النسخة الورقية
العدد 11062 الثلاثاء 23 يوليو 2019 الموافق 20 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:29AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:30PM
  • العشاء
    8:00PM

كتاب الايام

الصناعة المصرفية الإسلامية في المغرب

رابط مختصر
العدد 11036 الخميس 27 يونيو 2019 الموافق 24 شوال 1440

تناولت بعض التقارير التي صدرت مؤخرًا أداء المصارف الإسلامية في المغرب الشقيق، أو ما يطلق عليها هناك البنوك التشاركية، وبعض من هذه التقارير باعتقادي تناولت بشكل غير دقيق ما وصفته تعثر هذه المصارف في توسیع نشاطها وزیادة حصتها في السوق المغربي، خاصة سوق الودائع رغم الطلب الكبیر على تمویلاتها، ما یؤدي إلى زیادة الضغوط على سیولتها.

وابتداءً لا بد من القول إن أي حكم يصدر على أداء البنوك التشاركية في المغرب حاليًا يُعد حكمًا متسرّعًا وغير ناضج؛ لكون عمر تجربة الصيرفة الإسلامية في المغرب لم يتجاوز العامين، وبالتالي فهي لا تزال في مرحلة التأسيس، ولا تزال تستكمل أجهزة تشغيلها بشريًا وفنيًا وإداريًا وتنظيميًا، لذلك من الصعب إطلاق أي حكم عليها.

وفي بلد مثل المغرب، فإن من المتوقع ألا تضاهي مستويات الدخل الفردي مثيلاتها في الدول المتقدمة أو الغنية، وهذا يؤثر بدوره على مستويات الادخار الوطني ككل، كما يدفع الأفراد إلى الاقتراض أكثر مما يمكنهم من الإيداع والادخار. كذلك، فإن الميزانية العامة الحكومية نفسها لا تتمتع بفوائض تودعها لدى البنوك، هذا من جهة، ومن جهة ثانية لكون البنوك التشاركية المغربية حديثة التأسيس، فإن من الطبيعي أن تكون البنوك التقليدية التي تأسست قبل عشرات السنين مستحوذة بصورة شبه كاملة على السوق بما في ذلك سوق الودائع. كما أن البنوك التقليدية تستقطب ودائع كبرى شركات القطاع الخاص والمستثمرين الأجانب في المغرب.

لكننا بالرغم من ذلك، نحن ننظر نظرة متفائلة لمستقبل الصناعة المصرفية الإسلامية في المغرب، وهي سوق واعدة دون شك ونتوقع لها ازدهارًا كبيرًا خلال السنوات المقبلة؛ لكونها تتمتع بجميع مقومات السوق الناجح، سواء من حيث دينامية الاقتصاد المغربي ونموه واستقراره، ومقدرته المتميزة على توليد الفرص الجديدة واستقطاب الاستثمارات، كذلك النمو السكاني الذي يولد طلبًا متزايدًا على الخدمات المصرفية. لذلك، لا بد من أن نعطي هذه التجربة الفرصة الزمنية الكافية للنمو بصورة طبيعية ولتأخذ وقتها في النضوج والتوسّع، ولا يمكن أن نقارنها بتجارب أخرى مضى عليها عشرات السنين في بلدان مثل البحرين أو الأردن أو مصر وغيرها.

وإحدى الركائز الأساسية لانتشار الصيرفة الإسلامية في المغرب هو نشر الوعي والثقافة بشأن الخدمات والمنتجات التي تقدمها البنوك التشاركية وتميزها عن تلك التي تقدمها البنوك التقليدية. وتحقيق هذا الهدف يتطلب بعض الوقت وجهودًا كبيرة خصوصًا في بلد كبير وشاسع مثل المغرب.

كما أن التشريعات المصرفية التي تسمح بتقديم المنتجات المصرفية الإسلامية المرتبطة بمنتجات الودائع والمنتجات الادخارية وغيرها من المنتجات في السوق المغرب، لا تزال في طور الصدور بشكل متوالٍ ولم تستكمل بعد، وهو عامل آخر يجب أخذه بالاعتبار عند النظر إلى حجم الودائع التي تستقطبها المصارف الإسلامية. وهذا الموضوع لا يتوقف عند هذا الحد، فلكون التشريعات المصرفية الخاصة بجانب منتجات التمويلات لم تستكمل بعد أيضًا، إذ تقتصر حاليًا على صيغ المرابحة، فإن عددًا من البنوك الإسلامية تتجنب أخذ ودائع بصورة كبيرة لكيلا تضطر لدفع الأرباح المترتبة عليها، وهي بالوقت ذاته غير قادرة على توظيفها بالصورة التي تخطط لها. 

كما أن بنك المغرب لا يزال بصدد وضع الأنظمة الخاصة بخدمة التأمين التكافلي، كذلك العمل لا يزال قائمًا على وضع الأنظمة والتشريعات الخاصة بخدمة ودائع الاستثمار والسوق المالية التشاركية وضمان الودائع، بالإضافة إلى صيغة تتيح منح القروض من البنوك التقليدية لنظيرتها الإسلامية، وغيرها من المنتجات المصرفية الإسلامية.

وقبل فترة وجيزة قام المغرب بإصدار أول صكوك إسلامية سيادية بعد قيام بنك المغرب بسن التشريعات التي تسمح بإصدار مثل هذه الصكوك، وهو ما عبّر بشكل واضح عن رغبة الحكومة المغربية في تطوير الاستفادة مما توفره الصيرفة الإسلامية من منتجات وأدوات لها فائدة كبيرة على توفير السيولة وقنوات الاستثمار وتوفير فرص العمل والتنمية المستدامة. وبالنسبة للبنوك، فإن لجوءها إلى إصدار الصكوك المدعمة لرأس المال يرتبط بحجم جاذبيتها بالنسبة للمستثمرين بالمقارنة مع بديل إصدار الأسهم. كما أنها بحاجة لتكوين قاعدة أصول استثمارية تكون بمنزلة موضوع الصكوك المصدرة. 

وأخيرًا، يمكن القول إن من بين المميزات الفريدة لوجود مجموعات مصرفية عربية ودولية كبيرة في السوق المغربي، مثل مجموعة البركة المصرفية، هي أنها تستطيع ضخّ سيولة في السوق المغربي ليس اعتمادًا على ما هو متوافر لدى مصرفها التشاركي في المغرب فحسب، بل من خلال شبكة وحداتها التي يتمتع بعضها بسيولة فائضة تسمح القوانين لها بإيداعها لدى بقية وحدات المجموعة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها