النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11928 السبت 4 ديسمبر 2021 الموافق 29 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:48AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:06PM

كتاب الايام

للايام كلمة

رابط مختصر
العدد 11067 الأحد 28 يوليو 2019 الموافق 25 ذو القعدة 1440

من كامب ديفيد الى مدريد في العاصمة الاسبانية مدريد او كما اسماها العرب "مجريط" قبل اكثر من خمسمائة عام مضت تبدأ اليوم مرحلة جديدة في التاريخ العربي المعاصر.. ولا ندري ان كانت هذه العاصمة قد تم اختيارها بالصدفة، ام كان وراء اختيارها معان تاريخية خالدة بالنسبة للعرب واليهود ولا تزال في الذاكرة، اذ بعد خمسة قرون من خروج العرب واليهود من اسبانيا يعودون اليها بهدف رسم مستقبل جديد يسوده السلام وينكسر من خلال "الحاجز النفسي" الذي عمل له الرئيس المصري السابق محمد انور السادات خلال مفاوضات السلام المنفرد في كامب ديفيد. ها هم العرب واليهود يجتمعون اليوم في الاندلس وبينهم الفيلسوف العربي ابن رشد والفيلسوف اليهودي ابن ميمون، وها هو ابن زيدون يتغنى يحب ولادة بنت المستكفي، وابن حزم يكتب "طوق الحمامة" في الحب. فهل يحل مؤتمر مدريد للسلام في بضعة ايام وعبر طاولات موزعة هنا وهناك قضية الصراع العربي – الاسرائيلي؟ انظارنا نحن العرب في هذه اللحظات التاريخية تتجه بكل ثقلها الى مدريد والمفاوض العربي بالذات ضمن مؤشرات تفاؤلية كثيرة لنجاح هذا المؤتمر أكدتها رسالة الضمانات الامريكية للوفد الفلسطيني التي كشف عنها أمس، وكذلك الارادة الدولية وتوجهات النظام العالمي الجديد الذي بدئ الشروع في بنائه في ضمن تركيبات ظروف العصر الحديث. لذلك فإن القوة الدافعة لهذا التفاؤل انبثقت من رسالة الضمانات التي اعتبرت واشنطن فيها ان "الفلسطينيين يجب ان يقرروا مصيرهم في المجالات السياسية والاقتصادية وكل القرارات الاخرى التي تؤثر على حياتهم وقدرهم"، كما اشارت هذه الضمانات الى ان الولايات المتحدة تسعى "الى اطلاق عملية مفاوضات سياسية تفتح للفلسطينيين المجال لتحقيق حقوق الشعب الفلسطيني السياسية وتقرير مصيره" وترمي الى اقامة سلطة انتقالية ذاتية. ان هذه الضمانات تعكس وبشكل جدي السعي الامريكي لإقرار السلام والمنطقة، وتذكرنا بكلمة همس بها كسينجر في اذن السادات قال فيها "ان امريكا ستقف في مواجهة من يقف ضد اقرار السلام" ورد السادات قائلا "انا في صف السلام"! ومن هن يتأكد لنا بان مؤتمر مدريد سيكلل بالنجاح الذي سيرضي الجميع، حيث ان الى جانب واشنطن تقف موسكو لرعاية المفاوضات لهذا المؤتمر التاريخي وتقف الارادة الدولية الى جانب اقرار الحقوق المشروعة. وبسبب كل ذلك يتفاءل العالم حول هذا المؤتمر ولكن الجميع بما فيهم الرافضون لعقده يتمنون في داخل انفسهم ان تتم تسوية ما وعادلة ومنصفة طبعا والاهم عادلة للشعب الفلسطيني الذاهب للمؤتمر بلا دولة ولا ارض سوى التمسك بحقوقه المغتصبة. وحتى لا نفرط كثيرا في الآمال او نغرق في الخيبات نقول ان العرب يجب ان لا يقدموا مزيدا من التنازلات ومزيدا من الفرص الجديدة لصالح اسرائيل لتنهب ما بقى من الارض الفلسطينية. فالمطلوب عربيا مسألة بسيطة لا نعتقد ان احدا يجادل فيها سواء من الرافضين او الموافقين للمؤتمر وهي المفاوضة في المؤتمر بالشكل الموحد بان نتفاوض كعرب وليس كوفود عربية ويكون ذلك على اساس اتفاق دمشق الاخير الذي شاركت فيه دول المواجهة العربية ودول عربية اخرى. ومن المؤكد ان المؤتمر سيختتم في بضعة ايام لكنها ايام محفورة في التاريخ وباقية في ذاكرة العرب وقضيتهم الاساسية قرونا طويلة.

 

10/30/1991 12:00:00 AM

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها