النسخة الورقية
العدد 11177 الجمعة 15 نوفمبر 2019 الموافق 18 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

ذكريات الانتساب إلى جامعة بيروت العربية «S»

رابط مختصر
العدد 11086 الجمعة 16 أغسطس 2019 الموافق 15 ذو الحجة 1440

الكثير من البحرينيين، المئات وربما الآلاف، تخرجوا أو درسوا في جامعة بيروت العربية. وقد مثّلت هذه الجامعة الحل الأمثل للشباب، من الجنسين، في السبعينات والثمانينات وحتى التسعينات من القرن الماضي، للحصول على الشهادة الجامعية والالتحاق بالأعمال أو الترقي في الوظائف التي يشغلونها. فهناك العديد من الأشخاص الذين كانوا يعملون في وظائف بسيطة، أو عاطلين عن العمل، ولا يستطيعون الدراسة في الخارج على نفقتهم الخاصة، وبسبب عدم وجود جامعات في البحرين آنذاك، فإن الانتساب إلى جامعة بيروت العربية وتقديم الامتحانات في آخر العام الدراسي، في بيروت أو الإسكندرية أو الأردن أو مسقط، كان الفرصة الوحيدة لتحقيق حلمهم. فالكثير من المدرسين و المدرسات، من خريجي الثانوية العامة أو المعهد العالي للمعلمين، كان الانتساب إلى هذه الجامعة والحصول على الشهادة الجامعية هما الجسر الوحيد لكي يصبحوا مديري مدارس أو مساعدي مدير أو مدرسين أوائل، أو أيّة ترقيات أخرى في سلك التعليم، كما أن هناك العديد من الشباب والشابات العاطلات عن العمل، أو يعملون في وظائف صغيرة في المؤسسات الخاصة، تمكنوا، بعد حصولهم على الشهادة الجامعية، من الالتحاق بسلك التدريس. كذلك فإن هناك الكثير من الموظفين الإداريين في وزارات الدولة، أو البنوك والشركات الخاصة الذين وصلوا إلى درجة وظيفية عالية، ويطمحون إلى الوصول إلى درجة أعلى، كانت جامعة بيروت هي الفرصة الملائمة لهم. كذلك فإن العشرات من المحامين البحرينيين هم خريجو كلية الحقوق في هذه الجامعة، وصنعوا أمجادهم بعد الحصول على هذه الشهادة.

 

 

 لقد لعبت جامعة بيروت العربية دورًا بارزًا في حل مشكلة هؤلاء الراغبين في تطوير ذواتهم وتنمية قدراتهم وتقدّمهم الوظيفي. علاوة على ذلك، واصل العديد من خريجي هذه الجامعة دراساتهم العليا بعد الحصول على الشهادة الجامعية، فنال بعضهم شهادة الدكتوراه أو الماجستير، والفضل يرجع إلى هذه الجامعة.

ونظرًا إلى كوني أحد الذين درسوا بالانتساب إلى هذه الجامعة، أو بالأحرى اضطرتني الظروف إلى ذلك، فقد أحببت أن أروي تجربتي في هذا المجال، وأحسب أن الكثير من المواطنين مرّوا بنفس التجربة أو بتجارب مشابهة لها. وأود في البداية أن أشكر الصديق يوسف العلواني، زميل الدراسة في الثمانينات، على مساعدتي في تذكر بعض المعلومات حول الدراسة بالانتساب، وأسماء المدرسين والطلاب والطالبات آنذاك. والشكر موصول إلى الصديق سيد محمد جعفر الموالي على إعارتي (ألبوم صور) عن فترة تقديم الامتحانات في الأردن في عام 1986.

 في العام الدراسي 1985-1986 قررتُ الانتساب إلى جامعة بيروت العربية، وقبل هذا العام بحوالي عشر سنوات، أي في عام 1976، سجلت للانتساب فيها، ودفعت قسطًا مقدمًا مقداره 100 دينار لوكيل مكتبها واسمه الأستاذ سليم جابر خليل الذي جاء للبحرين خصيصًا لهذا الغرض. لكنني، بعد شهرين من التسجيل، غيّرتُ رأيي لأنني كنت أعتزم الترشح ضمن إدارة نادي جدحفص، وطلبتُ تأجيل الدراسة في الجامعة، فوافقوا على التأجيل لكنني خسرت المقدّم.

 

 

المهم، توكلت على الله هذه المرة وسجلت طالبًا في كلية التجارة لدى المؤسسة الجديدة للخدمات الجامعية، لصاحبها الأستاذ فيصل شرف وشريكه اللبناني الأستاذ أحمد كشلي. كان هذا المكتب يقع مقابل فندق لافندوم، بالقرب من حلويات طارق، وعلى مسافة قريبة من مبنى وزارة التربية والتعليم. كان هذا المكتب هو الوحيد في البحرين للدراسة بالانتساب إلى جامعة بيروت العربية في عام 1986، وكان عدد الطلاب المنتسبين بالمئات، خصوصًا في التخصصات النظرية كاللغة العربية والتاريخ والجغرافيا والفلسفة وعلم الاجتماع، والتي كانت تُعد أسهل التخصصات مقارنة بتخصص الحقوق الذي يتطلب الكثير من الحفظ والاستيعاب، وتخصصات كلية التجارة التي يشترط فيها الإلمام بمواد المحاسبة والرياضيات والاقتصاد، ولا يُقبل فيها إلا خريجو القسمين التجاري والعلمي. 

استلمنا بعض الكتب الدراسية من المكتب، وكانت تعمل فيه سيدة مصرية اسمها فاطمة، ودفعنا قسطًا من الرسوم الدراسية، وأخبرونا بأن بقية الكتب سوف تصل تباعًا، وبدأنا في المذاكرة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها