النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11928 السبت 4 ديسمبر 2021 الموافق 29 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:48AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:06PM

كتاب الايام

انتصارات أم المعارك

رابط مختصر
العدد 11067 الأحد 28 يوليو 2019 الموافق 25 ذو القعدة 1440

بإعلان الرئيس الامريكي جورج بوش وقف اطلاق النار انتهت عملية تحرير الكويت وتحقق انتصار ساحق لدول الحلفاء في 100 ساعة فقط على النظام العراقي الذي بدأ منذ الامس في تقبل التعازي – ان كان لديه معزين اصلا – بوفاة "ام المعارك"! غير ان انتصار الحلفاء وتحرير الكويت والقضاء على معظم الجيش العراقي والذي شاهده العالم كله عبر شاشات التلفزيون واضحا لا لبس فيه على الاطلاق، ليس الا مجرد "اكذوبة" امبريالية لدى اجهزة الاعلام في بعض الدول المؤيدة للعراق رغم انها لن تؤيده بعد "ام المعارك"! وقد تجلت هذه "الاكذوبة الامبريالية" كما يقولون عن تحرير الكويت وهزيمة العراق القاسية في عناوين صحف "حلفاء العراق" التي قالت ان "العراق ينتصر ويدمر قوى الاستعمار" و"انتصار عراقي يجب ان يتعلم العالم دروسه" وغير ذلك. ولو كانت هذه الحرب في ايام الحرب العالمية الاولى مثلا او ايام حرب البسوس والحروب الصليبية عندما لم تكن في العالم صحافة او اذاعة او تلفزيون لقلنا ان من حقهم الكذب يوميا ومئات المرات فالناس البعيدون عن المعارك لا يعرفون المنتصر او المهزوم الا بعد اسابيع وربما اشهر، ولو قلنا ان الناس اغبياء وجهلة ومتخلفون فربما يستطيعون الكذب عليهم اياما فقط لكن حرب تحرير الكويت نقلت على الهواء مباشرة ولحظة بلحظة عبر شاشات التلفزيون ونقلتها الاذاعة والصحف وغيرها من وسائل الاعلام الى العالم كله بما فيها بلدان هذه الاجهزة الاعلامية؟ فكيف تصر هذه الاجهزة الاعلامية الحليفة للعراق على تصوير ما حدث على انه انتصار للنظام العراقي؟! للإجابة عن هذا السؤال هناك بعض الاحتمالات منها ان هؤلاء الاعلاميين العباقرة قرروا الامتثال للحكمة الصينية المشهورة "لا ارى.. لا اسمع.. لا اتكلم" فلم يشاهدوا في التلفزيون مثلا 175 الف جندي وضابط عراقي وهم يستسلمون في حالة يرثى لها، ولم يسمعوا نشرات الاخبار الاذاعية وهي تكرر هزيمة العراق، اما لماذا لم يتكلموا فهو بالطبع راجع الى الحريات والديمقراطية الكثيرة والمتنوعة التي تنعم به بلدانهم اكثر من دول اوروبا نفسها! والاحتمال الثاني هو انه لم يعجبهم الاستسلام العراقي الذي اذيع على الهواء مباشرة فقروا تحويل هذه الهزيمة النكراء الى انتصار على ورق جرائدهم فقط التي لا تقول الحقيقة الا على دفاتر الشيكات التي لم تحصل على دفتر واحد منها منذ الغزو العراقي على الكويت! ايضا هناك احتمالات كثيرة ولكن الاهم انهم يطحنون كل دقيقة بالجماهير والجماهير ولا شيء غير الجماهير ولكنهم يكذبون على الجماهير حتى عندما تنتصر الحقيقة وينهزم الكذب ولا يبقى الا الصدق وحده البعيد عن اعينهم وقلوبهم واقلامهم واحاديثهم..

 

3/1/1991 12:00:00 AM

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها