النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11198 الجمعة 6 ديسمبر 2019 الموافق 9 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:47AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

صُنع في الخليج

رابط مختصر
العدد 11082 الإثنين 12 أغسطس 2019 الموافق 11 ذو الحجة 1440

هناك رواد من دول الخليج العربي استطاعوا أن أن يكونوا هم الروّاد الأوائل في العالم في نشر الثقافة العربية، فكل العالم يعرف ما قدّمه علماؤنا الخليجيون من نشر للثقافة الاسلامية والعربية، فكانت لهم إنجازاتهم التي امتدت الى كافة دول العالم ومن ضمنهم بطلنا في هذا المقال والذي عرف بـ«رائد الصحافة العربية في إندونيسيا»، هو الأستاذ الكبير والمفكر الشيخ عبدالعزيز بن أحمد بن رشيد البداح، رحمه الله.. ولد الأستاذ عبد العزيز في الكويت عام 1887، أصله من الزلفي في نجد، درس في كتاتيب الكويت وحفظ القرآن الكريم ومبادئ القراءة والكتابة والحساب، ولما بلغ السادسة أرسله والده إلى المطوع زكريا الأنصاري الذي كان يُدرس إلى الغرب من مسجد آل عبد الزراق، وبعدما ختم الأستاذ عبدالعزيز القرآن الكريم، التحق بمجلس علم الشيخ عبدالله الخلف الدحيان، فدرس الفقه الحنبلي وأسس النحو والصرف ثم غادر الكويت من دون علم أبيه إلى مدينة الزبير طلباً للعلم، حيث كانت توصف بـ«الشام الصغيرة»، وقد وصلها عبدالعزيز بن أحمد الرشيد البداح سنة 1902م والتحق بدروس الفقه الحنبلي على الشيخ محمد بن عبدالله العوجان في مدرسة الزهير في مسجد الباطن، كما درس في تلك المدرسة أصول الفقه والنحو والتجويد والفلك والجبر والهندسة.

 وبعد سنة من الدراسة عاد شيخنا عبدالعزيز إلى الكويت فزوجه والده فتاة في الثانية عشرة وبعد شهور سافر عبدالعزيز وحيداً إلى الاحساء طلباً للعلم سنة 1906، فلحق به والده وأعاده إلى الكويت، لكنه عاد إلى الاحساء ثانية ثم عاد إلى الكويت وعمل مع والده في الغوص على اللؤلؤ. وفي سنة 1911، غادر الكويت إلى بغداد طلباً للعلم، وقصد علامة العراق محمود شكري الألوسي الذي رحب بعبدالعزيز وأدخله المدرسة الداوودية التي كانت تسمى أيضاً الحيدر خانة. فدرس النحو على الشيخ محمد شكري وأخيه علاء الدين الألوسي، وتحت إشراف الشيخ الألوسي ألف عبدالعزيز كتاباً تحت عنوان «تحذير المسلمين عن اتباع غير سبيل المؤمنين» وطبعته مطبعة دار السلام في بغداد سنة1911. ويقع الكتاب في 56 صفحة تضمنت حكم خروج النساء إلى المدارس في ذلك الزمان.

في ذلك الوقت ذاع صيته فغادر بغداد إلى القاهرة مروراً ببلاد الشام ولكن لجنة القبول في دار الدعوة رفضت التحاقه بالدار، فغادر مصر بعدما أقام فيها أسبوعاً إلى جدة سنة 1912، ثم غادرها إلى مكة المكرمة فأقام فيها حتى نهاية موسم الحج. وفي مكة التقى بالشيخ التونسي محمد الخضر حسين رئيس جمعية الهداية الإسلامية في مصر ومحرر مجلة «الأزهر»، كما التقى بعلماء المدرسة الصولتية التي أسسها الشيخ الهندي رحمه الله العثماني سنة 1875 بتبرعات الخيرة الهندية تلك المدرسة التي شبهها مؤسسة المملكة العربية السعودية الملك عبدالعزيز بالجامع الأزهر. وفي تلك المدرسة التقى الشيخ عبدالعزيز بن أحمد الرشيد البداح بمفتي الشافعية حينذاك الشيخ عبدالله الزواوي. وبعد الحج توجه الشيخ عبدالعزيز إلى المدينة المنورة فأخذ العلم على علمائها. وحصلت مراسلات بينه وبين علامة الشام الحنبلي عبدالقادر بدران، والعلامة جمال الدين القاسمي. وسمح علماء الحرم للشيخ عبدالعزيز بعقد حلقة علم في الحرم النبوي الشريف ثم غادر المدينة المنورة عائداً إلى الكويت وقد بلغ سن السادسة والعشرين سنة 1913. 

اقترح الأستاذ عبدالعزيز افتتاح مدرسة عصرية في الكويت، ولاقى اقتراحه قبول الشيخ أحمد الجابر رحمه الله الذي كان أول المتبرعين لإنشاء المدرسة الأحمدية سنة 1921، التي شيدت على الساحل وأدارها الشيخ يوسف بن عيسى ثم انضمت إليها المدرسة العامرية واسندت الإدارة إلى عبدالملك الصالح، ودرس فيها الشيخ أحمد الخميس وحجي جاسم الحجي والشيخ حافظ وهبة، وعبدالحميد حليم وعبدالرؤوف المصري، وأسند تدريس الفقه والنحو والصرف إلى الشيخ عبدالعزيز أحمد الرشيد البداح، ولما أسس الشيخ أحمد الجابر مجلس أعيان الكويت المكون من 12 عضواً، كان أحدهم الشيخ عبدالعزيز بن أحمد الرشيد، وحينذاك ابتلي الشيخ عبدالعزيز بشيخ مصري أفّاق اسمه محمد خراشي المنفلوطي الذي كان يظهر السلفية ويبطن البهائية ويحقد على أهل السنّة والجماعة، فتصدى له الشيخ عبدالعزيز وكشف زيفه، فغادر الكويت سنة 1926.

أصبح عبدالعزيز بن أحمد وجهاً من وجهاء الكويت، يقابل زوارها بحضور حكامها، فقابل أمين الريحاني والشيخ محمد أمين الشنقيطي والشيخ عبدالعزيز الثعالبي التونسي. ونشر عبدالعزيز الرشيد مقالاته في «الهلال» المصرية و«اليقين» البغدادية، وأصبح مراسلاً لجريدة «الشورى» المصرية. وفي سنة 1924 رزق ولده الثاني عبدالقادر.

وألف الأستاذ عبدالعزيز بن أحمد الرشيد البداح «تاريخ الكويت» الذي صدر في بغداد سنة 1926 وأحدث صدوره جدلاً لما جاء فيه من معلومات. وفي سنة 1928 أصدر مجلة دينية تاريخية أدبية شهرية اسمها «الكويت» وطبعها في المطبعة العربية في مصر التي كان يملكها ويشرف عليها الأديب السوري خيرالدين الزركلي مؤلف موسوعة الإعلام.

ثم رحل عبدالعزيز واستوطن البحرين ورحب به رجال المنتدى الإسلامي هناك فعينوه محاضراً في النادي ومدرساً في مدرسة الهداية الخليفية في المنامة. والتقى الشيخ عبدالعزيز مع الملك عبدالعزيز في الهفوف الإحساء، واقترح الشيخ على الملك طباعة تفسير ابن كثير، فوافق على طباعته على نفقته، ثم عاد الشيخ إلى البحرين واستمر في إصدار مجلة «الكويت»، ثم زار العراق والشام ولبنان وفلسطين ومصر. وغادر مصر بحراً إلى جدة، وغادرها إلى مكة المكرمة.

واقترح الوزير عبدالله السليمان على الملك عبدالعزيز أن يرسل الشيخ عبدالعزيز داعية للسلفية في إندونيسيا، فوافق الملك وقبل العرض الشيخ عبدالعزيز الذي أدى فريضة الحج وركب مع صديقه عبدالله عراقي إحدى بواخر الحجاج في طريقه إلى جزيرة جاوة في اندونيسيا، وكان قد بلغ سن الرابعة والأربعين.

نزل الشيخ عبدالعزيز جاكارتا وراح يبحث عن الشيخ محمد بن عبدالرحمن الحساوي النجدي مؤسس مدرسة تعليم العربية والقرآن وأصول الدين، والتقى مع مدير المدرسة محمد حسين رافع الذي أوصله إلى منزل الحساوي فأحسن استقباله وأطلعه على أعداد من صحيفة «الهدى» التي أصدرها عبدالواحد الكيلاني في سنغافورة. ثم غادر الشيخ عبدالعزيز جاكارتا إلى سنغافورة التي كانت تابعة لماليزيا وقصد دار السلام للقاء السيد إبراهيم بن عمر السقاف، وهنالك التقى بأبناء الجالية العربية من الحضارمة وغيرهم.

تناقلت الصحف العربية في سنغافورة وإندونيسيا خبر وصول الشيخ عبدالعزيز بن أحمد الرشيد إلى تلك البلاد ولقائه مع زعماء الجالية العربية في سورابايا وجاكارتا وكالونجان، واحتفل بزيارته عمر بن سليمان ناجي مدير مدرسة الارشاد وأحد صاحبي مجلة «الشفاء» في كالونجان وقابل الباعلويين والارشاديين. وفي سنة 1931، أصدر الشيخ عبدالعزيز بالاشتراك مع السائح العراقي يونس بحري مجلة شهرية باسم «الكويت والعراقي»، مجلة دينية أدبية أخلاقية تاريخية مصورة، وطبع العدد الأول في مطبعة الوحدة في سورابايا لصاحبها الشيخ محمد بن عبدالله العمودي، ونوهت بصدورها صحيفة «العرب» التي كان يحررها أحمد بن عمر بافقيه في سنغافورة، كما نوهت بها صحيفة «حضرموت» وصحيفة «الهدى» السنغافورية. لكن صحيفة «برهوت» الهزلية هاجمت الشيخ ومجلته، وحينذاك أصدر مهدي القزويني كتابه «منهاج الشريعة» الذي تهجم فيه على كتاب «منهاج السنة» لشيخ الإسلام ابن تيمية، فرد عليه الشيخ عبدالعزيز الرشيد كاشفاً زيفه ونحلته الفاسدة، ثم استقر في مدينة بوقور الإندونيسية وسكن في حي العرب المسمى لولونغ. وهناك أصدر العدد الثاني من مجلة «الكويت والعراقي» ودعمه محمد بن حادي بن تبيع الحضرمي. وتضمن ذلك العدد دعوة الأمير شكيب أرسلان الباعلويين والارشاديين إلى الصلح.

وصار يخطب الجمعة في مسجد التقوى التابع للارشاديين. وبدأ الخصام بين الارشاديين والباعلويين وجرت المناظرات النقدية بين «حضرموت» الباعلوية ومجلة «الكويت والعراقي»، ثم حصل الصلح بين الجماعتين، ولكن «برهوت» هاجمت الصلح بين الرابطة الباعلوية وجمعية الارشاد.

وحينذاك قدم استقالته من العمل في نظارة مدرسة الارشاد سنة 1936، ثم غادر إندونيسيا قاصداً الكويت، وبعد أسبوعين زار الزبير ثم البصرة ثم بغداد ثم عاد إلى الكويت التي ما لبث أن غادرها متوجهاً إلى البحرين ثم الرياض، ثم قصد الطائف ثم مكة المكرمة فجدة، واستقل الباخرة إلى الهند ومنها إلى إندونيسيا فوصلها في سنة 1937، قاصداً أسرته في قرية جيبا يونغ الجبلية لاصطحابها والعودة معها إلى الكويت، ولكنه فوجئ بالمرض فنقل إلى جاكرتا وفارق الحياة 1938، فرحمة الله عليك يا ناشر صحافتنا العربية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا