النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11205 الجمعة 13 ديسمبر 2019 الموافق 14 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:51AM
  • الظهر
    6:16AM
  • العصر
    11:32PM
  • المغرب
    2:28PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

البحرين بخير.. الشركات العربية المشتركة.. وقفة مراجعة

رابط مختصر
العدد 11076 الثلاثاء 6 أغسطس 2019 الموافق 5 ذو الحجة 1440

على مدار الخمسين عاما الماضية، شهدت مسيرة التعاون الاقتصادي العربي تأسيس الكثير من المشاريع والشركات العربية المشتركة في مختلف القطاعات والصناعات وبعضها تأسس تحت مظلة الجامعة العربية والبعض الأخر تأسس بمساهمة الحكومات العربية والقطاع الخاص.

ومن دون شك فإن المشروعات والشركات العربية المشتركة تصب في مسيرة التكامل الاقتصادي العربي، ويعتبر تأسيسها موجها نحو تعزيز التعاون في مجال محدد مثل الاستثمار أو الصناعة او السياحة أو الزراعة، وبالتالي فهي لا تغني على صيغ التعاون العامة مثل الاتحاد الجمركي أو السوق المشتركة.

ويمكن القول إن أهم العوامل الدافعة لإنشاء الشركات العربية المشتركة كانت ترجع إلى تحسن الظروف الاقتصادية والمالية العربية بعد حرب أكتوبر 1973، وحدوث نوع من الاستقرار في العديد من الأقطار العربية وبداية نظام عربي جديد وظهور الفوائض العربية البترولية بمقادير كبيرة، وبداية تحسن مناخ الاستثمار، بظهور المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وإقرار اتفاقية تسوية المنازعات ومنع الازدواج الضريبي واستثمار رؤوس الأموال وانتقالها بين الدول العربية، وظهور مؤسسات جديدة على المستويين العربي والعالمي لتشجيع الاستثمارات في المنطقة العربية واتجاه الأقطار العربية المستوردة لرأس المال إلى تشريع العديد من القوانين التي تسمح بمعاملة تفضيلية خاصة للاستثمارات العربية كما يقول الدكتور عبدالمطلب عبدالحميد في مؤلف له حول السوق العربية المشتركة.

وصحيح أن مسيرة المشاريع والشركات العربية المشتركة بدأت منذ الأربعينيات بعد تأسيس الجامعة العربية مباشرة، إلا أن الانطلاقة الحقيقية بدأت خلال الفترة من 1973-1989، حيث أخذت مشروعات المجلس الاقتصادي والاجتماعي تجد طريقها للتنفيذ الفعلي وتمكنت الأقطار العربية المصدرة للبترول من إقامة عدد من المشروعات في قطاع البترول والنقل البحري وبناء وإصلاح السفن والاستثمارات البترولية والخدمات البترولية، كذلك ظهرت العديد من مؤسسات التمويل العربية وفي نفس الوقت محاولات خارج إطار المنظمات العربية أسفرت عن إنشاء أعداد أخرى من المشروعات العربية والدولية وذلك من خلال مساهمات القطاعات الثلاثة العام والخاص والمشترك. ولغاية نهاية الثمانينات بلغ عدد المشروعات العربية المشتركة 391 مشروعا برؤوس أموال تزيد على 21 مليار دولار أمريكي. وتمثل رؤوس الأموال المستثمرة في مشروعات عربية - عربية حوالي 60% من إجمالي رؤوس أموال المشروعات العربية المشتركة كلها بما في ذلك المشروعات العربية الدولية المشتركة لكن خلال العشرين عاما الماضية تراجع نوعا ما تأسيس المشروعات العربية المشتركة وخاصة المشتركة مع القطاع الخاص.

وأيا كانت نتائج تقويم الآثار التكاملية للمشروعات المشتركة، فقد أتاحت فرصا واسعة للتعاون الاقتصادي بين الأقطار العربية، وقد احتوت الكثير من الملامح الإيجابية التي يمكن توسيعها في المستقبل، وبالتالي نحن نتفق مع الرأي القائل إن المشروعات العربية المشتركة تمثل صورة من صور التعاون الاقتصادي العربي بين الأقطار العربية. ففي ظل الظروف المتاحة، عملت هذه المشروعات على تحريك الموارد الاقتصادية العربية نحو الاستثمار في أقطار عربية وتعاون المال العربي مع الموارد الطبيعية والموارد البشرية في أقطار عربية مختلفة، وقد أتاحت هذه المشروعات اكتساب الأقطار العربية لخبرات في مجال إنشاء المشروعات وتنفيذها وتشغيلها وتدريب العمالة الفنية الماهرة، كما تظل دليلا واضحا على أن هناك خطوات اتخذت فضلا على طريق التعاون الاقتصادي العربي، وبالتالي لابد من إبراز أهمية المشروعات العربية المشتركة في تقوية التعاون الاقتصادي العربي.

إننا نرى أن هذه الشركات والمشروعات بحاجة للمزيد من الاهتمام، وقد اتخذت بالفعل خطوات على هذا الطريق خلال القمة التنموية العربية التي عقدت في الرياض قبل عدة سنوات من خلال زيادة رؤوس أموال المؤسسات المالية والشركات العربية المشتركة بنسبة لا تقل عن 50%. لكننا نرى أيضا أهمية القيام بمراجعة شاملة ودقيقة لأداء هذه المؤسسات والشركات بهدف توسيع قاعدة الملكية فيها وزيادة مساهمة القطاع الخاص العربي فيها، كما يمكن دراسة مقترح تأسيس صندوق سيادي عربي يتولى ضخ رؤوس الأموال فيها، وتوضع للصندوق حوكمة جيدة تفصل الملكية عن إدارة الشركة بحيث تبعدها عن نمط الإدارة الحكومية ويتم إدارتها على أسس تجارية واقتصادية تنموية وتخضع للتصنيف الائتماني من قبل مؤسسات التصنيف الدولية لكي يضفي عليها مصداقية دولية أكبر. وممكن تأسيس مثل هذا الصندوق في مملكة البحرين نظرا لتوفر التشريعات والبيئة والبنية التحتية المحفزة لتأسيس مثل هذه الصناديق. ونحن ندعو مؤسسات العمل الاقتصادي العربي المشترك مثل صندوق النقد العربي أو اتحاد المصارف العربية للمبادرة إلى إجراء مثل هذه المراجعة والتقييم وممكن أن يعقبها عقد ورش أو مؤتمرات يحضرها ممثلون عن الحكومات وممثلو المؤسسات المعنية والبنوك لمناقشة النتائج والاتفاق على الخطوات اللاحقة.

رئيس اتحاد المصارف العربية سابقا

رئيس جمعية مصارف البحرين

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا