النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11927 الجمعة 3 ديسمبر 2021 الموافق 28 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:45AM
  • الظهر
    11:27AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

الشيخ سعد العبدالله لـ "الأيام"

رابط مختصر
العدد 11067 الأحد 28 يوليو 2019 الموافق 25 ذو القعدة 1440

الخيار السلمي أصبح وراءنا.. والعسكري أمامنا لا جدوى من عقد قمة عربية جديدة الآن بريماكوف لم ينقل اقتراحاً بانسحاب مشروط .. ولو قدم إلينا مثل هذا الاقتراح لرفضناه الطائف ــ من نبيل الحمر: اكد الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح ولي العهد رئيس الوزراء الكويتي ان الخيار الوحيد المتاح حاليا لتحرير الكويت وعودة الشرعية اليها هو الخيار العسكري، موضحا ان نظام الحكم العراقي هو الذي استبعد الحل السلمي باصراره على تحدي ارادة المجتمع الدولي. وقال الشيخ سعد في حديث صحفي خاص مع الأيام: "يمكن القول ان الخيار السلمي اصبح وراءنا والخيار العسكري امامنا". واوضح ان العراق هو الذي استبعد الحل السلمي باصراره على تحدي ارادة المجتمع الدولي واستمراره في اعمال القتل والتعذيب والبطش بالشعب الكويتي ورعايا الدول الاخرى في الكويت. واشار الى ان الاتصالات والمشاورات التي تمت خلال الشهور الثلاثة الماضية لم تؤد الى نتيجة يمكن ان تحفظ الامل في كل الازمة بالطرق السلمية. ونفى في هذا الصدد ان يكون المبعوث السوفيتي بريماكوف قد نقل الى القيادة الكويتية اي اقتراح بانه مستعد للانسحاب من الكويت بشروط منها الاحتفاظ بجزيرتي وربة وبوبيان وحقل الرميلة. وقال ولي العهد الكويتي بحسم: "لم ينقل المبعوث السوفيتي اي اقتراح كهذا ولو فعل لكان جوابنا الرفض". وحول اقتراح الرئيس السوفيتي بعقد قمة عربية قال الشيخ سعد "في رأينا انه ليس هناك داع لعقد قمة عربية جديدة ولا جدوى منها". وحيا الشيخ سعد العبدالله في حديثه البحرين اميرا وحكومة وشعبا لوقفتها الصادقة مع اشقائها الكويتيين وقال: "اننا لا يمكن ان ننسى هذا الموقف الصادق الذي جسد بالفعل العلاقة بين القيادتين والشعبين في البلدين الشقيقين". واضاف: "نحن بالفعل شعب واحد هذا ما اكدته هذه المحنة، ليس بين شعبي البحرين والكويت ولكن اقول كل دول الخليج العربي دون استثناء.. ان وقفتهم معنا دين في اعناقنا وارجو ان يقدرنا الله ان نرد بعض هذا الدين في القريب". وفي حديثه الشامل اوضح الشيخ سعد ان الاتصالات والمشاورات التي جرت بعد الغزو العراقي الغاشم للكويت اسفرت عن حقيقتين: الاولى: اصرار النظام العراقي على مواصلة احتلاله للكويت متحديا ارادة الامة العربية ممثلة في قرارات قمة القاهرة وارادة الامة الاسلامية ممثلة في بيان وزراء خارجية الدول الاسلامية، وارادة المجتمع الدولي ممثلة في عشرة قرارات اتخذها مجلس الامن التابع للامم المتحدة والتي تدعو كلها الى انسحاب القوات العراقية من جميع الاراضي الكويتية وعودة السلطة الشرعية لدولة الكويت. الثاني: التي اسفرت عنها الاتصالات والمشاورات طوال الشهور الثلاثة الماضية هي اجماع العالم كله شرقه وغربه وشماله وجنوبه على رفض وادانة الغزو والاحتلال العراقي لدولة الكويت واصرار المجتمع الدولي على انهاء الاحتلال العراقي وعودة السلطة الشرعية الكويتية ان سلما او حربا.. لقد اكد العالم عزمه على هزيمة الشر والعدوان اللذين يجسدهما الاحتلال العراقي للكويت وسوف يعمل العالم على تحقيق ذلك بمختلف الوسائل. واشار ولي العهد الكويتي الى ان تعنت النظام العراقي ومناوراته المكشوفة لكسب الوقت لم تزد العالم الا اصرارا على انهاء الاحتلال وهزيمة العدوان ودحر المعتدي العراقي. وقال: "اصبح مألوفا ان يخرج النظام العراقي على العالم بين فترة واخرى بمبادرات واقتراحات ومشاريع معدومة الجدية يرمي من ورائها الى صرف الانظار عن جريمة احتلاله للكويت وتشريد شعبها هادفا الى جر العالم الى متاهات وقضايا جانبية مفتعلة مثل موضوع اقتراح بيع النفط مجانا، ومشكلة نقل السفارات وقضية الرهائن التي مازال يستغلها اسوأ استغلال. وقد تنبه العالم الي حقيقة هذه المحاولات الشريرة المكشوفة ولم يعد يأخذها مأخذ الجد بل صار ينظر اليها بالسخرية والاستهجان.. ولم تسفر هذه المحاولات الا عن زيادة اصرار وعزم المجتمع الدولي على انهاء الاحتلال العراقي وهزيمة العدوان ودحر المعتدي. واكد الشيخ سعد العبدالله ان القيادة الكويتية ستقدم لابناء الشعب الكويتي الصامد في الداخل كل ما يمكن تقديمه لتعزيز صمودهم ومواصلة كفاحهم ومقاومتهم للغزاة المعتدين. وقال: "نحن معهم دائما نتألم لآلامهم ونعاني لمعاناتهم ونحيي صمودهم وبطولاتهم.. وسنبذل كل ما في وسعنا لمساعدتهم وتقوية صمودهم". وردا على سؤال حول تقييم نتائج المؤتمر الشعبي الكويتي الذي عقد في جدة الشهر الماضي قال ولي العهد الكويتي: "لقد كان المؤتمر الشعبي ناجحا بكل المقاييس وعلى كافة المستويات وقد اثبت المؤتمر للعالم اجمع حقيقة، كنا على يقين منها، وهي ان اهل الكويت اسرة واحدة لا تزيدها المحن والشدائد الا تماسكا وتلاحما وتراحما وتكافلا". وكانت نتائج المؤتمر بمثابة رسالة صريحة واضحة اكدت للعالم عزم الكويتيين على مواصلة الكفاح حتى يتحقق تحرير الوطن كاملا من الاحتلال العراقي الغادر. واوضح انه تم تشكيل جهاز الامانة العامة للمؤتمر الشعبي وبوشر بتشكيل لجان العمل التي ستشرع في ممارسة مهامها فور استكمالها، وستقوم بعملها الى جانب عمل الحكومة في القريب العاجل ان شاء الله. كما ستقوم وفود شعبية بزيارات للعديد من الدول الشقيقة والصديقة في مختلف انحاء العالم بما فيها الدول الاعضاء في مجلس الامن. وردا على سؤال حول اقتراح الزعيم السوفيتي ميخائيل جورباتشوف بعقد قمة عربية قال ولي العهد الكويتي: "لا شك ان الرئيس جورباتشوف وهو العالم بكافة جوانب الوضع يسعى بكل الوسائل لتجنب اندلاع حرب مدمرة يكون اول ضحاياها الشعب والجيش العراقي ولا تقف اثارها عند حدود العراق. ولكن اصرار رئيس النظام العراقي على عدم الانصياع لارادة المجتمع الدولي يدل على عدم ادراكه لخطورة الوضع او عدم اكتراثه بما سوف تسببه الحرب من ويلات ودمار وهلاك للشعب العراقي. وفي رأينا انه ليس هناك داع لعقد قمة عربية جديدة ولا جدوى منها.. فالقمة العربية انعقدت في القاهرة في 10 اغسطس واتخذت قرارها بادانة الغزو والاحتلال العراقي واعلنت وجوب انسحاب القوات العراقية من الكويت وعودة السلطة الشرعية. وعلى رئيس النظام العراقي تطبيق الحل العربي وليست هناك حاجة او فائدة من اي مؤتمر قمة جديد. فالحل العربي موجود". وحول ما تردد عن ان المبعوث السوفيتي بريماكوف نقل للقيادة الكويتية ان الرئيس العراقي صدام حسين مستعد للانسحاب بشروط منها الاحتفاظ بجزيرتي وربة وبوبيان وحقل نفط الرميلة.. قال ولي العهد الكويتي: ان بريماكوف لم ينقل اي اقتراح كهذا، واضاف: "ولو فعل ذلك لكان جوابنا الرفض وعدم قبول اي حل لا يحقق التنفيذ الكامل لقرارات مجلس الامن الدولي بسحب القوات العراقية من جميع الاراضي الكويتية وعودة السلطة الشرعية ممثلة في صاحب السمو أمير البلاد وحكومته". (نص الحديث ص7) (ص7) الشيخ سعد العبدالله يتحدث لرئيس التحرير من مقر الحكومة المؤقت: عندما تدخل الى المقر المؤقت للحكومة الكويتية في الطائف خيل إليك أنك تدخل في مركز عمليات.. الحركة كبيرة وسريعة، والردهات المؤدية الى مكاتب القيادة السياسية الكويتية تعج بالحركة الدؤوبة.. تجد عددا من الوزراء مجتمعين في احدى الصالات المطلة على البهو الرئيسي للفندق الذي اتخذته القيادة الكويتية كمقر مؤقت لها، في الوقت الذي ترى فيه الملفات التي يحضرها الموظفون للوزراء تحمل بينها آخر التقارير عن الوضع داخل الكويت ومستجدات الوضع الدولي حول الأزمة. عدد من الدبلوماسيين خرجوا للتو من لقاء مع سمو أمير الكويت.. وعدد آخر بدأ في الحال اجتماعا مع "بوفهد" الشيخ سعد العبدالله سالم الصباح ولي العهد رئيس الوزراء الكويتي، وما نلبث ويدخل إليه الشيخ صباح الأحمد نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية ثم الشيخ ناصر محمد الأحمد وزير الدولة للشؤون الخارجية مع أحد معاونيه يدخل الى مكتب سمو ولي العهد ليضع امام سموه عددا من التقارير الواردة من السفارات في الخارج وأوضاع المواطنين الكويتيين في الخارج. يقول لي أحد الأخوة الكويتيين الذي كان يجلس بالقرب مني، إن هذه الحركة التي تراها، تبدأ من الساعات الأولى من الصباح وحتى بعد منتصف الليل.. هناك اجتماعات مستمرة واتصالات مع الداخل "الكويت" ومع السفارات في الخارج إضافة الى الاتصالات التي تتم مع الدول الشقيقة والصديقة، كلها تتجه نحو هدف واحد، سرعة التحرك نحو تحرير الكويت من الغزاة.. ويقول محدثي، البعض يحلو له أن يطلق عليه المقر المؤقت للحكومة الكويتية، ولكن أكثرنا يطلق على هذا الفندق غرفة العمليات. إنه بالفعل مركز عمليات.. اجتماعات مستمرة واتصالات وخطط توضع وترسم بهدف سرعة تحرير الكويت.. يقول محدثي: سنعود قريبا إن شاء الله.. إننا هنا نشعر بأن الوقت يمر واخواننا في داخل الكويت يعانون من الاحتلال الوحشي ولا بد لنا من السرعة لكي تصل ساعة الصفر، إنها قريبة الكل يعمل على أنها ستكون قريبة. لا جدوى من عقد قمة عربية جديدة.. والحل العربي موجود الخيار السلمي أصبح وراءنا.. والخيار العسكري أمامنا تبدأ القيادة الكويتية يومها باجتماع مصغر برئاسة سمو أمير الكويت ويحضره ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء ونائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وعدد محدود من الوزراء.. ثم يعقد مجلس الوزراء اجتماعا يستغرق حوالي الساعة، بعدها تبدأ اللجان الوزارية عملها اليومي، تجتمع بعدد من السفراء واللجان المنبثقة عن المؤتمر الشعبي الكويتي ويتم خلال هذه اللجان الاتصالات بالسفارات الكويتية للوقوف على مجريات الأحداث وحل كل المشاكل التي تواجه المواطن الكويتي في كل مكان، وفي المساء يعود مجلس الوزراء للانعقاد مرة ثانية للاطلاع على ما تم خلال عمل ذلك اليوم.. الحركة لا تتوقف.. الوزراء يقومون بمهامهم كل في اختصاصه، وإذا واجهتهم أي عقبة تعرض على رئيس الوزراء ليتابع بنفسه مع الجهات المعنية تذليل تلك المشكلة وتلك العقبة. تقترب أكثر من أولئك الذين يعملون وتسأل.. كيف ترون الأوضاع؟.. الإجابات كلها متشابهة.. كلها متفائلة.. كلها إصرار.. كلها تحد.. سنعود، سنعود، وقريبا إنا شاء الله سنعود. هناك اختلاف بسيط في الرؤية بين كل أولئك.. البعض القليل، يعتقد أن الضغوط الدولية سوف تجبر النظام العراقي على الانسحاب، ويعود شعب الكويت.. وتعود الشرعية.. البعض الآخر -وهم الاكثرية- يعتقد أن القوة وحدها هي التي ستحرر الكويت من أيدي الغزاة. تقترب أكثر تسمع احاديث عن حركة المقاومة الكويتية.. عن الأهل في الداخل.. كيف يعيش الأهل؟.. ما هي آخر الأخبار والتقارير عن الوضع في داخل الكويت؟.. كيف استطاعت مجموعة المقاومة تصفية أحد عملاء النظام العراقي؟.. تقطع الحديث إشارة جاءت للتو من موقع متقدم بالقرب من الحدود الكويتية عن نجاح مجموعة من المواطنين الكويتيين في الفرار من داخل الكويت وبمعيتهم مجموعة من الذين تم اعتقالهم وتعذيبهم على أيدي قوات الغزو العراقية.. وتصدر الأوامر بنقلهم الى أحد المستشفيات السعودية لعلاجهم من آثار التعذيب، وتصدر أوامر أخرى بترتيب مؤتمر صحفي لكشف ممارسات النظام العراقي اللا إنسانية.. كنت أراقب كل تلك التحركات وكل تلك الأحاديث الجانبية وأتدخل في بعض الأحيان وكنت مستمعا في معظم الأحيان.. في تلك اللحظات يحين موعدي للقاء سمو الشيخ سعد العبدالله الصباح ولي العهد رئيس مجلس الوزراء بدولة الكويت. قبل دخولي اليه كان قد انتهى من اجتماع مع عدد من الوزراء للاعداد للاجتماع المقرر عقده في اليوم التالي مع وزير الخارجية الامريكي جيمس بيكر، ويمكنك ان تلاحظ على طاولة الاجتماعات الملفات والتقارير التي ترد تباعا الى مكتب سموه.. الشيخ سعد عايش الازمة بكل تفاصيلها منذ بداية التهديد العراقي للكويت والاتصالات العربية التي جرت مع الكويت اثر ذلك من قبل القيادات العربية العليا بهذا الشأن. والشيخ سعد رأس اجتماع التفاوض مع الجانب العراقي قبل الغزو بساعات.. والشيخ سعد هو الذي استطاع برباطة جأشه ان يسهم في انقاذ القيادة الكويتية من المخطط العراقي للقضاء عليها ساعات الغزو وذلك عندما استطاع بتحركه السريع ان يؤمن سلامة سمو امير الكويت والقيادة السياسية بنقلها الى الاراضي السعودية. مكتبه عبارة عن قاعة اجتماعات واسعة، في احدى زواياها جلسة مختصرة حيث تم اللقاء. بادرني سموه بالسؤال عن صحة صاحب السمو الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة أمير البلاد المفدى معربا عن تمنياته لسموه بالصحة والعافية.. ثم قال إنني أحيي البحرين أميرا وحكومة وشعبا.. لقد وقفوا معنا وقفة صادقة.. فتحوا بيوتهم وقلوبهم لإخوانهم الكويتيين خلال هذه المحنة، إننا لا يمكن أن ننسى هذا الموقف الصادق الذي جسد بالفعل العلاقة بين القيادتين والشعبين في البلدين الشقيقين. وقد أجبت سموه.. أن موقف البحرين هو موقف مع الحق والعدل أولا، ثم إن البحرين حين وقفت مع الكويت وشعبها وقفت إيمانا منها بأن هذه القضية هي قضيتها أيضا فالكويت والحبرين بلد واحد وما يسوء الكويت يسوء البحرين.. يوافقني سموه بالقول.. أنا معك في ذلك.. نحن بالفعل شعب واحد.. هذا ما أكدته هذه المحنة، ليس بين شعبي البحرين والكويت ولكن أقول كل دول الخليج العربي دون استثناء.. ان وقفتهم معنا دين في اعناقنا ارجو ان يقدرنا الله ان نرد بعض هذا الدين في القريب ان شاء الله.. وانني مستعد للاجابة على كل اسئلتك.. * اني اقدر لسموكم اعطاءكم هذا الوقت لـ "الأيام" لكي نستطلع من خلال سموكم الموقف الحالي والمستقبلي للازمة اثر الغزو العراقي للكويت.. سمو ولي العهد رئيس الوزراء هل نحن قريبون من الخيار العسكري.. ام السلمي؟ - يمكن القول ان الخيار السلمي اصبح وراءنا.. والخيار العسكري امامنا.. ان نظام الحكم العراقي هو الذي استبعد الحل السلمي باصراره على تحدي ارادة المجتمع الدولي ومواصلة احتلاله للكويت ورفضه الانسحاب منها.. كما ان استمرار اعمال البطش والقتل والتعذيب والممارسات اللا انسانية الاخرى التي تقترفها قوات النظام العراقي يوميا ضد الشعب الكويتي ورعايا الدول الاخرى في الكويت يدفع المجتمع الدولي الى التعجيل باللجوء الى الخيارات الاخرى خاصة بعد ان اصبح واضحا ان العقوبات الاقتصادية لم تحقق النتائج المرجوة حتى الان. * الان مر اكثر من ثلاثة اشهر على الغزو العراقي للكويت.. فما هو تقييمكم لنتائج الاتصالات والمشاورات التي تمت على المستويين الاقليمي والدولي لمعالجة الازمة؟ وهل يرى سموكم ان هذه النتائج تدفع في اتجاه الحرب؟ - لقد اسفرت الاتصالات والمشاورات التي تمت خلال الشهور الثلاثة الماضية عن حقيقتين اساسيتين: الاولى: اصرار النظام العراقي على مواصلة احتلاله للكويت متحديا ارادة الامة العربية ممثلة في قرارات قمة القاهرة وارادة الامة الاسلامية ممثلة في بيان وزراء خارجية الدول الاسلامية، وارادة المجتمع الدولي ممثلة في عشرة قرارات اتخذها مجلس الامن التابع للامم المتحدة والتي تدعو كلها الى انسحاب القوات العراقية من جميع الاراضي الكويتية وعودة السلطة الشرعية لدولة الكويت. والحقيقة الاساسية الثانية: التي اسفرت عنها الاتصالات والمشاورات طوال الشهور الثلاثة الماضية هي اجماع العالم كله شرقه وغربه شماله وجنوبه على رفض وادانة الغزو والاحتلال العراقي وعودة السلطة الشرعية الكويتية ان سلما او حربا.. لقد اكد العالم عزمه على هزيمة الشر والعدوان اللذين يجسدهما الاحتلال العراقي للكويت وسوف يعمل العالم على تحقيق ذلك بمختلف الوسائل. * يعمد النظام العراقي الى تمييع الموقف كسبا للوقت في محاولة لشق الاجماع الدولي حول ادانة الغزو العراقي والمطالبة بالانسحاب من الكويت. كيف ترون الاجراءات التي يمكن اتخاذها بهذا الشأن؟ - اصبح مألوفا ان يخرج النظام العراقي على العالم بين فترة واخرى بمبادرات واقتراحات ومشاريع معدومة الجدية يرمي من ورائها الى صرف الانظار عن جريمة احتلاله للكويت وتشريد شعبها هادفا الى جر العالم الى متاهات وقضايا جانبية مفتعلة مثل موضوع اقتراح بيع النفط مجانا، ومشكلة نقل السفارات وقضية الرهائن التي مازال يستغلها اسوأ استغلال. وقد تنبه العالم الى حقيقة هذه المحاولات الشريرة المكشوفة ولم يعد يأخذها مأخذ الجد بل صار ينظر اليها بالسخرية والاستهجان.. ولم تسفر هذه المحاولات الا عن زيادة اصرار وعزم المجتمع الدولي على انهاء الاحتلال العراقي وهزيمة العدوان ودحر المعتدي. * سمو رئيس الوزراء.. شعب الكويت في الداخل، ماذا يمكن للحكومة ان تقدم له لكي يستمر في صموده؟ - سنقدم لابناء شعبنا الصامدين في الداخل كل ما يمكن تقديمه لتعزيز صمودهم ومواصلة كفاحهم ومقاومتهم للغزاة المعتدين.. نحن معهم دائما نتألم لآلامهم.. ونعاني لمعاناتهم ونحيي صمودهم وبطولاتهم.. وسنبذل كل ما في وسعنا لمساعدتهم وتقوية صمودهم ونشاطهم. * لقد عقد المؤتمر الشعبي في جدة الشهر الماضي.. ولقد راهن البعض على فشل هذا المؤتمر.. ما هو تقييمكم للعمل الشعبي والرسمي الكويتي بعد المؤتمر الشعبي وهل تطور ايجابا؟ - لقد كان المؤتمر الشعبي ناجحا بكل المقاييس وعلى كافة المستويات وقد اثبت المؤتمر للعالم اجمع حقيقة، كنا على يقين منها، وهي ان اهل الكويت اسرة واحدة لا تزيدها المحن والشدائد الا تماسكا وتلاحما وتراحما وتكافلا. وكانت نتائج المؤتمر بمثابة رسالة صريحة واضحة اكدت للعالم عزم الكويتيين على مواصلة الكفاح حتى يتحقق تحرير الوطن كاملا من الاحتلال العراقي الغادر. * بعد انتهاء المؤتمر الشعبي طرح تصورات حول تشكيل لجان للعمل على كافة المستويات لردف عمل الحكومة.. ما هي ابرز الخطوات التي اتخذت في هذا المجال؟ - تم تشكيل جهاز الامانة العامة للمؤتمر الشعبي وبوشر بتشكيل لجان العمل التي ستشرع في ممارسة مهامها فور استكمالها، وستقوم بعملها الى جانب عمل الحكومة في القريب العاجل ان شاء الله. كما ستقوم وفود شعبية بزيارات للعديد من الدول الشقيقة والصديقة في مختلف انحاء العالم بما فيها الدول الاعضاء في مجلس الامن. * على اي اسس تعتقدون جاء اقتراح جورباتشوف بعقد قمة عربية؟ وهل هناك في تصوركم على ارض الواقع العربي ما يؤدي الى نجاح مثل هذا الاقتراح؟ - لا شك ان الرئيس جورباتشوف وهو العالم بكافة جوانب الوضع يسعى بكل الوسائل لتجنب اندلاع حرب مدمرة يكون اول ضحاياها الشعب والجيش العراقي ولا تقف اثارها عند حدود العراق. ولكن اصرار رئيس النظام العراقي على عدم الانصياع لارادة المجتمع الدولي يدل على عدم ادراكه لخطورة الوضع او عدم اكتراثه بما سوف تسببه الحرب من ويلات ودمار وهلاك للشعب العراقي. وفي رأينا انه ليس هناك داع لعقد قمة عربية جديدة ولا جدوى منها.. فالقمة العربية انعقدت في القاهرة في 10 اغسطس واتخذت قرارها بإدانة الغزو والاحتلال العراقي واعلنت وجوب انسحاب القوات العراقية من الكويت وعودة السلطة الشرعية. وعلى رئيس النظام العراقي تطبيق الحل العربي وليست هناك حاجة او فائدة من اي مؤتمر قمة جديد. فالحل العربي موجود. * تردد ان الرئيس العراقي صدام حسين مستعد للانسحاب من الكويت بشروط.. منها الاحتفاظ بجزيرتي وربة وبوبيان وحقل نفط الرميلة.. هل صحيح ان المبعوث السوفيتي بريماكوف نقل مثل هذه الاقتراحات؟ وما رأيكم في ذلك؟ - لم ينقل المبعوث السوفيتي اي اقتراح كهذا.. ولو فعل ذلك لكان جوابنا الرفض.. وعدم قبول اي حل لا يحقق التنفيذ الكامل لقرارات مجلس الامن الدولي بسحب القوات العراقية من جميع الاراضي الكويتية وعودة السلطة الشرعية ممثلة في صاحب السمو امير البلاد وحكومته. * على اي اساس اعلن بريماكوف توقف مهمته في الوساطة حول ازمة الكويت؟ - لقد اكد الرئيس السوفيتي جورباتشوف مرارا التزام الاتحاد السوفيتي بقرارات مجلس الامن التي رفضت وادانت الغزو والاحتلال العراقي للكويت، وطالبت بالانسحاب غير المشروط للقوات العراقية من جميع الاراضي الكويتية، واعلنت دعمها للسلطة الشرعية لدولة الكويت. فاذا كان المبعوث السوفيتي بريماكوف قد اعلن توقف مهمته فاننا نفترض ان سبب ذلك اصرار النظام العراقي على رفض تنفيذ قرارات مجلس الامن وتحدي ارادة المجتمع الدولي. * هناك اكثر من زعيم سياسي غربي يطرح مبادرات فردية للتوسط في شأن الرهائن الموجودين في الكويت والعراق.. ألا تعتقدون ان هذه المبادرات تخدم النظام العراقي في استغلاله لازمة الرهائن؟ - لقد احتجز النظام العراقي رعايا الدول الاخرى كرهائن لاستغلالهم لاغراضه الشريرة.. ونحن نتفهم الدوافع الانسانية لبعض السياسيين السابقين في مساعيهم لاطلاق سراح بعض الرهائن.. وفي رأينا ان هذا الاستغلال السيئ للرهائن انما يأتي بنتائج عكسية على النظام العراقي ويزيد سخط العالم على ممارساته غير الانسانية. * كيف يرى سموكم الضمانات الامنية للكويت والمنطقة بعد الانسحاب العراقي او بعد انتهاء الازمة؟ - لا بد من اتخاذ ترتيبات تكفل حماية امن المنطقة من تكرار هذا العدوان واعتقد ان مثل هذه الترتيبات تتم بالتشاور بين الاخوة في مجلس التعاون لدول الخليج العربية وسائر الاشقاء والاصدقاء. * كيف ينظر سموكم الى محصلة الثلاثة اشهر الماضية على مستوى الاقتراب من تحرير الكويت؟ - انني متفائل بقرب التحرير والعودة الى وطننا الحبيب فلا بد للحق ان ينتصر، ولا بد للباطل ان يزهق.. وسيخرج الغزاة المعتدون من ارض الكويت خائبين، وسوف يعود للكويت اهلها فائزين بعون الله. * بعد فشل كثير من المبادرات والوساطات والنداءات العربية والدولية.. على ماذا يستند النظام العراقي في تشدده ضد كل هذا العالم الذي يطالبه بالجلاء عن ارض الكويت؟ - انه لا يستند على شيء.. بل يغامر بمصير بلده وشعبه غير مكترث بما قد يجره ذلك من ويلات ودمار وفناء عليهم. * لقد التزمتم في اكثر من تصريح بمقررات اجتماع القمة العربية ومقررات مجلس الامن والمجتمع الدولي بينما هناك من يطرح مبادرات عربية او تحركات دولية. ما هي النقاط التي يرى سموكم انها تشكل اساسا بين هذين الموقفين؟ - موقفنا الثابت يقوم على وجوب التنفيذ الكامل لقرارات القمة العربية وقرارات مجلس الامن بالانسحاب غير المشروط للقوات العراقية من جميع الاراضي الكويتية وعودة السلطة الشرعية.. واي حل يقل عن هذا غير مقبول. * ما هو المطلوب الان من منظومة مجلس التعاون الخليجي بان تقوم به لدعم موقف الكويت العضو فيه؟ - ان الاشقاء في دول مجلس التعاون الخليجي لم يألوا جهدا في دعم الكويت ومساندتها في مواجهة الغزو والعدوان العراقي الآثم ولم يدخروا وسعا في رعاية اشقائهم من اهل الكويت الذين وفدوا اليهم.. ففتحوا لهم ديارهم وبيوتهم وقلوبهم.. فلهم منا جميعا اعمق الامتنان والشكر والعرفان.. جزاهم الله عن الكويت واهلها خير الجزاء. اجرى الحوار: نبيل الحمر تحية للبحرين التي وقفت صادقة مع شقيقتها الكويت في محنتها مبادرات بغداد تهدف إلى صرف الأنظار عن جريمة احتلال الكويت العقوبات الاقتصادية لم تحقق النتائج المرجوة حتى الآن لا بد من اتخاذ ترتيبات تكفل حماية أمن المنطقة المؤتمر الشعبي أكد للعالم عزم الكويتيين على مواصلة الكفاح حتى تحرير الوطن جورباتشوف يسعى لتجنب اندلاع حرب مدمرة لا تقف آثارها عند حدود العراق.

 

11/7/1990 12:00:00 AM

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها