النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

موضة الحجاج الحديثة

رابط مختصر
العدد 11085 الخميس 15 أغسطس 2019 الموافق 14 ذو الحجة 1440

 يقول الشاعر أحمد شوقي بقصيدته «إلى عرفات الله»:

أرى الناس أفواجًا ومن كل بقعة

إليك انتهوا من غربة وشتات

لك الدين يا رب الحجيج جمعتهم

لبيتٍ طهور الساح والشرفات

تسـاووا فلا الأنساب فيها تفاوتٌ

لديك ولا الأقدار مختلفات

هناك شعوب من كل بقاع الأرض، اختلفت جنسياتهم وثقافاتهم ومنابتهم إلا أنهم مرتبطون برباط واحد وهو الإسلام، في بقعة واحدة، يؤدون فيها فريضة الحج، أتوا من كل فج عميق، من جميع المنافذ البرية والبحرية والجوية بيسر وأمان، قد تختلف أوطانهم وتتنوّع أمنياتهم لكن اتجاه بوصلتهم واحد، وهو سماء مكة المكرمة التي تحتضن دعاءهم وأمطرت عليهم بالرحمة.

ولكن، ألم تلاحظوا كمية الترف والبذخ الذي وصل إليه البعض في مجتمعنا؟ ألم تلمسوا غياب المشاعر الروحانية التي كنا نشعر بها إثر انشغال البعض بحفلة استقبال الحجيج التي يتوسّطها بوفيه ضخم من أحد المطاعم الراقية فيه كل ما تشتهيه الأنفس وتقر به الأعين، وغيرها من (الهبات) الحديثة التي أصبحت المحلات تتنافس بما تقدمه، وبأسعار خيالة غير معقولة، حتى صارت هذه الشعيرة الدينية موسمية يتفنون فيها بتقديم أفخم الهدايا كما يلقبها البعض (give away)؟ أيعقل أن البعض أصبح يهتم بهذه الأمور السطحية والأولية في سبيل التبختر والاستعراض؟!

أصبح الناس يهتمون بالكماليات البسيطة التي لا تسمن ولا تغني من جوع، إنها ليست رحلة سياحية لكي تدفع كل ما لديك، هي لمن استطاع إليه سبيلاً، والأدهى أن هناك من يقترض، فأقصى همومه أن يحظى برحلة (VIP) وخيمة 5 نجوم مع ضيافة فندقية، وهي ليست بحفلة زفاف لكي تستقبل المهنئين لتلبيتك هذا المنسك العظيم بأفخم القاعات وحفل استقبال باذخ! وللتوضيح أيضًا، أنا لا أعمّم كلامي على الجميع، لكنني أعني به أولئك القلائل الذين تغرّهم المظاهر بشراهة.

هذه السلوكيات التي شوّهت صورة الحج أتمنى حقًا أن تنقرض، وألا يكون الحج لدى البعض مجرّد موضة، توثق صور مناسكه (بسيلفي)، أو باستعراض السعي فيه تحت (فلتر) في مواقع التواصل الاجتماعي، كما نرى لدى البعض، إلا من رحم ربي.

ختامًا، أتمنى لكل ملبّي بيت الله الحرام حجًا مبرورًا وسعيًا مشكورًا، وشاكرين كل ما تقوم به أجهزة المملكة التي أثارت دهشة العالم من خلال تنظيمها وحرصها على توفير الراحة والأمن والأمان للحجاج في مكان واحد وزمن لا يتغيّر، بهذه الكفاءة والاحترافية في أداء هذه الشعيرة الدينية الكريمة.. «وعساكم من عواده».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها