النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11927 الجمعة 3 ديسمبر 2021 الموافق 28 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:45AM
  • الظهر
    11:27AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

جوهر الحق

رابط مختصر
العدد 11067 الأحد 28 يوليو 2019 الموافق 25 ذو القعدة 1440

ربما يكون ما يقدمه الينا "الحسين " اليوم بالذات، وفي المناسبة الاولى للغزو العراقي للكويت اسطع مثل على اين يقع الحق واين يقع الباطل.. رغم المسافة الزمنية.. ورغم اسقاط واقعة الغزو على واقعة كربلاء.. فليس فقط الفرق في مدى سنوات وقوع الحدث.. ولكن في تقاطع الدلالات. وربما تكون ثورة الحسين طوال العقود التي مضت من أكثر مشاهد الحق الذي لا ينفصل جوهره عن القائمين به، فالرجل رجل الحق، والقضية قضية حق.. ولكن رغم سطوع هذ الحق.. الا ان ما حدث كان انتصارا للباطل المؤقت لكي يضاء الحق المضاد له والدائم على مدى العصور. وفي تلك الايام السوداء ايام الغزو.. وعندما اختلط الباطل بالحق، ولم يكن الرجل.. رجل حق.. ولا القضية قضية حق، واختلطت الاوراق، واختلطت الرؤى، وعاث الفساد، ولم يضرب الناس حجر الصوان بالصوان لكي تشتعل النار بحجر الحق.. ولكن ضرب التراب بالتراب.. فأثار السراب والغفلة في عيون البشر. ولو قارن من اراد معرفة الحق من الباطل، والرجل من الرجل، والشعار من الشعار، والحق الذي يراد به باطل، والباطل الذي يراد الباس الحق به، لتمعن وتبصر فيما قدمه لنا الحسين، وما قدمه استشهاده من حق ليس له ولا لقضيته بل لكل عصر، وامتحن حجر الحق بالحق.. وليس التراب التراب. وبالتالي لم يكن للذي يطلب الحق والرؤية الصائبة في عتمة سواد احداث الكويت، الا ان يعيد استقراء ملحمة كربلاء.. ويستعيد احداث الكويت.. ويقارن.. ما يجمع بين الحدثين.. وبين ما يفرق ويعطي من دلالات.. وحتى يتضح ما نتبع من حق.. وما نتجنب من باطل، ليس بأخذ اشكال الكلمات، أو الدلالات الظاهرية للعبارات، ولكن بقدر ما تضئ او تعتم على واقع الحقيقة وجوهرها. الحسين خط لنا خطا واضحا لتوافق دلالات الكلمات مع جوهر الحق، وخط لنا بعدا جوهريا ما بين الحق ذاته مع الرجل قائله ومطبقه واقعا، وما بين الرجل والحق والقضية ذاتها، وعمدها بدمه ليكون الحق حقا على مدى السنين. وما بين تلك الدلالات التي تضئ لنا جوهر الحق على مدى الازمنة، وما بين ديماغوجية لغة الغزو والمكابرة، وافراغ الشعارات من اشعاعاتها، وصب اللغو في شكل المعاني لكي يجر الناس الى الحق الملبس بالباطل، هو في النهاية الذي افرز لنا جوهر خداع الشارع العربي. إن كربلاء درس.. وغزو الكويت درس.. فضع صوان الحق مع الحق واضربهما معا تشتعل الشرارات التي تضئ طريق الحق، والحق ليس مجرد كلمات، ولكنه الحق الذي يجمع بين القائل وبين جوهر القضية، حتى لا نتلبس الدجل السياسي المعاصر تحت لبوس الحق.

 

7/16/1991 12:00:00 AM

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها