النسخة الورقية
العدد 11057 الخميس 18 يوليو 2019 الموافق 15 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:25AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

في رحاب العشر الأواخر (1)

رابط مختصر
العدد 11007 الأربعاء 29 مايو 2019 الموافق 24 رمضان 1440

تتناقص أيام الشهر الفضيل ليلة بعد ليلة ويومًا بعد يوم، لتقترب لحظة الانطلاقة الكبيرة، نحو النجاح أو الفشل في دورة تدريبية مكثفة عبر أيام شهر الرحمة، في ليالٍ سمعنا فيها أصوات القرّاء الذين يتلون القرآن وصوت الدعاء بابتهال وانسجام، نعم قرعت الأجراس الآن لنهاية الاختبار لينجح من نجح ويسقط من سقط، وتستمر دورة الحياة في اختبار يتلوه اختبار، ولكن السقوط في هذا الاختبار يعني سقوطًا محطمًا، فما تدري نفس هل تعيش أو تعود لمثله؟ وما تدري نفس هل تشهده وهي في أحسن حال؟

إن من أسوأ حالات الفرد منّا أن يظن أيام التوبة أيامًا، وأن شهر رمضان هو عطلة عن ممارسة المحرمات والآثام، وما إن ينتهي يعود الحال على ما هو عليه. أيها الأحبة شهر رمضان ليس موسمًا، وشهر رمضان ليس فسحة، إنما هو شهر تركيز وتثبيت الطاعات والعبادات، تقوية إرادة على طاعة الله والتقرب منه، ومعرفة قوة الاستيعاب الذاتية للعبادة والطاعة، شهر الله الفضيل شهر تركيز الطاعة لله، معرفة نقاط الضعف في النفس، ننتصر على أنفسنا في شهر رمضان، كسر هيبة النفس وغطرستها، والانتصار يستمر طوال العام، وهي علامة صحة وقبول الصيام، فإن لم يستطع الفرد منا كسر حاجز الانفلات في الرغبات والشهوات ما بعد شهر رمضان كأنه لم يستفد من هذه الدورة التدريبية المكثفة التي تعلمنا صنع هويتنا الجديدة، هوية الانتصار وحب الله ورفعة الذات بالعبادة.

شهر رمضان سلم نرتقي من خلاله كل عام درجة ونستمر، وكل عام نقفز فيه طوال حياتنا قفزات ونستمر، صعود مستمر بسبب التراكم، وهي حياة المؤمن المسلم الطائع، حياة طاعة وعبادة، لا توجد لدى المسلم أيام انضباط وأيام انفلات، وليس هذا منعطف بل هو ملتقى للعودة إلى الله، وهذا ما تؤكد عليه الآيات في القرآن الكريم (ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون)، الصيام نقلة نوعية كل عام إلى مستوى قد لا يصدق من المسلم.

إن ما يميز العشر الأواخر عن بقية الليالي والأيام حتى في شهر رمضان المبارك، هو ذلك الفضل الكبير الذي وهبه الله تعالى لعباده وما زاده عليهم وفضلهم به من تعظيم هذه الليالي وتكريم وجعلها أفضل من بقية الأيام العادية، ولهي هبة ربانية للعباد ليستغلوها ويقفزوا من خلالها لأعلى الدرجات، ولا ينبغي للعبد المسلم أن ينكر فضل الليالي المباركة التي وردت فيها الروايات المتواترة عن فضلها وفضل القيام فيها والأجر المحتسب في قيامها والتنسك فيها، ولذلك ينبغي منّا جميعًا أن نلتمس حاجاتنا في هذه الليالي وأن نلحّ على الله تعالى بقضائها ونجاحها.

هي فرصة للتأكيد على التوبة والعودة لله وإعادة النظر فيما مضى من حياتنا من تسويفنا وبعدنا على الله وبعدنا عن الطريق المستقيم، هي ليالٍ مباركة فيها ليلة القدر التي ورد في القرآن أنها خير من ألف شهر، وما أدراك ما ليلة القدر وما أدراك ما فضلها، وما أدراك ما عظمتها وما يحوزك من كرم إلهي فيها، ولا بد أن نلتفت إلى أن هذه الليالي المباركة هي النهاية التي يتقرر فيها نجاحنا في الدورة التربوية الشاملة، ويتقرر فيها عتق رقابنا من النيران وفوزنا بالجنان، ولا بد أن يعي المسلم ما حاله وما يؤول إليه وما يحصل عليه وما يصل إليه، وأن العبرة في الالتزام والاستمرار حبًا لطاعة الله ورغبة به.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها