النسخة الورقية
العدد 11057 الخميس 18 يوليو 2019 الموافق 15 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:25AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

في رحاب وداع شهر رمضان

رابط مختصر
العدد 11012 الاثنين 3 يونيو 2019 الموافق 29 رمضان 1440

كانت ليالي جميلة منحتنا دروسًا مفيدة وأيامًا نهلنا منها الجميل في تربية الذات وتهذيب الصفات، عملا بأوامر الله في منهج القرآن، وتنفيذا وتطبيقا للسنة النبوية المباركة التي تتمثل في فعل وكلام وإقرار النبي محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، وإذا ما جئنا لذلك وجدنا أن مراد البارئ في خلقه من خلقهم وإيجادهم في الحياة أن يعمروا الأرض متعاونين ومتشاركين ومسارعين للخيرات، يتنافسون فيها بالإخلاص والوفاء والثقة والمحبة والرضا، بقبول الآخر ودفع السيئات بالحسنات، تعلمنا مما مرّ في شهر الله كيف تعرج الروح وترتقي النفس، وكيف يتقرب العبد المسلم لله تعالى، وكيف يدير حياته وشئون ذاته في دورة متكاملة تدريبية تطبيقية، يعمل من خلالها على بلورة نفسه من خلال النظر إلى رغباته وشهواته وكيفية السيطرة عليها، بالدرس الواقعي الذي يمكن الإنسان من أن يترك المباح وهو مباح فيتعلم ترك المحرم فضلا عن المحلل، تهذيبًا وتربية للنفس التي لا تشبع لو أطلق الإنسان عنانها للملذات.

مواطن التربية الروحية واحدة من أهم مسائل التربية النفسية إيجاد ساحة الصلاح والفلاح في نبتة يزرعها كل فرد منا بمبادرة فردية تنتقل إلى الجماعية، من رفض شيء لا يتجانس مع عادات الإنسان المسلم سواء في نفسه أو فكره أو أسرته أو مجتمعه، الرفض القلبي والعقلي والداخلي والخارجي، هي تلك الحالة من الوصول لتهيئة النفس وجعلها مستعدة لأن تكون أفضل دون صراع من الشيطان، دون صراع مع الشبه فضلا عن الحرام.

في وداع شهر رمضان يدرك المرء أنه قد تحققت له الفرصة وتأتَّى له الوقت لأن يصنع شيئا لنفسه، هي ليست فرصة كالفرص بل هي فرصة استثنائية في وقت استثنائي، نحن نصنع الحياة حين نرتبط بالله ونصنع الأمل حين نتعلم ونبني الروح حين نصوم، وندرك أن الصيام لم يكن امتناعا عن الأكل والشرب والشهوة بل هو صناعة ذات تتحلى بالثقة والأمن والسلام والأخلاق، فما أجمل وداع شهر رمضان مع ما حققناه من نجاح في دورتنا التدريبية المكثفة، إلى جانب الليالي العظيمة التي حققت لنا السكينة والطمأنينة أن الله تعالى راضٍ عنا ونسأله أن يتقبلنا في الصالحين.

أيها الأحبة وها قد اقترب موعد الانتهاء من موقف عظيم لن يعود مثله ولن تتكرر أيام كأيامه، سبقنا بالكرم وتلطف علينا بالنعم، ومَنَّ الله به علينا بالتوفيق، وسدد الله خطانا به بألطافه ومننه وإحسانه، وحق علينا فيه أن نكون من العابدين الزاهدين الطائعين، نتعلم الدروس والعبر، نعمل ونجد ونجتهد، فيه خير ولمثله نسأل الله أن يعيدنا جميعا بالصحة والعافية والسعادة الدنيوية والأخروية وأن نكون من ضمن عتقائه من نيران جهنم، ولا شك أن وداعه مؤلم وفراقه يحزن، ولكنها سنّة الحياة نقف في مواقف متعددة شهر رمضان وهو شهر الصيام، ثم أيام عيد الفطر ولياليه، ثم شهر الحج الذي فيه موقف عرفة، وما أدراك ما عرفة، وكلها مواقف لنصنع الذات ونقوى فيها على محاربة سيئ الصفات، نتعلم منها الرفعة والعزة ونرجو الله فيها التوبة والسعة والرحمة، وان يثبتنا تعالى على الصراط المستقيم، في اليوم الذي لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. وبقيت رسائل سوف أوردها في حلقتين أخريين أسأل الله العلي القدير أن تكون قد نفعت واستنفع منها جميع من شاهدها وقرأها، وأن تكون لنا نبراسا في الحياة ومنهجا لنتعلم، فاعلم تفهم ترشد تسترشد وفقني الله وإياكم لصالح الأعمال، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها