يتساءل او يعيش على سجيته الى ان يخسر قبوله الاجتماعي وتضيق دائرته المريحة الى حد الاختناق.

ولأننا جميعنا نستأنس بالقبول الاجتماعي ونسعد به ونكون من خلاله معارفنا وعلاقاتنا الاجتماعية، ولكن الانصياع والذوبان بما يريده الناس وما يتوقعه منك هو أكبر سجون الدنيا، والتي تصعب عليك عملية اكتشاف ذاتك الحقيقية او التعبير عن اختلافك واستثنائيتك الفريدة، فتجد نفسك منسلخًا من حقيقتك؛ من أجل الحصول على الرضا والشعبية المزيفة، وذلك لعدم ثقتك بنفسك او بأفكارك او معتقداتك؛ كونك نسخة مستنسخة من الكثير من حولك بلا هدف يُذكر.

وأن جميع من دوّن التاريخ سيرهم وتداول الناس أسماءهم كانوا أصحاب رأي وموقف، ومنهم قادة حركت أفكارهم عقول الناس وغيرت فلسفتهم العديد من المعتقدات، كانوا أذكياء في سلك طريق مختلف مهما كانت عواقبه، واستطاعوا أن يبهروا العالم بمناهجهم التي خُلدت لهم هذا المجد، هذه الشجاعة التي نريدها ان ترتسم بنا وبالاجيال القادمة ـ هذه القوة الذهنية والفكرية التي نريدها ان تسيطر على العالم، ونرغب وبشدة أن تنقرض تلك الفئة المقلدة التي تقفز ما بين منصات «السوشل ميديا» تسلقاً للظهور تحت ادعاءات الثقافة وإطار الادب وشعلة العلم المزيفة، والتي ان تحدثت لدُهشت الأرض واستنكر العالم من شدة الجهل والتخلف والدونية في التفكير.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها