النسخة الورقية
العدد 11182 الأربعاء 20 نوفمبر 2019 الموافق 23 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:36AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

صُنع في الخليج

رابط مختصر
العدد 11095 الأحد 25 أغسطس 2019 الموافق 24 ذو الحجة 1440

تشير الأبحاث العلمية حول دور الإعلام في حياة الأطفال إلى أن وسائل الإعلام «مثل الكتب والصحف والمجلات والتلفزيون والإذاعة والسينما وأجهزة الكمبيوتر والإنترنت والهواتف المحمولة» تعمل اليوم كأحد عوامل التنشئة الاجتماعية الأكثر مركزية وتوجيه السلوكيات والمواقف والآراء في العالم. فلقد أصبحت راوي القصص الرئيسي في عصرنا، وتعمل بوصفها مجموعة من مصادر المعلومات والترفيه لجميع الأعمار في جميع الثقافات حول العالم، ومن هذا المنطلق كان للمبدعين في دول الخليج العربي السبق قبل باقي العديد من الدول بالاهتمام بالنشء والأطفال، فبرزت أسماء كان لها دور كبير في تنمية الوعي لدى النشء من ضمنهم بطلنا هذا الأسبوع «بابا طاهر» 

يُعتبر الأديب والشاعر والإعلامي السعودي طاهر زمخشري، أحد أهم رواد وصنّاع النهضة الثقافية الشاملة في المملكة، وأول من اهتم بأدب الطفل في الخليج العربي، وصاحب أول ديوان شعري سعودي باللغة الفصحى وهو «أحلام الربيع» الذي صدر في العام 1946.

ولد الأستاذ طاهر عبدالرحمن زمخشري في مكة المكرمة عام 1906، وتلقى تعليمه الأولي في مدرسة الفلاح الشهيرة التي أسسها تاجر اللؤلؤ المعروف الحاج محمد علي رضا زينل، عاش الزمخشري حياة الغربة وأقام طويلاً في مصر ثم انتقل إلى تونس حيث كرمته الحكومة التونسية ومنحته وسامًا رفيعًا، كان الزمخشري أحد الذين حملوا مشعل تجديد الرسالة الفكرية في المملكة العربية السعودية، حيث تنقل طاهر زمخشري بعد ذلك في عدة وظائف حكومية، حتى استقرت به الحال في الإذاعة السعودية التي كان أحد مؤسسيها، يُعد ويُقدم الكثير من برامجها، ولعل أشهرها على الإطلاق، برنامجه الشهير «بابا طاهر» وبرنامج «روضة المساء»، كما قام بتأسيس أول فرقة موسيقية في المملكة العربية السعودية ساهمت في تقديم الأناشيد الوطنية والموسيقى بالإذاعة، وبتشجيع من الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود، أصدر أول مجلة ملونة متخصصة في المملكة العربية السعودية، وهي مجلة الروضة التي صدرت في عام 1959م، وترأس الزمخشري تحرير جريدة البلاد السعودية لمدة عام واحد.

ويُعد الأديب طاهر زمخشري، من أكثر الرواد السعوديين، تجربة وجرأة، حيث أسس واقترح العديد من الأفكار والمبادرات والمشروعات الثقافية والإعلامية والفنية الوطنية، حيث أسس أول فرقة موسيقية في تاريخ الوطن والتي كانت تُقدم الأناشيد الوطنية في الإذاعة، كما أصدر في العام 1959 «مجلة الروضة» وهي أول مجلة ملونة خاصة بالأطفال في المملكة، كما ترأس تحرير صحيفة البلاد وهي من أقدم الصحف السعودية.

وقد برع الشاعر طاهر زمخشري في نظم الشعر الفصيح حيث نشر الكثير من المجموعات الشعرية، كما اشتهر أيضًا بكتابة الشعر المحكي الذي تنوع ما بين النشيد الديني والعاطفي والمنولوج، وله قرابة الـ200 أغنية، تغنى بها كبار المطربين، كطلال مداح ومحمد عبده وهيام يونس التي غنت له تحفته الفنية الرياضية التي كتبها ولحنها وهي «جيب القول على الرايق»، والتي تُعتبر العلامة البارزة والرائدة في تاريخ الأغنية الرياضية السعودية.

ترك بطلنا رمزًا ثقافيًا سعوديًا كونه ساهم في صناعة المشهد الثقافي السعودي، فقد صدر له الكثير من المجموعات الشعرية والقصصية والنقدية، كما قدّم الكثير من الأعمال والبرامج الإذاعية والتلفزيونية. وقد كُتب عن سيرته الذاتية والأدبية، الكثير من المؤلفات والدراسات والمقالات، وتناولت أعماله الأدبية العديد من الجامعات السعودية والعربية.

ومن أهم أعماله الشعرية: «أصداء الرابية»، «على الضفاف»، «ألحان مغترب»، و«عودة الغريب». أما أهم كتبه الأدبية: «على هامش الحياة»، «حقيبة الذكريات»، و«عبير الذكريات».

وقد حصل الأديب طاهر زمخشري على العديد من الجوائز والأوسمة والإشادات، أهمها وسام الاستقلال التونسي من الدرجة الثالثة في العام 1966، وجائزة الدولة التقديرية السعودية للأدب في العام 1983.

عانى طاهر زمخشري من اليتم والمرض والغربة، لكنه لم يفقد إيمانه القوي بالله وبذاته،وفي 20 يوليو العام 1987 وعن عمر 81 عامًا، وتوفي بعد معاناة طويلة مع المرض، فرحمة الله عليك «بابا طاهر».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها