النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11928 السبت 4 ديسمبر 2021 الموافق 29 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:48AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:06PM

كتاب الايام

من هنا نبدأ

رابط مختصر
العدد 11067 الأحد 28 يوليو 2019 الموافق 25 ذو القعدة 1440

بصرف النظر عن اية طموحات في داخل الانسان الخليجي، امس واليوم وفي الغد، كنا ولا نزال امام الرؤية الوحدوية التي تجمعنا حولها بابعادها الغائرة في عمق التاريخ الذي نتشارك فيه امجادا. لم يكن مجلس التعاون لدول الخليج العربي كيانا هامشيا، ولم نكن في يوم ما نريد له ذلك، حكومات وشعوبا، كانت المطامح والآمال حجمها كبير جدا، قد يكون لا يستوعب الامر الواقع، بل يتعداه قفزا فوق كل تلك الحواجز والفواصل المصطنعة، يتساوى في ذلك الرجل والمرأة، الطالب والمدرس، العامل والفلاح، الشيخ والطفل. كل فئات البشر في البحرين كما هم في الامارات والسعودية والكويت وقطر وعمان، هم أنفسهم تلك الوجوه السمر، التي تتطلع الى الافق في أمل طموح يستوعب كل الملامح، ويلامس كل الاحاسيس الوطنية المتدفقة نحو الوحدة الخليجية. هي الرؤية الخليجية الواحدة.. هي رؤية الحلم والواقع، الذي بها وعلى هديها ــ هذه الرؤية ــ يتشكل كياننا.. خليجا واحدا. لا ادري لماذا فرحت الاسبوع الماضي، عندما انهى وزراء المالية والاقتصاد واجتماعاتهم في الرياض، اقول لا ادري لماذا فرحت، الا انني كنت بالتأكيد اتصور انه المؤتمر الوزاري الوحيد على مستوى مجلس التعاون الخليجي، الذي خرج بإعلان سلسلة من القرارات الاكثر ــ حتى الان ــ واقعية في مسيرة المجلس. لقد خرج وزراء المالية والاقتصاد في مجلس التعاون الخليجي الاسبوع الماضي بتصور جديد وواقعي يمهد لتوحيد التعرفة الجمركية بين دول المجلس الست، وعلى مراحل. وقرر الوزراء العمل لتلافي التباين في الاحصاءات التجارية بين دولهم ووضع برنامج محدد لمواضيع محددة لمناقشتها خلال هذه السنة، والاتفاق في شأنها. من هنا نبدأ بقلم: نبيل الحمر بصرف النظر عن اية طموحات في داخل الانسان الخليجي، امس واليوم وفي الغد، كنا ولا نزال امام الرؤية الوحدوية التي تجمعنا حولها بابعادها الغائرة في عمق التاريخ الذي نتشارك فيه امجادا. لم يكن مجلس التعاون لدول الخليج العربي كيانا هامشيا، ولم نكن في يوم ما نريد له ذلك، حكومات وشعوبا، كانت المطامح والآمال حجمها كبير جدا، قد يكون لا يستوعب الامر الواقع، بل يتعداه قفزا فوق كل تلك الحواجز والفواصل المصطنعة، يتساوى في ذلك الرجل والمرأة، الطالب والمدرس، العامل والفلاح، الشيخ والطفل. كل فئات البشر في البحرين كما هم في الامارات والسعودية والكويت وقطر وعمان، هم أنفسهم تلك الوجوه السمر، التي تتطلع الى الافق في أمل طموح يستوعب كل الملامح، ويلامس كل الاحاسيس الوطنية المتدفقة نحو الوحدة الخليجية. هي الرؤية الخليجية الواحدة.. هي رؤية الحلم والواقع، الذي بها وعلى هديها ــ هذه الرؤية ــ يتشكل كياننا.. خليجا واحدا. لا ادري لماذا فرحت الاسبوع الماضي، عندما انهى وزراء المالية والاقتصاد واجتماعاتهم في الرياض، اقول لا ادري لماذا فرحت، الا انني كنت بالتأكيد اتصور انه المؤتمر الوزاري الوحيد على مستوى مجلس التعاون الخليجي، الذي خرج بإعلان سلسلة من القرارات الاكثر ــ حتى الان ــ واقعية في مسيرة المجلس. لقد خرج وزراء المالية والاقتصاد في مجلس التعاون الخليجي الاسبوع الماضي بتصور جديد وواقعي يمهد لتوحيد التعرفة الجمركية بين دول المجلس الست، وعلى مراحل. وقرر الوزراء العمل لتلافي التباين في الاحصاءات التجارية بين دولهم ووضع برنامج محدد لمواضيع محددة لمناقشتها خلال هذه السنة، والاتفاق في شأنها. ووجد الوزراء ان افضل اسلوب لمعالجة مشكلة التفاوت في الرسوم الجمركية بين دول المجلس، اتباع اسلوب التدرج، وان تجربة التصدي الكامل لتوحيد التعرفة الجمركية مرة واحدة لن يتم. وقد يتصور البعض ان مسألة التوحيد الجمركي او بشكل اكثر شمولية التوحيد الاقتصادي مسألة في غاية البساطة، وعملية سهلة لن تحتاج الا لقرار سياسي يصدر عن القمة وانتهى الامر. غير ان التجارب الوحدوية العربية علمتنا ان الواقع هو الاساس في تفعيل المؤسسات التي من خلالها يمكن الوصول الى شكل من اشكال الوحدة التي ننشدها جميعا.. ان الاخفاق في التصورات الاولية لعملية الاندفاع والتوحد قد تأتي باثر عكسي، في الوقت الذي يمكن من خلال انجاح تجربة صغيرة في هذه المسيرة ان نعطي الاندفاع التفاؤلي ليأخذ مكانته في احسايس المواطن الذي هو العنصر الاهم في هذه الوحدة. علينا ان نعمل برؤية ومنطلق تفاؤلي في مواجهة التحديات والصعاب والابتعاد قدر الامكان عن النزعة التشاؤمية برغم المشكلات التي قد تعترض تطلعات وآمال مواطني دول مجلس التعاون الخليجي، علينا اظهار التفاؤل والايمان بالمستقبل الافضل والابتعاد عن تصوير الاحداث والمواقف والظواهر بانها تمضي من سيئ الى اسوأ. ان تأصيل هوية الانتماء الى كيان المجلس، منهجا يعتمد على استخدام العقل والمنطق والتفكير واختيار افضل السبل والوسائل لبلوغ الاهداف، واختيار الاهداف الاكثر واقعية وعقلانية. وحين قرر وزراء المالية والاقتصاد تحديد الاسلوب التدرجي في الوصول الى توحيد التعرفة الجمركية، كانوا واقعيين في هذا القرار.. فلن يفرح المواطن اذا ما تم الاعلان عن قرار التوحيد من غير ان يلقى هذا القرار من يطبقه وينفذه.. ولن يفرح المواطن الخليجي حين يرى بنود جدول الاعمال تملأ الصفحات دون ان نجد من لديه الوقت ليقرأها.. ومن يقرها ويطبقها. هذا النهج الذي سار عليه وزراء المال والاقتصاد نهجا صحيحا في مسيرة المجلس.. فاذا استقام هذا النهج بما تم به وخطط له فان هذه المسيرة لا بد وان تأتي ثمارا طيبة، فالمسيرة الاقتصادية والتمازج الاقتصادي هو من اهم اساسات البناء الخليجي. ان توحيد المواقف وتمازج المصالح في الميادين الاقتصادية سيجعلنا اكثر اقترابا من بعضنا اجتماعيا وسياسيا وفكريا.. وليس علينا الا ان نؤسس مفهوم التمازج الجماعي الاقتصادي لكي نصل الى التمازج الشمولي بين شعوبنا جميعا وفي كل المجالات. في الغالب، لا استسيغ المقارنة بين ما نحن فيه وعليه، وما سيكون لنا وعلينا حاضرا ومستقبلا، وبين ما هم عليه ــ في العالم المتعارف عليه بالمتقدم ــ اذ ان لنا خصوصيتنا وظروفنا البعيدة كل البعد عن خصوصيتهم وظروفهم والتي من دون شك كانت في اغلبها سببا من اسباب ما هم عليه من نجاح اليوم. ولكن نحن ايضا في دول الخليج، لا يجب علينا الانغلاق على انفسنا بخصوصيتنا.. والتي قد يتفق معي الكثير على ان فيها من الايجابيات اكثر من السلبيات ــ وبالتالي علينا ان ننظر الى من تقدمنا لنقف على ما اصاب فنأخذ منه، وننظر الى ما اخفق فنبعده عنا.. هكذا يكون التمازج بين الحضارات.. وهكذا تتقدم الشعوب وتنتصر للمستقبل. مبدأ التضحية بالجزء من أجل الكل يجب ان يشق طريقه فيما بيننا، يجب ان تسود عملية التضحية ببعض خصوصياتنا من أجل المكتسبات العامة.. ان ذلك يتطلب ولا شك قرارات شجاعة للسير قدما في عملية التمازج التدريجي. اننا شعوب الخليج لسنا جالسين تحت شجرة ونأكل ما يتساقط منها من ثمر.. اننا نعمل ونكدح ونفرق بين من يعيش على سطح الحياة وبين من يغور في اعماقها. اننا امام مستقبل لا نقول انه الاصعب، وانما هو زمن فيه التحدي الحقيقي لنا كشعوب حباها الله بنعمة الثروة النفطية، هذه الثروة التي سخرت لبناء الطاقات البشرية التي تسير الان كل المؤسسات الخليجية بشكل متقدم ومتطور.. هذه الثروة لن يطول عليها زمن.. فهي ناضبة وليست باقية ما بقي الدهر. ترى ما نحن فاعلون؟!.. ترى ما اعددنا للمستقبل؟! قلت قبل حين اننا لسنا شعوبا جالسين تحت شجرة نأكل ما يتساقط منها دون عناء.. اننا شعوب ركبت البحر وكافحت من أجل بقائها في عز ومجد، ومن دون شك فان هذه الشعوب سوف تأخذ اسباب تأسيس المستقبل المشرق كما كانت في ماضيها وحاضرها.. وهذا لن يكون الا من خلال تأصيل التمازج الجماعي. ان من يعرف ابجديات الاقتصاد يدرك ان الثروات الاستراتيجية والتي يدخل النفط كاساس لها عرضة للصعود والتراجع.. وعرضة للنضوب.. واننا لا نفشي سرا في القول بان دولتين من دول مجلس التعاون على الاقل سينضب عنها النفط بحلول عام 2005، كما انه بعد حوالي 20 عاما سوف لن تكون هناك ثروة نفطية الا في دولتين من دول الخليج هي السعودية والكويت.. وللاعتبارات السياسية والتطورات المستقبلية ليس هناك في الافق ما يؤكد ان اسعار النفط سوف تتجاوز الاسعار الحاليه تدرجا مع الارتفاع في مستوى الدخل القومي لهذه الدول مجتمعة. ان دول المجلس الان مطالبة بتنسيق الادوار في وضع استراتيجية تضمن مستقبل الاجيال القادمة.. فليس لنا الا العمل الجماعي.. وليس لنا الا تنافس الانداد وليس الاضداد.. تبادل المنافع وليس احتكارها.. يجب ان لا ننطلق من شمولية الانانية والغلبة الخاصة انما ننطلق من مصلحة الكل والتعود على التعامل والعمل بشكل جماعي بعيدين عن الانانية الذاتية، ان ذلك كفيل بخلق تجمع اقتصادي متكامل قادر على الاستمرار في فترة ما بعد النفط، وحين ذاك نكون نجحنا في ان نرسم بالفرح افاق المستقبل المشرق، تتعالى فيه هامات التباهي في تنوع الاقتصاد الذي جعل من الثروة الواحدة عشرات الثروات. ان عملية التمازج لن تأخذ طريقها الا عبر قرارات ملموسة.. فهي لا يجب ان تقف عند معرض او احتفال مشترك او اصدار (كتيب) يحوي معلومات عن دول المجلس.. لنبدأ بالاصغر ثم نرتقي الى الاصعب خطوة.. خطوة.. نحن لم نطلب وحدة فورية وفوقية تأتي عبر قرار سياسي انما نريد ان يشعر المواطن في اي بقعة من دول المجلس بروح العمل الجماعي والمشترك.. ومثلما بدأنا بالاقتصاد من الاصغر الى الاكبر الى الاصعب.. الى التوحيد.. هناك مثلا مسائل الدفاع والامن وهناك العبور والتنقل.. هناك الصناعة والزراعة.. وغيرها الكثير لنبدأ معها الخطوة الاولى.. من الاسهل الى الاصعب.. لن تلغى الحدود دفعة واحدة.. ولن نشطب المكتسبات الصناعية، والزراعية والتجارية لاي بلد بجرة قلم، اذ ليس بالضرورة ما تقوم به دولة ما يصب في مصلحة الكل، كما وايضا ليس من الضرورة ان ما تقوم به دولة ما ضار بالمجموعة، اذ يجب ان يكون هناك تفريق بين هذا وذاك، ولا بد ان تكون هناك حدود بين المصالح الخاصة والعامة. ان منطق الامور يجب ان يكون في اتجاه ان كل فترة من الزمان يجب ان تكون افضل مما كانت عليه في زمن مضى.. ونحن في منطقة الخليج، شعوب تحيا حياة العصر.. تتطلع الى ما هو افضل، وتسعى الى ان يكون الغد افضل من الامس والحاضر. من هنا نبدأ.. ومن هنا تكون النظرة الى المستقبل.

 

4/23/1994 12:00:00 AM

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها