النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11206 السبت 14 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:25AM
  • الظهر
    11:32PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

معالم ليلة القدر (3)

رابط مختصر
العدد 11011 الأحد 2 يونيو 2019 الموافق 28 رمضان 1440

لا نزال أيها الأحبة في رحاب ليالي القدر المباركة التي لا يعلمها إلا الله تعالى، وبذات الوقت نحن لا نعلم النقطة التي ترضي الله عز وجل عنّا، هل هي الصيام أم هي الصلاة، مسيرتنا التكاملية ليست دفعية بل حركة نفسانية تدريجية نحو الكمال، وتبقى الأسرار، التعلق، الطباع، النموذج الكامل، محطات يطرحها الله تعالى على عباده بنحو من الحكمة والهداية، وإن القصور الذي يعتري الإنسان كفطرة والتقصير الذي يمارسه الإنسان كطبيعة يحولان بينه وبين الحكمة، وإن إرادة الله تعالى أن يعطى العبد الجزاء الأوفى ليكون في الدرجات العليا، ولا يُحسن عمر الإنسان ذلك، فقدر له مواطن تكفيه باستثمارها من المؤن لدار الآخرة ما يوصله للدرجات والمقامات، وكانت ليلة القدر إحداها وهي أخيرتها وأنقاها، وهي ليلة لا تعدلها ليلة لما ورد في الصريح والصحيح، سواء من القرآن الكريم أو من الروايات الصحيحة.

الآية المباركة (وما أدراك ما ليلة القدر، ليلة القدر خير من ألف شهر)، هنا إشارة إلى وقتين؛ ليلة وألف شهر، فالألف شهر ثلاثة وثمانون عامًا، وهذا في أعمار البشر عمر طويل؛ لأن معترك المنايا بين الستين والسبعين، فما يكون في ليلة يفوق في فضله عمرًا مديدًا، (ليلة القدر خير من ألف شهر)، يعرف القرآن الكريم أنه مثانٍ، بما يعني أن كل آية تفسر أخرى، وهذا واضح في الآية الكريمة (وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعًا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه). الذي ينبغي أن يكون في ليلة القدر معرفة الله عز وجل، فإذا عرفته خير لك من أن تعبد الله عبادة جوفاء ثلاثة وثمانين عامًا.

هي لفتة مهمة أن ننظر إلى هذه المعاني التي لا ينبغي أن تختفي عن الذاكرة والتي هي من صميم حاجتنا وفي موقع إرادتنا، (ليلة القدر خير من ألف شهر)، كيف نعرف الله، فالله عز وجل لا تدركه الأبصار، ولكن العقول تصل إليه، خلقه ومن كلامه ومن أفعاله، خلقه آيات كونية، وأفعاله آيات تكوينية وكلامه آيات قرآنية، لذلك هنالك آية أخرى يقول الله فيها: (المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابًا وخيرٌ أملاً)، المال من دون بنين حرقة في القلب، والبنون من دون مال فقر مر، فبكلمة الباقيات عُرف المال والبنون أنهم زائلون، والباقيات الصالحات تبقى، فما الباقيات والصالحات؟ قيل إنها «سبحان الله والحمد لله والله أكبر»، ولكن لا بالمعنى اللفظي الذي نلفظه بل بالمعنى العقلي، حينما تسبحه تنزهه، وحينما تمجده تحمده وحينما تحمده تكبره، وبذلك تعرفه، فالباقيات الصالحات معرفة الله تعالى وعبادته وطاعته.

لفتة أخرى مهمة جدًا لدى الفرد منّا، منها تطبيق معرفة الله، وهنا ينبغي علينا التنبه بشكل جريء، ليلة واحدة تعدل ألف شهر، والإنسان لا يعيش هذا العمر في الحقيقة، ونعلم أن غاية وجود الإنسان عبادة الله وتوحيده، ونعلم أيها الأحبة أن أول التوحيد معرفته عز وجل، وأن المعرفة شكر وحمد وتسبيح، والتسبيح تنزيه والتنزيه حمد تمجيد، والتمجيد شكر وتكبير، فالشكر أولاً وآخرًا، فكيف يُعبر العباد عن شكر الله بثلاث مراتب للإيجاد والإمداد والهداية؟

غاية ما يراد منّا أن نعرف الله، ومعرفة الله تطبيق منهج الله، وتطبيق منهج الله طاعة، وطاعة الله رحمة، والرحمة عمل، والعمل تجسيد على الأرض في الواقع، فانظر ماذا تعمل تجد المسافة بينك وبين الله تعالى، فافهم ترشد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا