النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11183 الخميس 21 نوفمبر 2019 الموافق 24 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

معالم ليلة القدر (1)

رابط مختصر
العدد 11009 الجمعة 31 مايو 2019 الموافق 26 رمضان 1440

شهر رمضان موقف مع النفس وتطهير للقلب وتهذيب للسلوك من أجل سائر السنة، حتى يحين موعد التشحيم للسنة القابلة (الحياة مواقف)، حتى يدرك الإنسان من أين هو وفي أين الآن وإلى أين حيث يستقر، أما ليلة القدر فهي حلة الشهر وجائزته للجواز بحلة الطهر والعمل الطاهر النقي بتقدير الله ورعايته ومغفرته وعتقه، هي تجسيد لرضوانه عن العبد أو سخطه لما يأتي بعد هذه الليلة من فعل هذا الإنسان من خير وإحسان أو شر وخذلان. 

ليلة العيد مظهر وليلة القدر جوهر، ليلة الخير والسر والنور والسرور، الآية تقول (إنا أنزلناه) في الماضي، لماذا الإخبار؟ حب الإنسان لسماع الأخبار -ما هي أخبارك؟- لأن الإنسان يتعلق بالماضي، فالأخبار بالنسبة له أمر مهم والمستقبل بالنسبة له أمر أهم، الآية الكريمة (وما أدراك ما ليلة القدر) نظام الماضي ونظام الحاضر، -كيف الأهل والأولاد-، نظام المستقبل -سلم على الأهل أو أسالك الدعاء أو في حفظ الله-. 

لطالما وجدت مشكلة، فالاعتبار باقٍ للوجود دون انحسار للموجود، والأولوية لما هو موجود والتعامل مع الوجود سارٍ بفعل وجوديته.

لأن العقل يتعامل مع الظرف الذي يحيطه بأولوية (وما أدراك ما) إدارة الأولويات في النظام البشري والنظام الكوني في إدراك طبيعة العقل البشري في حساب الأولويات والتعلق بالوجوديات والاعتناء بالموجودات، وهو أسلوب يعلمنا ألا نهمل أي أمر يقع وهو موجود بمجرد التفاؤل بل محاولة النظر فيه والاعتبار منه، كحياتك الماضية وما جرى خلالها، وان كان للتفاؤل موقع فللاعتبار أيضا موقع، حتى تنظف الروح تماما، وإلا فلا تغافل لما هو موجود سارٍ. 

ليلة القدر أحبتي من الثابت في الروايات تقدير الله للمحكمات من الحتميات، وهي في قوله تعالى: (وما أدراك ما ليلة القدر) تصديقا للأولوية ومصداقا للوجودية، كي تبقى في ذهن الإنسان ضرورة مقدمة التعامل مع قيد الغيب من قيم الإنسانية وصورة من صور اتصال العبد بالرحمانية، ليلة القدر واضحة المعلم لمن آمن بالآية المباركة (الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة)، فالحديث عن تقدير ومقدر صادر من الله تعالى على الإنسان، بما فيه الطمع في خير ما يكون له وعليه، وهو حافز للإنسان حين استظهار الحقائق، ودافع له حين استتباع النتائج بالخير، ثقة بالله وفي الله ورجاء من الله وتضرعا له جل وعلا.

 ليلة القدر أحبتي والاستعداد لها بالنظر إلى معالمها وما ورد في الروايات الصحيحة عنها، وبالتوجس للقائها والقيام فيها، فهي من الليالي العظيمة التي لا تعدلها ليلة ولا يعدلها وقت، فإن مضت دون استفادة كانت خسارة للإنسان المسلم للحصول على مثلها أو لمثل ثوابها، واغتنامها فضل ما بعده من فضل، والدعوة فيها مستجابة، ونهايتها التقى من النار بإذن الله.

 بحاجة وما أحوجنا أيها الأحبة إلى التأمل في هذه المعاني والنظر في هذه الليالي الأخيرة من شهر رمضان المبارك إلى التأمل الدقيق في احتياج الروح والنفس للتطهير والتهذيب، وتربية النفس وتعليمها على الكمال ومواطن الرفعة من الإنسان، فليلة القدر مسار لتغيير مسارك القديم، لتكون أفضل في الأخلاق والتعامل مع الله ثم مع نفسك ثم مع الناس، لتكون مثلا أعلى وإنسانا أكمل يرتفع بالدرجات فعلا وعملا، صورة وتطبيقا، فالسمو بالعبادة رفعة للذات، ورفعة الذات تولد رفعة الصفات، وهكذا نبني أنفسنا بالله ومع الله وفي طريق الله، محبة له تعالى ليوفقنا للصالحات ومواطن الفلاح.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا