النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11522 السبت 24 أكتوبر 2020 الموافق 7 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:36PM
  • المغرب
    5:01PM
  • العشاء
    6:31PM

كتاب الايام

حمد الرميحي

رابط مختصر
العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440

تعود معرفتي بالأستاذ حمد بن علي الرميحي رحمه الله إلى فترة أواسط الثمانينات من القرن الماضي، عندما جمعتني معه زيارة تربوية استطلاعية إلى جمهورية الهند برئاسة وزير التربية والتعليم الأسبق الدكتور علي محمد فخرو، بوفد يضم الأستاذ خليل الذوادي وكيل الإعلام سابقًا والأستاذ عبدالله كمال اختصاصي اللغة الإنجليزية في إدارة المناهج بوزارة التربية والتعليم.

وقد زاد القرب كثيرًا عندما نُقلتُ من إدارة المناهج إلى مركز البحوث التربوية والتطوير الذي يقع إداريًا في قطاع التخطيط التربوي تحت مظلة الأستاذ حمد الرميحي، لقد لمستُ فيه الإخلاص في العمل والاتقان والجدية، الأمر الذي وطّد العلاقة بيني وبينه رسوخًا.

وُلد الأستاذ حمد الرميحي في الحورة بالمنامة عام 1942، وتلقى تعليمه الابتدائي في المدرسة الجعفرية المسماة حاليًا أبوبكر الصديق، ودخل قسم المعلمين إذ تخرّج معلمًا للغة الإنجليزية، وعُيّن بمدرسة الرفاع الغربي الابتدائية للبنين ثم نُقل إلى مدرسة السلمانية الابتدائية للبنين، إذ مكث في التدريس ما يقارب خمس سنوات.

وقد ذكر لي رحمه الله إنه لم تكن هناك مواصلات في تلك الفترة للمعلمين الذين يُعلمون في مدراس المنامة أو ضواحيها، إلا أن إدارة المعارف توفر المواصلات للمعلمين الذين يعملون خارج المنامة، الأمر الذي دفعه إلى أن ينتقل من بيته الكائن في الحورة إلى منطقة السلمانية مشيًا على الأقدام مرورًا بأزقة المنامة وحواريها، وأحيانًا يستخدم الدراجة الهوائية، ومثله الكثيرون ممّن عملوا في التدريس في تلك الفترة.

أكمل الأستاذ حمد الرميحي دراسته الثانوية عن طريق المنازل، إذ كان ترتيبه الثاني على الدفعة، الأمر الذي أهله للحصول على بعثة إلى جامعة بيروت الأمريكية، وبعد التخرّج منها عاد إلى البحرين للعمل بوزارة التربية والتعليم في مجال التخطيط التربوي، حتى واصل إلى وظيفة وكيل وزارة مساعد للتخطيط التربوي والمعلومات.

لقد عمل الأستاذ حمد الرميحي بجد واجتهاد عندما كان في قطاع التخطيط من حيث التطوير لتعم أبنية المدارس الحديثة جميع مناطق البحرين، مدنها وقراها دون استثناء، بعد أن كانت المدارس في الغالب بيوتًا مستأجرة في تلك الفترة، كما أسهم في الارتقاء بقطاع التخطيط من خلال استحداث مركز البحوث التربوية والتطوير ونظم المعلومات والتوثيق التربوي والإحصاء، وقد لمع مركز البحوث التربوية والتطوير في إنتاج العديد من البحوث النوعية في مجالات عدة، وكان لي الشرف أن أعمل في هذا المركز وأن أسهم باحثًا في أغلب البحوث التربوية التي أثرت الساحة التربوية على المستوى المحلي والخارجي، والتي بناءً عليها أحدثت تغييرات كثيرة في آلية العمل وتطوير مناهج ومعايير توظيف المعلمين وجميع مراحل سيرورة العملية التربوية برمتها، ونظرًا لتميز الأستاذ حمد الرميحي صدر قرار من صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة حفظه الله بانتداب الأستاذ حمد الرميحي لوضع هيكلية لمكتب هيئة التقاعد الحكومي، وبالفعل تمّ ذلك واقترح العديد من التعديلات التي منها مكافأة نهاية الخدمة بتوصية رُفعت إلى مجلس الوزراء، وبالفعل تمت الموافقة عليها، وبعد انتهاء الانتداب عاد الأستاذ حمد الرميحي إلى عمله بوزارة التربية والتعليم ليواصل مشوار التطوير والتخطيط.

لقد تميّز الأستاذ حمد الرميحي بالإخلاص والاتقان في العمل، وكان ممّن يؤثر الناس على نفسه، عطفًا على التقدير والاحترام لجميع الموظفين، سواء من كان تحت مظلته أو خارجها، حتى تقاعده، وبعد عدة سنين من التقاعد انتقل إلى جوار ربه عام 2012 ودُفن بمقبرة المنامة في تشييع مهيب شارك فيه كل أصدقائه ومحبيه من وزارة التربية والتعليم وخارجها، ليترك صروحًا تربوية مازالت ماثلة وشاهدة في كل مناطق البحرين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها