النسخة الورقية
العدد 11035 الأربعاء 26 يونيو 2019 الموافق 23 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:13AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:06PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

قيمة التفاؤل ومساحة الأمل

رابط مختصر
العدد 11003 السبت 25 مايو 2019 الموافق 20 رمضان 1440

غياب المعاني المهمة عن وعي الإنسان ومفاهيمها تجعل منه صنما أمام التحديات العسيرة، ولذلك يقول الله تعالى في محكم كتابه الحكيم (وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين)، التعاليم الإسلامية نموذج واضح من المفاهيم التي يحتاجها كل فرد مسلم، الالتزام بالواجبات وترك المحرمات ضرورة لا يستغني عنها إنسان، فكيف بالإنسان المسلم الذي يحمل نسبة من الوعي الديني، شيئان اثنان لا يمكن أن ينجح إنسان بلا هما، هما الهوية والقيم، ولذا إن وجدت أي دين على وجه الأرض وأي ملة لا يحمل أتباعها الهوية والقيم فستجدهم من محبي سفك الدماء، استرخاص الأرواح والأعراض، ولذلك إن الديانات الواضحة والملل المعروفة تحمل الهوية والقيم، منها المبادئ العالية ومنها المبادئ البسيطة، وتشترك تلك المبادئ والقيم مع الدين الإسلامي الذي يسمو زاخرا بالقيم العالية الرفيعة. 

اليوم مشاريع التقارب والتعايش والتسامح تربط القيم والمبادئ المشتركة، سواء تلك القيم الإنسانية والتي منشأها أصلا التوحيد، لأن الله تعالى أنزل رسله بدين واحد وإن اختلفت الرسل والرسالة، الكل يدعو بالتوحيد، والله خالق كل شيء، وهو المعبود، وهو الرحمن الرحيم، خالق الخلق المبدي المعيد، سبحانه وتعالى قادر وفعال لكل ما يريد، فلطالما كانت القيم عليا فهي مرتبطة بالتوحيد، ولطالما ارتبطت بالتوحيد ارتبطت بالإنسانية، ولطالما ارتبطت بالإنسانية تمكن الإنسان من وعيها كهوية، في تبنيها رعاية وفي تقنينها رواية، المبدأ إنسان بوعي وهوية.

الحديث عن التفاؤل يطول والمقام فيه لا ينتهي، فالتفاؤل بعد نظر وإمعان في الجانب المخفي من الواقع المشهود، بمعنى قد ترى شيئا ولكن بالتفاؤل تراه شيئا آخر، وتتوقع حالا أفضل وتشعر بظرف قادم أفضل، هو حالة زرع الأمل بإيجابية في وسط الظروف الصعبة والتفاؤل هو النظير الفلسفي للتشاؤم، يعكس حالة من الإيجابية أمام التحدي في الحاضر والمستقبل، ويزرع حالة من الأمل وهي حالة تعكس وجوب التطلع.

إن الله تعالى في القرآن الكريم حذر من اليأس والقنوط، بقوله جل جلاله (لا تقنطوا من رحمة الله)، ولست كذلك في معرض شرح الآية إنما هي إشارة لمحطة إلهية تسمح لكل فرد منا النظر بعين اعتبار إلى حجم وقوة الرحمة الربانية، وأن مسألة اليأس من المسائل التي تقنط الروح معنى الهوية، وأن الوعي بمفهوم القيم من المفاهيم التي تسترعي وجوبا النظر من النفس البشرية، وأننا جميعا بحاجة دوما أن نحمل هذا الأمل على أن يكون بمعنى وقيمة، فليس معنى الأمل طوله حتى يصل لحال الغفلة والغشاوة.

إن الأمل مزرعة للتفاؤل، والتفاؤل محطة من محطات العمل، وقد خلقنا الله تعالى كي نبني هذه الأرض برعاية وعناية، لا تعمر الأرض إلا حينما نملك هذه المساحة الكافية من الأمل والعمل، والآيات في القرآن الكريم مليئة بهذه المعاني المطلوبة (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى)، (إن سعيكم لشتى)، إذا مساحة التفاؤل من المفاهيم والمعاني الضرورية التي تحمي القيم الإنسانية والهوية البشرية، ومهما اختلفت دياناتنا ومللنا فتبقى المشتركات محطات تلاقي بالتفاؤل والأمل، لبناء وأعمار الأرض ونشر السلم والسلام والمحبة، وتقديم الأفضل لصالح البشرية.

إن غياب تلك المبادئ عن النفس البشرية تجعل من الإنسان آلة لا معنى لها فلا يتحرك قلبه ولا عقله تجاه المطلوب منه، بالإضافة إلى خسارته للهوية التي لا يستغني عنها إنسان، فلولا الإنسانية لما كان الإنسان إنسانا، وما يميزنا عن سائر المخلوقات تلك الروح الحية والضمير المنتعش الذي يحرك فينا غريزة المحبة والعطاء.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها