النسخة الورقية
العدد 11145 الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    3:43PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

صُنع في الخليج

رابط مختصر
العدد 11103 الإثنين 2 سبتمبر 2019 الموافق 3 محرم 1440

الوطن قطعة من القلب، فلا يوجد شخص لا يحب وطنه الذي وُلد وترعرع فيه؛ كونه المهد الأول له ومصدر الأمن والأمان.. فحب الوطن ما له مثيل، بهذا الإحساس المرهف عاش بطل حديثنا اليوم الذي قضى 73 عامًا في محراب الأدب والشعر، تعلم خلالها نظم القصائد ودواوينها من كبار الشعراء في الخليج العربي والعالم العربي، فكان بشعره الجميل يجسد أوجه حبه لوطنه البحرين متأثرًا بسواحلها ونخيلها ومياهها. 

شاعرنا رحمة الله عليه وُلد في قرية الجسرة عام 1929، وفي عمر الثالثة انتقل إلى قرية الزلاق على الساحل الغربي للبحرين، لينشأ ويترعرع ويعيش طفولته وصباه فيها على مشاهد البحر والصيادين وبساتين النخيل الخضراء، ليظل هناك حتى 1951، ومن ثم ينتقل بعدها إلى قلب العاصمة القضيبية، حيث بدأ في تلقي دروس في اللغة العربية على أيدي بعض علماء البحرين، وفي المقدمة منهم قاضي الشرع وخطيب جامع القضيبية خريج جامعة الأزهر الشيخ يوسف بن أحمد الصديقي.

وفي هذه المرحلة بدأ من هناك أولى مراحل عمره الأدبي لتعلقه بالأدب والشعر منذ يفاعته، إذ تعرف على الشاعر إبراهيم العريض وتتلمذ على يده، كما برز ضمن طليعة شعراء البحرين المعاصرين الذين خلدوا دروس الحياة وصور البيئة البحرينية القديمة وتجربة الغوص على اللؤلؤ وحياة الصيد، ليحتل بذلك عدة ألقاب منها لقب «شاعر أوال» ولقب «شاعر الطبيعة»، هو المغفور له بإذن الله شاعر البحرين الكبير الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة.

شاعرنا كتب الشعر منذ وقت مبكر من حياته ونشر نتاجه الشعري في العديد من المجلات والصحف، منها مجلة «المستمع العربي» التي كانت تصدر من لندن في أثناء الحرب العالمية الثانية وذلك في عدد نوفمبر عام 1951، كما نشر مجموعة من قصائده في مجلة «المجتمع العربي» المصرية، ثم في الصحف المحلية مثل صوت البحرين والقافلة والخميلة، حتى أصدر ديوانه أغاني البحرين العام 1955.

بدأ مسيرته الأدبية بالشعر النبطي قبل الشعر الفصيح، متأسيًا بنهج الشعراء الشيوخ، ومقتديًا بالشيخين إبراهيم بن محمد آل خليفة ومحمد بن عيسى آل خليفة، رحمة الله عليهما. كان الشيخ يرأى أن الوطنية وحب الوطن لا يكمن في إطلاق الشعارات، وإنما في ذوبان روح المرء في وطنه والالتصاق بترابه والإيمان بقدراته. ومن هذا المنطلق أنشد أحلى القصائد في البحرين مستخدمًا اسمها التاريخي القديم «أوال»، فأطلق عليه لقب «عاشق أوال»، إضافة إلى لقب «شاعر الطبيعة» بسبب قصائد نظمها تغنى فيها بطبيعة البحرين، فنجده مثلاً يقول في قصيدته «أوال مهد الحب والجمال».

أصدر رحمة الله عليه عددًا من الدواوين الشعرية، منها ثلاث مجموعات في ديوان واحد باسم «العناقيد الأربعة» و«القمر والنخيل» و«بقايا الغدران» و«غيوم في الصيف» و«هجير وسراب». تميز بكونه عاشقًا للفن والطرب الأصيل، وعازفًا ماهرًا على العود، إذ رُوي عنه عشقه وهيامه بصوت وألحان وأغاني الموسيقار محمد عبدالوهاب، فلما مات الأخير حزن عليه كثيرًا ورثاه بقصيدة خاصة. 

أهم ما يميز تجربته الشعرية أنها لا تتوقف طويلاً في منطقة شعرية واحدة، بل تحتدم بتحولات شعرية ملحوظة، ومتوترة ونبرة عالية تتأرجح بين غنائية ووصفية، إذ تتجلى امتداداته الشعرية بين العشق والحب والرومانسية والعزل وبين رسم التجارب ووصفها. 

جسّد وخلد مأساة فلسطين وشعبها بملحمة شعرية بعنوان «فلسطين من وراء الضباب»، ورثى المجاهد المغربي الأمير عبدالكريم الخطابي بعد استشهاده بقصيدة أشاد فيها ببطولاته ومواقفه الوطنية ضد الاستعمار الإسباني للريف المغربي.

كانت لشاعرنا مساجلات كثيرة مع العديد من شعراء البحرين، من أمثال عبدالرحمن قاسم المعاودة وتقي البحارنة، وأيضًا مع بعض شعراء الخليج مثل الشاعر الكويتي محمد الفايز والشاعر السعودي عبدالرسول الجشي، إضافة إلى صديقه وزميل دراسته في المرحلة الثانوية الشاعر الدكتور غازي القصيبي.

نال شاعرنا، خلال مسيرته الأدبية، العديد من الأوسمة والتكريمات، من أهمها وسام «البحرين» من الدرجة الأولى في أكتوبر 2002، ووسام «التكريم» من قادة مجلس التعاون لدول الخليج العربية في مسقط عام 1989، كما فاز في المسابقة الأدبية للقصيدة النبطية التي أعلنها الملك حمد بن عيسى آل خليفة، عندما كان وليًا للعهد في أبريل 1979، ونال شهادة تقديرية من «بيت القرآن» بالمنامة على ما قدمه من دعم ومساندة وعطاء لهذا المعلم، وتم منحه العضوية الفخرية لنادي «المحرق» الرياضي في فبراير 1990، وفي 23 أبريل عام 2002 تم تكريمه من قبل وزارة التربية والتعليم البحرينية بحصوله على درع إدارة المكتبات العامة بالوزارة في اليوم العالمي للكتاب الذي يُصادف ذلك التاريخ من كل عام، وذلك عن فوز ديوانه «عبير الوادي» أحد أبرز النتاجات الفكرية البحرينية المتميزة. 

تُوفي في 28 مارس 2004 عن عمر يناهز 73 عامًا، تاركًا خلفه كنزًا من القصائد والدواوين، فرحمة الله عليك شيخنا الكبير.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها