النسخة الورقية
العدد 11152 الإثنين 21 أكتوبر 2019 الموافق 21 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:20AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:39PM
  • المغرب
    5:06PM
  • العشاء
    6:36PM

كتاب الايام

الوطنية والتعامل مع وسائل التواصل

رابط مختصر
العدد 11038 السبت 29 يونيو 2019 الموافق 26 شوال 1440

كثيرون من يجاهرون بوطنيتهم وحبهم للوطن عبر شبكات التواصل الاجتماعي، متوهّمين أنهم بهذه الإعلانات قد نالوا شرف الوطنية، غير آبهين بأن المواطنة سلوك وممارسة انطلاقًا من العلاقة الخاصة التي تربط الإنسان بوطنه، ذلك الكيان الثابت في القلوب والعقول والذي لا يمكن مقايضته بكنوز الدنيا، لسبب وحيد وهو أن حب الوطن مسألة، فطر الإنسان عليها ولا يمكن اكتسابها عبر ترديد الشعارات والأقوال المنمقة.. فالعملية بوضوح أكبر من الكلمات، لأن الوطن وكما قال الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش (ليس سؤالا تجيب عليه وتمضي.. إنه حياتك وقضيتك معًا). ليست هذه مجرد مقدمة لمقال، وإنما نقطة انطلاق لما يجب أن يكون عليه تعاطينا مع وسائل التواصل الاجتماعي والتي تمطرنا بكم هائل من الأخبار والمعلومات والشائعات من دون رقيب أو حسيب، في حين أن المنطق العام يقول: إنه كلما كان الإنسان مطلعًا ومدركًا لمفردات الواقع المحيط به، أصبح كل ما يقوله أو يكتبه انعكاسا لوعيه وثقافته، لكن تكمن المشكلة فيما لو سمح لنفسه أن يكون مجرد متلق لكل ما يرسل له من دون تدقيق وتحصين نفسه بالاطلاع وقراءة ما يدور حوله، ولا نبالغ إذا قلنا إن الوطنية وحب الوطن يتطلب اليقظة والوعي الكامل لكل ما نتعرض له من شائعات ومعلومات. فنحن أمام تحد كبير، غزانا بدون إنذار واتخذ من عالم الانترنت ستارًا ومسارًا، ونقصد بالطبع شبكات التواصل الاجتماعي التي صارت قرينًا ورفيقًا.. فالكل يتحرك.. يأكل.. يشرب.. يذهب للعمل.. يزور أهله، وقنوات الاتصال في يده، ولم نعد ننتظر الأخبار والمعلومات من الإعلام التقليدي كما السابق، حيث كانت هناك عملية تنقية أو «فلترة» للمعلومات، أما اليوم فقد غاب الرقيب وباتت المعلومات تتدفق علينا من الكل: جاهل وواع ومحب ومحرض وأصبح مطلوبا من كل إنسان أن يكون رقيب نفسه بعلمه وإطلاعه. ولذلك يجب على كل إنسان يقيم على هذه الأرض الطيبة أن يدرك معنى الوطن وقيمته وأنه في ظل انعدام الإرادة بشأن ما نتلقاه من معلومات وأخبار تنهمر علينا من عالم افتراضي، لا تحكمه ضوابط أو مقاييس، أن تكون القناعة والوعي من يتحكم بالمزاج العام وليست المضامين التي تأتينا، وهذا يقتضي أن نغير أنفسنا بالدرجة الأولى بما يجعل المعايير الوطنية أساس تعاملنا مع هذا العالم الافتراضي، استجابة لمقولة المفكر الروسي ليوتولستوي (الكل يريد تغيير العالم من حوله لكن لا أحد يفكر في تغيير نفسه) فهل نفعلها.. إن غدا لناظره قريب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها