النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11928 السبت 4 ديسمبر 2021 الموافق 29 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:48AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:06PM

كتاب الايام

اليمن..

رابط مختصر
العدد 11067 الأحد 28 يوليو 2019 الموافق 25 ذو القعدة 1440

فمن ارض دلمون.. ارض الحضارة.. الى عز الشرق وأقدم مدينة مأهولة في العالم تواصل اليوم بالأمس والغد.. وتتابعت الوشائج.. فكان الانجاز. انسانا حضاريا يقف بشموخ نحو المستقبل ويستند الى ماض عريق هو مصدر فخر واعتزازحرب ضد العرف والمنطق نسعد، ونصاب بداء الفرح الكبير، نرقص ونغني طرباً وعزاً حين يصدر اعلان هنا وهناك بين حين وحين، يعلن عن قيام وحدة او اتحاد بين دولة عربية واخرى او بين مجموعة دول عربية في الوطن العربي "الحلم". ولا ادري لماذا هذه الامة بالذات، تصاب دائما بخيبة الامل، وفقدان الذات بل فقدان العقل والمنطق. فكل هذا الى يجرى على الساحة العربية "من المحيط الى الخليج" ليس له مبرر سوى اننا أمة تلهث وراء الاقتتال والافتراق وان الوحدة العربية "الحلم" ليست سوى امر ندعيه بانفصام شخصيتنا العربية المتهرئة بروح الهزيمة والتراجع الى عهود التخلف. بعد وحدة عرجاء ولكنها مباركة في كل الاحوال، ولم يمض عليها سوى اربع سنوات جمعت شمل شعب عريق في دولة واحدة لأول مرة منذ نحو خمسة قرون، تأتي المعارك المجنونة لتبدد جميع الانجازات في وقت كانت اليمن تنتظر وتتهيأ -بعد اكتشافات النفط- لان تصبح دولة عصرية وحضارية ووحدوية بكل المقاييس.. لكن الاهتزازات الكثيرة والكبيرة حالت دون تحقيق ما يصبو اليه الشعب اليمني. لا يوجد هدف لهذه الحرب المدمرة سوى مغامرة تطمح لاخضاع الجنوب للشمال او الشمال للجنوب، وهو سير ضد العرف والمنطق السائدين، ولا يمكن لاي جانب ان يحقق نصراً. الحرب المتفجرة في اليمن ادخلت المنطقة في دوامة اخرى جديدة من العنف وعدم الاستقرار، ونحن لانزال لم نتنفس الصعداء حتى هدأت لبنان والجزائر والسودان والعراق، لتتفجر من جديد بؤر الصراعات والحروب.. هكذا نحن امة العرب.. كأننا لا نريد ان نتعلم الدرس ابدا.. كأن احدا منا لا يريد ان يجعل في عقله مكانا للرأي الآخر.. للتفاهم.. للتلاقي.. للحوار الحضاري. كنا ننشد ضمانا لوحدة الاوطان.. واليوم اصبحنا ننشد ضمانا لأرواح ابناء الوطن الواحد ومكتسباتهم الحضارية والاقتصادية فقط.. فلتذهب هذه الوحدة "القسرية" الى الجحيم اذا كانت ستأتي على ظهر دبابة او بقوة المدفع والبندقية. اليوم، ليس هناك دعاء ولا امل غير ان يتوقف الاقتتال والعودة الى الحوار.. فهل من يستمع الى دعوات تغليب صوت الحكمة والعقل الآن.. نأمل ألا يطغى هدير المدافع على هذه الدعوات لتجنيب اليمن الدمار وازهاق ارواح ابنائه. ان ما وصلت اليه الامور من تصعيدات عسكرية مخيفة، يتأكد القول بانه لا يمكن لاي طرف من طرفي النزاع ان يفرض الوحدة "القسرية" على الطرف الآخر.. فتفادي الكارثة لن يأتي بالحسم العسكري ويصيغه غالب ومغلوب، او منتصر ومهزوم، فبقاء الوحدة ليس اهم من وقف القتال الذي ينبغي ان يكون النقطة الاولى للانطلاق نحو الاستقرار، ومن ثم تأتي الوحدة بصيغها المختلفة حيث يرضى بها الجميع دون استخدام اسلحة الموت والدمار.

 

5/7/1994 12:00:00 AM

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها