النسخة الورقية
العدد 11116 الأحد 15 سبتمبر 2019 الموافق 16 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:43PM
  • العشاء
    7:13PM

كتاب الايام

نخلة وهبة

رابط مختصر
العدد 11088 الأحد 18 أغسطس 2019 الموافق 17 ذو الحجة 1440

هو من العلماء التربويين العرب الذين أسسوا مدرسةَ فكرٍ تربويٍ فريدة ومتميزة بنظرتها للبحث وآلياته وأدواته، وبخاصة البحوث النوعية عموماً وتلك المبنية على أسلوب تحليل المضامين خصوصاً.

لقد كانت هذه الأنواع من البحوث غريبة على وزارة التربية والتعليم وإن كان يُؤخذ ببعضها من قبل بعض الباحثين، إلا أنها لم تكن بالصيغة والميزة والجودة التي أتى بها الدكتور نخلة وهبة، فقد كان نهجه البحثي يمتاز بالدقة الى اعلى درجة ممكنة، لا يخشى الصراحة عند تحرير النتائج التي يوصل إليها البحث، مبدؤه في ذلك النقد البناء وديدنه الإتقان ونشدان الجودة.

فكّك الدكتور نخلة وهبة مفهوم «الفرضية الصفرية» في كتابه «كي لا يتحول البحث التربوي الى مهزلة» (1998). وذكّر عموم الباحثين بأن بحوثهم التي تعتمد على احتساب الفرضية الصفرية للبرهنة على صحة فرضيتهم الأساسية لا قيمة علمية لها، لأن الفرضية الصفرية لا تصلح للتحقق من فرضية بحثية، حيث أنها قد وجدت أصلاً لمعرفة مدى مناسبة وصلاحية الموضوع المختار لإجراء البحث.

لقد كانت طروحات الدكتور نخلة وهبة وأفكاره المتشددة أحيانًا والصارمة أحيانًا أخرى ودفوعاته عن نتائج هذه البحوث تتعارض مع نهج التقليديين من داخل وخارج وزارة التربية، إلا أنها غالباً ما تكون هي المنتصرة.

عُيّن الدكتور نخلة وهبة مديرًا لمركز البحوث التربوية والتطوير التابع لمظلة الأستاذ حمد الرميحي رحمه الله عام 1987، وبدأ عمله بشخصين هما كاتب هذه السطور والدكتورة لطيفة المناعي، وأخذ في التوسع بانتداب عدد من الموظفين الذين جاءوا بهدف التعلم واكتساب فنون البحث، الأمر الذي جعل تهافت الموظفين والباحثين للمشاركة في البحوث التي ينتجها المركز والتي -أي البحوث- تناولت مواضيع متعددة، إذ غاصت في أمور سيرورة العملية التربوية، ونظرًا للظروف المهيئة للمركز استطاع المركز أن يبسط أفكار بحوثه على قطاعات متعددة في مملكة البحرين وبعض دول الخليج العربي.

ولد الدكتور نخلة وهبة في 23 أبريل 1948م في قرية كفريا بلبنان الجنوبي، وتعلّم كامل المرحلة الابتدائية في مدرسة القرية الرسمية (كانت هذه المدرسة عبارة عن غرفة واحدة بمعلم واحد يُدرس جميع الطلاب من الجنسين على اختلاف صفوفهم)، بعدها درس الدكتور نخلة وهبة المرحلة الإعدادية بمدرسة الأخوة المريميين في صيدا بلبنان وهي مدرسة خاصة، أما بالنسبة للمرحلة الثانوية فدرسها بمدرسة صيدا الرسمية للبنين.

قَدِمَ الدكتور نخلة وهبة إلى مملكة البحرين في أكتوبر عام 1987م وعُيّن مديرًا لمركز البحوث التربوية والتطوير الذي أُنشئ في نفس العام، ومكث فيه حتى عام 1995م (هذه الفترة يمكن أن نطلق عليها فترة اليقظة البحثية التربوية في وزارة التربية والتعليم -إن صح التعبير-)، وبعدها انتقل إلى جامعة البحرين ليعمل مستشارًا لرئيس الجامعة للشؤون التربية حتى أغسطس عام 2000م، حيث رُشِحَ من قبل المنظمة الدولية للعلوم والآداب والتربية (اليونسكو) للعمل في المركز الإقليمي التابع للمنظمة في لبنان ليكون الدكتور نخلة وهبة منسقًا في المشروع العربي لنظام دعم القرار التربوي في مكتب اليونسكو الإقليمي لمدة سبعة أعوام، ونظرًا لارتباط الدكتور نخلة وهبة بالبحرين وحبه لها ولأهلها عاد إلى البحرين عام 2007م ليتولى وظيفة المدير العام لمدرسة بيان البحرين النموذجية وبقي فيها حتى عام 2011م، بعدها انتقل ليعمل مديرًا لمدرسة حوار الدولية بالبحرين، والجدير بالذكر أن الدكتور نخلة وهبة قبل أن يقدم إلى البحرين كان قد عَمِلَ أستاذًا مشاركًا بالجامعة اللبنانية من عام 1978م حتى عام 1987م.

والدكتور نخلة وهبة يحمل العديد من المؤهلات العلمية دكتوراه في علم اجتماع التربية من جامعة السوربون بباريس عام 1974م، وماجستير بنفس التخصص من الجامعة اللبنانية عام 1971م، وبكالوريوس في العلوم التربوية من الجامعة اللبنانية عام 1971م، وأيضًا له العديد من مؤلفات وبحوث وكتب باللغة العربية والفرنسية تناولت قضايا تربوية عادةً ما تُقام لها ندوات ومناقشات وعلى إثرها يتم التطوير والتعديل في كل مفاصل سيرورة التعليم، وهذه المؤلفات والبحوث لا تكرر نفسها بل تعتبر وحدة قائمة بذاتها، ومن أمثلة هذه المؤلفات: المدرسة كوحدة تربوية، ومعلمو أبنائنا، والتقويم التكويني... وغيرها، أما الكتب فمنها: رعب السؤال عام 2001م، وأحفاد بلا جدود عام 2003م، وجودة الجودة في التربية عام 2005م، وتكوين المعلمين في الوطن العربي -مقاربة من خارج الطقوس عام 2010م، وتعليم الجهل عام 2016م، ووطن أم أوطان عربية (غير منشور).

ومن الذين تتلمذوا على يديه من التربويين في لبنان والبحرين كاتب هذه السطور والدكتورة لطيفة المناعي والدكتور علي هلال (رحمه الله)، والدكتورة أنيسة خمدن، والأستاذ أحمد مرزوق، والأستاذ عبدالله سيد مجيد، والأستاذة مريم السليطي، والأستاذة شريفة العطاوي، والأستاذ خالد محمود، وغيرهم من الذين شاركوا في بحوث المركز.

وإن كُنا قد اختصرنا إنجازات الدكتور نخلة وهبة؛ فالبحر واسع والشهادة على العصر واجبة ليُسجل التاريخ هذا الشموخ التربوي ليس على مستوى البحرين فقط بل على مستوى العالم العربي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها