النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

نجمات الظل في السينما المصرية

رابط مختصر
العدد 11072 الجمعة 2 أغسطس 2019 الموافق غرة ذو الحجة 1440

حينما رآها صناع الفيلم المصري في عام 1954 وهي تؤدي دورًا فاق أدوار بقية أبطال فيلم «حياة أو موت»، لجهة المهارة في تجسيد معاناة الفتاة الصغيرة «سميرة» في التنقل بين شوارع القاهرة ووسائل مواصلاتها في ليلة العيد، وإصرارها على تحمل المسؤولية لإنقاذ والدها المريض أحمد إبراهيم (عماد حمدي)، في ظل غياب أمها (مديحة يسري) التي تركت المنزل بعد خلاف مع زوجها، توقعوا أن تلك الطفلة ستغدو حينما تكبر إحدى أيقونات السينما المصرية، كيف لا؟ وهي إلى جانب أدائها المتقن وتلقائيتها تملك وجهًا صبوحًا ولغة سليمة واضحة وسرعة بديهة طفولية نادرة.

غير أن الأمور لم تسر كما أراد أو توقع كمال الشيخ مخرج فيلم «حياة أو موت»، أو كما توقع مخرجو أفلامها السابقة والتالية.

 

 

صحيح أن الطفلة الموهوبة «ضحى الأمير» المولودة سنة 1946 مثلت أول أدوارها السينمائية في عام 1952، أي في سن السادسة، وذلك حينما ظهرت في فيلم «ريا وسكينة» (إخراج صلاح أبوسيف) في دور لبنة ريا (نجمة ابراهيم) وحسب الله (رياض القصبجي)، ثم ظهرت، بعد فيلم «حياة أو موت» المشار إليه، في فيلم وعد /‏ 1954 (إخراج أحمد بدرخان) مؤدية دور فاطمة (مريم فخرالدين) وقت طفولتها، ثم شاركت في فيلم ثورة المدينة /‏ 1955 (إخراج حلمي رفلة) مجسدة دور فاطمة (صباح) في الصغر، والتي يمنعها والدها تاجر الزجاج سالم (حسين رياض) من مخالطة الأولاد خوفًا من زواجها يومًا ما، ووفاتها وقت الإنجاب مثلما حدث لأمها. وصحيح أنها مثلث في فيلم رد قلبي /‏ 1957 الخالد (إخراج عزالدين ذوالفقار)، مؤدية دور الأميرة إنجي (مريم فخرالدين) في الصغر أيضا، ثم ظهرت في فيلم شباب اليوم /‏ 1958 (إخراج محمود ذوالفقار) مجسدة دور الأخت الصغيرة لنوال (كاريمان).

غير أن الصحيح أيضا هو توقف مسيرة هذه الفنانة الطفلة بعد ظهورها في آخر أعمالها وهو فيلم «جمعية قتل الزوجات» من إنتاج سنة 1962 وإخراج حسن الصيفي، وتمثيل كل من صلاح ذوالفقار وزهرة العلا وحسين رياض وماري منيب وعبدالمنعم إبراهيم وسعيد أبوبكر وخيرية أحمد وحسن فايق وزينات صدقي واستيفان روستي، حيث اختارت بعد هذا الفيلم الهزلي بمحض إرادتها أن تبتعد عن الساحة الفنية، على الرغم من الطلب الكبير عليها في عقد الستينات الذي افتقرت فيه الشاشة إلى النجمات الموهوبات الصغيرات بعد أن كبرتْ زميلاتها من أمثال النجمتين «فيروز الصغيرة» و«لبلبة».

وهكذا خلت الساحة الفنية من ممثلة موهوبة اسمها ضحى الأمير، بعد أن تركت بصمة واضحة على تاريخ الفن السينمائي في مصر، لكن بقي اسمها محفورًا في الذاكرة، خصوصًا عند التطرق إلى فيلم «حياة أو موت»، أو سماع عبارة «الدواء فيه سم قاتل» التي استخدمتها الإذاعة لمحاولة تحذير وثني المهندس أحمد إبراهيم من تناول الدواء الذي تحمله له ابنته سميرة لاحتوائه على سم قاتل. هذا علما بأن هذا الفيلم، المتميز بالحركة السريعة والحبكة الدرامية الحابسة للأنفاس، دخل المسابقة الرسمية في مهرجان «كان» السينمائي عام 1955، وحاز على جائزة الدولة، وجائزة أحسن فيلم من المركز الكاثوليكي المصري عام 1954. كما أنه يعتبر ضمن الأفلام المائة الأفضل في تاريخ السينما المصرية.

وأخيرًا فإن ضحى الأمير لا تزال على قيد الحياة، ولا تزال محتفظة برقة وجمال الطفولة. وقد نـُشرت لها مؤخرًا صورة وهي في عامها الواحد والسبعين، مرتدية الحجاب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها