النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11183 الخميس 21 نوفمبر 2019 الموافق 24 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

في رحاب العشر الأواخر (2)

رابط مختصر
العدد 11008 الخميس 30 مايو 2019 الموافق 25 رمضان 1440

فلسفة الصيام في شهر رمضان لا تنحصر في غاية، فلا شك أن أهداف الصيام غايات لا تحصر، ونهايات قد لا تبصر، لأن عظمة الشهر الفضيل مما لا يعلمه بشر ولا يدركه حجر أو مدر، وحين قال الله تعالى: (وما أدراك ما ليلة القدر، ليلة القدر خير من ألف شهر)، وقد خصها تعالى في العشر الأواخر كما تواترت الروايات والأخبار الصحيحة، وإن اختلف في تحديد مواقيتها إلا أنها ضمن عشر الليالي الأخيرة في الشهر المبارك، واللفتة فيها أن عنوانها الكبير لا يجعل من المقام موقنًا للتفكير، سواء في هويتها وعلاماتها وأسرارها وأخبارها، ومن هنا كانت العشر الأواخر من الدلالات الكبرى عليها، فترى الصفوف واقفة عبادة وطاعة وبكاء ورجاء وطلبًا لها، ويقف المسلمون صفًا واحدًا نحو الخالق عابدين متضرعين متوسمين الخير كل الخير وأن يعتق الله رقابهم من نار جهنم، وأن يغفر لها ما تقدم وما تأخر من ذنوبهم.

إن من أسرار العشر الأواخر أن يستذكر العبد لحظات لبعد لحظات، فيستذكر أن الله تعالى دربه على الطاعة ليستمر في الطاعة بعد الطاعة، وعلّمه التوبة ليستمر بالتوبة بعد التوبة، ويفيض على نفسه بالأوبة بعد الأوبة، مغتنمًا هذه الفرصة التي قد لا تعود، جادًا فيها ومتابعًا لها، عارفًا بحقها ومنصفًا مع نفسه بما أفاض الله عليه فيها. إن من أسرار العشر الأواخر أن ليلة القدر المباركة فيها، وأن الله تعالى قد فتح أبواب الرحمة مضاعفة لينال العبد المسلم ما يتمناه، معيدًا لحساباته وراصدًا لأخلاقياته، ومنحازًا للحق، ومنجزًا للصالحات بالعبادات والطاعات.

تقوية الأداء والعمل على التعاطي بجدية في هذه الأيام والليالي، والإصرار على التوبة وإعلانها، تحليه النفس بالأخلاق وتنظيفها من الرذائل وسوء الخلق، تهذيبها وتطويرها بالسماح للسلام بالتخلل داخل، تأمين مراتب التوبة والرجوع لله بجعل عادة الطاعة تستمر، فقد تعودت على كسر الشهوات واللذات، واعتادت نفسك على الطاعات، فلا تجعلها تترك هذه الممارسات، بل قوها وادعمها ووجهها للاستمرار والمواصلة حتى تجد نفسك في رحاب ساحة الله وفي معرض عبادته وطاعته، أيام قليلة وينتهي شهر رمضان المبارك ويعود الناس لما كانوا عليه، ولكن من يعمل ومن يهيئ نفسه لترك الماضي فهو الناجح، ومن سعى فقد ظفر.

لنستذكر أن الله تعالى قد دعانا لترك المعاصي والآثام، وأما في شهر رمضان فقد دعانا لترك المباح، فلئن تدع المعاصي والآثام من باب أولى من أن تشرب كأس ماء أو امتناعك عن الطعام في نهار رمضان، فبعد شهر رمضان يمتنع المسلم عن كل معصية فقد تعود على الامتناع عن المباح فكيف بما ليس مباحًا، ولذلك حينما نقول أيها الأحبة إن أجر شهر الله كبير، هو بالاستمرار لا الانقطاع، وبالتوبة لا العودة، فالعبادات والطاعات ليست مواسم اجتماعية ولا احتفالات بل هي منهج للسير والسلوك إلى الله.

أحبتي في الله، إن لكل إنسان خطوط دفاع ومنعة وحصانة، سواء كانت ذاتية أو بتمرس، إن تضييع شهر الله بما لا ينفع، وعدم استثمار الليالي المباركة في الطاعة لتحصين هذه الخطوط الدفاعية واستمرارها، فتضييع هذه الفضيلة اختراق مباشر لحضور وقبول الرذيلة، ومن هنا وجب أن نتنبه لما هو أخفى مما نشاهده من الأفلام والمسلسلات التي تخترق خطوط دفاعنا وقوتنا وقوة مقاومتنا للنزوات والرغبات، والحذر من تضييع هذه الليالي بما يزيد تدمير خطوط دفاعه الدينية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا