النسخة الورقية
العدد 11116 الأحد 15 سبتمبر 2019 الموافق 16 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:43PM
  • العشاء
    7:13PM

كتاب الايام

نسمات ما قبل العشر الأواخر

رابط مختصر
العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440

مع زحمة الحياة تخالجنا الغفلة، تزاحمنا وتزجنا في بحر الانشغال، لا نملك من نفسنا مقدارا، تعيينا الدواهي وتغوينا الملاهي، وما أكثر ما يلهي بني الإنسان، أوليس يكفي الشيطان، إنه يزيد من تيهنا تيها ومن غفلتنا غفلة، فيوقعنا فيما نهى الله ويبعدنا عن ما أمر، ونضيع وسط الموانع والحجب التي لا تقف، تترا متتالية تترا متعالية، تتراوح في القوة والضعف، تسلبنا الراحة والطمأنينة، تخدعنا الصور، ويسرق أوقاتنا النظر، ليس إلى أحدنا سبيل سوى العودة للتفكر والتأمل والتدبر والتعقل وإيجاد السبيل إليه تعالى كي يستريح القلب ويستكين العقل ويعيد النظر.

نحن بحاجة إلى وعي يخلصنا من العلو والغلو، بحاجة إلى علم يخلق لدينا صناعة الأخلاق، بحاجة إلى التعامل مع الإنسان بإنسانية، بحاجة إلى مراعاة الصغير وتقدير الكبير، بحاجة إلى الإخلاص في معاملاتنا المالية والسلوكية، بحاجة إلى التربية والتهذيب، بحاجة إلى التوعية والتدريب، بحاجة إلى الخوف من الله وخشية الله وتقوى الله، بحاجة إلى الإحسان والعطاء بلا منة ولا سأم، بحاجة إلى تعاون وتعاضد، بحاجة تقبل الآخرين كما هم، بحاجة إلى الدعوة إلى الله بأخلاقنا بإسلامنا، والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، ولا أكثر.

الحالات الوجدانية والومضات الروحية ليست حصرا على المتدين، الوعي مطلوب على جميع البشر فكيف بالمسلم العامل، كيف بالعباد، مسألة أن الأخلاق مصنفة للمتدينين، وان ترك النواهي على الملتزمين تلك من الانحرافات السلوكية، الجميع معني بأن يتوب ويترك الذنوب، والجميع معني بالتوبة والرجوع للخالق، الاعتدال والصدق والعدل وترك البغي والظلم، سلوكنا يشكل هويتنا الإنسانية، هوية المسلم الذي يتعلم منه غير المسلمين، ولما اليوم نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام عرف بأفضل وأعظم البشر في قاموس غير المسلمين، أوليس للخلق الذي حمله، وقد مدحه البارئ في القرآن فقال تعالى (وإنك لعلى خلق عظيم) ويريد منا جل وعلى أن نكون مثلا قد احتدي بمثال نبي الأمة محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم. 

قد أصبحنا نفكر في كل شيء خارج ذواتنا وخارج حياتنا وخارج إرادتنا، وتعصف بنا العواصف بلا هوادة، غلبتنا الشهوات، وأدارتنا الهفوات، وبقينا بلا قدرة، إذا ألم يأن أن نقف ونستقبل الصورة التي يريدها منا الواحد الجبار، بدلا من التدرج في فهم الذرة وسياسة خلق الأملاك والتفكر في ميعاد الأفلاك، أما آن أن نقف لنرص من تحاركاتنا وتصرفاتنا وسلوكنا ما ينقذ أرواحنا يوم لا تنفع تلك المسائل من هذا الإهمال المقصود، والعند المرصود.

أما آن أن نهتدي ونتقي، ونتعامل مع أرواحنا بروية نتطلع للتغير ولكن لا نملك أدواته، نتشجع للتدبير ولكنا لا نملك ممراته، وهنا يجب أن نتفكر ما الذي نحتاجه لنكون الإنسان الفاعل العامل التقي الورع المعتدل، وكي نكون في صفوف من يعتق الله رقابهم من النار، (يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم).

كمال النفس لا يأتي بلا بعدين، بعد عملي وآخر علمي، ومن المعلوم أن الذي عليه المدار في النفع والحساب، هو القلب السليم، ولا شك أيها الأحبة أن سلامة القلب الفرد تودي بالنتيجة إلى سلام القلب المجتمع، ولا غاية أكبر من غاية سلامة القلوب، رفعتها، علوها، وقبول، ورضي الله عليها، والناظر الباصر عين مبصرة، والمفتقر المجاهر نظر قاصر، فافهم تعلم ترشد تسلم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها