النسخة الورقية
العدد 11062 الثلاثاء 23 يوليو 2019 الموافق 20 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:29AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:30PM
  • العشاء
    8:00PM

كتاب الايام

الحرية بين القمع والحد

رابط مختصر
العدد 11005 الاثنين 27 مايو 2019 الموافق 22 رمضان 1440

لو أنك نظرت إلى لوحة في بقعة ما مكتوبٌ عليها (احترس حقل ألغام، ممنوع الاقتراب) هل تفسر هذه اللوحة بأنها حد لحرية الإنسان أم أنها ضمان لسلامته؟ أعداء الدين يفسرون الدين على أنه قمع للحريات ومفهوم للحرمات وحد للرغبات والتطلعات الروحية والجسدية، إذًا ما نستفيده من تحريم المنكرات في الإسلام والحساب على المعاصي والآثام إنما هو حماية لضمان سلامة الإنسان، وهو سلم ليرتقي الإنسان للدرجات العليا، والمقصد من وضع الحدود ليس تقييد للحريات وإنما هو تحديد لطرق مراتب الدرجات، وأن الإنسان كلما صعد درجة احتاج أخرى لترقى نفسه ويتحسّن خُلقه ويحسن خلقه.

إن لاختيار الله تعالى في مدح نبيه محمد (صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم) من بين مئات الصفات خصلة واحدة منه وليست فيه، لهو دلالة واضحة على النحو الذي يريدنا البارئ تعالى أن نتربى عليه، وعلى تلك الصورة التي خططها تعالى لنا من خلال السير والسلوك في مراتب التوحيد ومراتب العبودية، فلما مدح الله تعالى نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام مدح أخلاقه فقط، إذ قال تعالى: (وإنك لعلى خلق عظيم)، ولهي لفتة ربانية إلهية من المناسب أن يتأمل فيها الواحد منّا، فالله تعالى قد أقسم في كتابة العزيز الحكيم بعشرات الأقسام، بالشمس، والليل، والقمر، والسماء، والأرض، والفجر، وليالٍ عشر، لكنه أقسم في نبينا عليه أفضل الصلاة والتسليم بعمره الثمين، فقد قال تعالى: (لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون)، فالخصائص التي منحت للنبي عليه أفضل الصلاة والسلام لنجاح رسالته لم يمدح بها، بل مدحه الله تعالى بما هو منه وهو الخلق، لا ما هو فيه من العظيمة وبقية الصفات.

الآية الكريمة واضحة بالتعبير المباشر (وإنك لعلى) ولم تأتِ بصيغة أنك ذو تقدير، فقد منح القسم بما هو منه بلا فصل، ما يدل على العلو الذي لا يعلو على علوه علو، ولا شك أن سنة النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم هي أقواله، ويقول البارئ تعالى: (وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا)، وهي أفعاله (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة)، وهي أقواله وأفعاله وإقراره وصفاته صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، ما أريد بيانه هو أن الله تعالى يحرم وينهى ويأمر، ولكنه لا يمنع، فللإنسان خيار لكن خياره ليس من باب الحرية، خياره الذي يختاره يصنفه من الخاسرين أو الرابحين، نعم قوله تعالى واضح (لا إكراه في الدين)، وفي استجواب إبليس واضح (قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لمن خلقت)، وقوله تعالى: (يا إبليس مالك أن لا تكون من الساجدين).

إذا كان المدار بين الشهوة والحرية، فالتربية الإلهية تدفعنا لأن تكون الشهوة دافعة، فما خلق الله تعالى شهوة لدى الإنسان إلا وجعل لها قنوات محللة للتفريغ، لا يوجد حرمات بل يوجد تنظيم، فأي شهوة أودعت فينا يوجد لها قناة نظيفة لتفريغها، إنما تفريغها في مكانها لتوليد القودة الدافعة، والفرق بين أن تكون شهواتنا قوة دافعة أو قوة محرقة، موضعها التي توضع فيه، ولا ينبغي للإنسان أن يسرف في الشهوات بحيث لا يدري ما الذي يدفعه ويحرره من قيودها وما الذي يسجنه ويحرقه بنيرانها، غم وهم في الدنيا ونار في الآخرة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها