النسخة الورقية
العدد 11180 الاثنين 18 نوفمبر 2019 الموافق 21 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:35AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

منا العهد.. والوفاء

رابط مختصر
العدد 11067 الأحد 28 يوليو 2019 الموافق 25 ذو القعدة 1440

اليوم توقد "الأيام" شمعتها الثانية بعد سنة من العمل والجهد المستمر استطاعت ان تؤكد مكانتها في الساحة الصحفية مستندة الى رصيدها من القراء الذين وقفوا معها منذ اللحظة الاولى لميلادها. اليوم ولان الطموح لدينا متجدد دائما فإننا نشعر اننا نريد ان نعمل ونفعل أكثر للمستقبل.. وهذا ليس برأي رئيس التحرير، وليس برأي مجلس الادارة فحسب، ولكنه رأي جميع العاملين في هذه الجريدة.. العاملون الذين احبوا هذا الوطن فكان ولاؤهم له ولقيادته.. احبوا هذا الوطن ليس لأنهم تمتعوا بخيره فقط، ولكنهم عاشوا وتربوا وترعرعوا بين ازقته عندما لم تكن هناك شوارع مسفلتة وشربوا من مياه عيونه في "الفرجان" عندما لم تكن هناك مياه عذبة محلاة. وعندما قاموا بتحمل المسؤولية لمهمة صعبة كانوا يعرفون بان ليس كل من خطى الدرب كانت سبله مفروشة بالورود، ورغم المراهنين على التعثر الا ان الكثيرين بهذا الوطن وعلى رأسهم قيادته الذين وضعوا ثقتهم فيهم وتركوا لهم المجال مفسوحا لحرية الرأي والنقد البناء وان يكونوا الاداة الفعالة في خلق القنوات الصحيحة بين فئات المجتمع الفاعلة.. هؤلاء الذين كانت قلوبهم خيرة ونياتهم حسنة تقبلوا منا ما لم يتقلبه الاخرون.. وقد نكون قد شططنا في بعض الاحيان الا انهم برحابة صدورهم كانوا يعون ما يعون من مصاعب هذه المهنة ومصاعب البحث عن الحقيقة. لم نقل اننا نملك كل الحقيقة، بل كنا نحاول ان نملك او نتعرف على البصيص من الحقيقة.. وكنا دائما كزرقاء اليمامة التي كانت بصيرتها ونظرها اللذين وضعتهما في خدمة قومها ولم تكن الا العين الساهرة على مصلحة وطنها وشعبها وارضها. وحينما نكتب ما تجاوزنا به سقف المستطاع والواقع، او ربما ما جدفنا به احيانا، او ما لم نقله في بعض الاحيان فلم يكن قصدنا ومدركنا الا مصلحة الوطن وابنائه. ما نحن الا كالنبتة التي خرجت بجذعها الصغير على سطح البسيطة ولم تكن هذه النبتة غير معروفة الثمر، بل كانت نبتة معجونة بتراب هذا الوطن ومروية بمياهه. البعض كان يطالبنا بان نكون كالشجرة اليانعة تلقى بثمارها الناضجة، والبعض يحاول منا ان نسرع في النمو حتى بالطرق الاصطناعية. وما اسرع ان يموت النبات اذا ما كان يريد ان يتجاوز مراحله الطبيعية بقفزات مصطنعة. البعض حذفنا بالحجارة.. البعض كان يقف موقف المتفرج على القافلة يريدها ان تسقط من المسيرة. البعض كان يفسر ما يفسره ضمن اخيلته، البعض.. والبعض.. الا ان الكثيرين على هذه الارض الطيبة ورغم ملاحظاتهم القاسية احيانا، وآرائهم الشديدة في احيان اخرى، الا ان قلوبهم كانت محملة بفرح ان يكون هناك منبر اخر صادق في هذا الوطن.. كانوا يتعهدون هذه النبتة الغضة بالرواء والعناية.. وكالأب احيانا كثيرة كانوا يوجهون لنا نصائحهم حتى لا نسقط ونحن نتعثر في تعلم المشي. ولهؤلاء منا التقدير والاحترام ومنا العهد والوفاء. لم يكن طريقنا سهلا ولم تكن مهمتنا مفروشة بالزهور والرياحين ولكن نعتقد بأنه ما استطاعت ان تحققه هذه الكوكبة الخيرة من ابناء هذا الوطن الخير رغم تجربتهم الزمنية القصيرة قد كان كبيرا، فليس بعدد السنين تكون النتائج، فكم من كانت اعمارهم مديدة لم يقدموا لأوطانهم شيئا يذكر. لا نريد ان نقول بأننا حققنا وحققنا.. فإن القارئ اللبيب يقرأ ويقارن ويرى.. لن نقول قد حققنا بكوادر شبابية بحرينية جديدة تخوض تجربة عمل صحفي جديد من نوعه ليس في البحرين فقط ولكن في الشرق الاوسط كله.. لن نقول اننا قد انجزنا كذا سبقا صحفيا وكذا خبطة صحفية وكذا مقابلة متميزة وكذا تحقيقا صحفيا متميزا ومقالة متميزة فالقارئ اللبيب يستطيع ان يقرأ ويقارن. لن نقول بأننا اضفنا اسماء جديدة في عالم الصحافة ولن نقول بأننا اسهمنا في خلق قاعدة من رسامي الكاريكاتير في هذا البلد لن نقول.. ولن نقول.. ولكن نقول بان اختيار "الأيام" في سنتها الاولى لتكون جريدة العام المتميزة في العالم العربي في استفتاء محايد ما هو الا وسام لهذا الوطن وابنائه يثير فينا الاعتزاز. ولم يكن كل ذلك قد جاء بحكم الوفرة المالية لدينا او بحكم الامكانيات التقنية، بل كان بمعاناة يومية استغرقت منا في بعض الاحيان 48 ساعة في اليوم، وكان العاملون في الصحيفة يواصلون العمل ليس حتى يوم الصباح التالي ولكن حتى يوم الصباح التالي والتالي والتالي. وتكللت هذه الجهود التي لا نريد ان نحكي عنها في هذه الكلمة العجلى بالنجاح وبالروح التي اغتسلت بزرقة هذا الوطن وتوشحت نداه. وفي هذه اللحظة ونحن نشعل الشمعة الثانية لتضيف لشموع وطننا نورا وضوءا في حلكة متغيرات الزمن المعاصر، نقول بأننا لن نستنسخ تجربتنا من تجارب الآخرين.. تجربتنا ستظل متميزة تميز هذا الوطن، بتميز حضارته المنفتحة على رؤى العصر وعلى جرأة الحق فيه وعلى تقبل قيادته واتساع صدرها حتى احيانا لعقوق ابنائه في سبيل ان تظل الاسرة.. اسرة هذا الوطن يدا متكافئة تعتمد على اختلاف التنوع والآراء.. الا انها تصب جميعا في بحر الانتماء لهذا الوطن.

 

3/7/1990 12:00:00 AM

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها