النسخة الورقية
العدد 11181 الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 الموافق 22 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:36AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

معالم ليلة القدر (2)

رابط مختصر
العدد 11010 السبت 1 يونيو 2019 الموافق 27 رمضان 1440

في الآية الكريمة (ليلة القدر خير من ألف) هي بذاتها، كل شيء فيها وما يحتويها وما يتخللها وما يحيط بها، لو تأملنا في كلمة (القدر) جُبل الإنسان على البحث وحب الاستطلاع (إنا أنزلناه في ليلة مباركة ) منازل التحري والبحث والنظر، لذلك الآية المباركة تشير إلى (وفوق كل ذي علم عليم)، أي لم يقدر مقدار للعلم حتى يسكن عطش البحث والبصر، وكذلك ليلة القدر في التنوّر والبحث عنها عطش وشغف لمعرفتها وكسب فضائلها، ولو تأملنا في كلمة (خير) وبالإشارة إلى الآية الكريمة (وانه لحب الخير لشديد) لنجد أنه قد جُبل الإنسان على حب الخير، إشارة إلى صفحة غيبية تتعامل بها، صنف الغيبية، وصنف الملائكة المنزلة، تُسجل في تشريفات الليلة، فهي حالة خاصة لا تكرر. 

إن ما يدعو للتدبر والنظر لمعالم ليلة القدر، والإشارة الإلهية الواضحة في السياق القرآني الواضح في سورة القدر، وحين يشار إلى الآية المباركة (سلام هي حتى مطلع الفجر)، وبالإشارة إلى شهر رمضان كونه شهرا من عادة الإنسان المسلم الاستقلال فيه والتعبد والتهجد، وبالنتيجة لفرض الله تعالى فيه لخير ليلة هي عن ألف شهر، تعطي الإنسان حافزًا في التسابق بحرية واستقلالية، ولهذا ربط الآيات بعضها ببعض هنا مواطن (وفي ذلك فليتنافس المتنافسون)، حالة من السعة والحرية والرفعة في الروح والنفس واستشعار الرحمة والبهجة والطمأنينة والتسابق لتلك الجنان، والنظر لحال وصفها من وصف وعمق وصفات خيالها الذي لا يمكن أن يتصوره عقل بشر، كانت ليلة القدر في الحجم ألا قدرة للعقول في تصورها، ومن تصورها؛ لِما لها من فضل يزيد على ذات العمر الافتراضي للإنسان. 

إشارة الآية المباركة (مطلع الفجر) مستقبل مشرق ينتظر البشرية لما استلزم من حصول الصلاح وبيان الفلاح ونيل الإصلاح واكتساء حلة ليلة القدر، فمن اكتسى حلة ليلة القدر أصاب ما طلبه من أمر وقضيت حاجته، والحقيقة أن المؤمن قدر وفي محل القدر والمباركة، فماذا ينتظر المؤمن من المؤمن إلا الخير؟ ففي موقع تطبيق الآيات أتت تجسيدا للخير، وتطهيرا للذات واعتناء بالذوات، ولا أوضح من الآية الكريمة (تتنزل عليهم الملائكة أن لا تخافوا ولا تحزنوا) هي توضيح للآية المباركة (تنزل الملائكة والروح فيها)، فالتعامل مع صنف الملائكة شعرنا أم لم نشعر، عرفنا هذا العالم أم لم نعرفه، فالسلام تسليم الملائكة، والسلام منهم على العباد في هذه الليلة، والآيات تشرح بعضها بعضًا (نزل به الروح الأمين) نزول الملائكة في هذه الليلة (حالة غيبية مسلم بها) تنزل الملائكة لربما نزول كل الملائكة أو نزول بعض الملائكة مخصص في هذه الليلة.

الحالة الثابتة من خلال تفصيل الآيات المباركة (تحيتهم يوم يلقونه سلام)، ونعلم أيها الأحبة أن أعمار أمة النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أقصر من أعمار السابقين، فأعطى الله النبي عليه أفضل الصلاة والسلام ليلة القدر جزاء ورحمة، وكان الإبهام في ليلة القدر توسيع لعمل الخير، إذ إن الله أخفى شيئا في شيء، فقد أخفى رضاه في طاعته حتى نستكثر من الطاعة، وأخفى سخطه في معصيته، وأخفى أولياءه في عباده، لكي لا نسقط احدا، وأخفى الاسم الأعظم لكي تُعظم كل أسمائه، وأخفى الموت في ساعات العمر، ما هو هدف الإنسان ووجوده، فمنتهى غاية المؤمن أن يرضى الله عنه، وأن يعتق رقبته من النار.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها