النسخة الورقية
العدد 11035 الأربعاء 26 يونيو 2019 الموافق 23 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:13AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:06PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

الحياة والموت مفهوم يصنع المفهوم

رابط مختصر
العدد 11002 الجمعة 24 مايو 2019 الموافق 19 رمضان 1440

الحياة بمعناها المطلق ليست إلا لواحد أحد فرد صمد وهو الله سبحانه وتعالى الواحد القهار، هو الحي بحق والذي لا يموت جل وعلا، لا حياة للأحياء تلك الحياة الذاتية والمطلقة ما عدا الله سبحانه وتعالى، أما حياة الأحياء جميعهم مشوبة بالموت والعدم والافتقار، ولو تفكر بني البشر في حقيقة الحياة والموت لوجدوا أن كل حياة بداخلها موت مقترن، فلا يوجد شيء حي إلا وبه افتقار، حياة مشوبة بالعدم، وإن تفكر الإنسان في جسده على المستوى الفسيولوجي لوجد أداتين تعملان في نفس الوقت، أداة النمو وأداة الهدم، تعملان في وقت واحد متساويات ارتفاعا ونزولا.

في المرحلة الجسدية الأولى من حياة الإنسان بداية طفولته تبدأ مرحلة النمو بشكل متصاعد، وفي مرحلة الشباب تتوسط الحركة بين عوامل النمو والهدم، وفي مرة ما بعد الشباب تبدأ مرحلة الهدم بالارتفاع والزيادة، إنما الموت كحقيقة مرتبط ارتباطًا كليًا بالإنسان في كل حركة من حركات جسده وعمله الفسيولوجي، ابتداء من عرق الإنسان واللعاب والدموع، فكلها خلايا ميتة، كما أثبت العلماء أن ما لا يقل عن 60 مليون خلية تموت في كل ساعة في الدم وتتكون غيرهم تتجدد، إنما دل ذلك لا أقل على أن يدرك الإنسان أن الموت حقيقة مستمرة، كما أن الحياة حقيقة مستمرة بشكل وآخر، فجلد الإنسان يتجدد، الجلد الميت ينتهي والجلد الجديد يبقى.

إنما مفهوم الحياة والموت إن ارتبط بالنفس كان أكثر وضوحا من الحركة الفسيولوجية الجسدية، فالنفس تحيى وتموت في نفس الوقت بعوامل متعددة ومشاعر مكتسبة بارتباطات وتفاعلات ومعاملة، فعوامل الحياة في داخل النفس مختزلة في التفاؤل والأمل والإشراق والإقبال والبهجة والسرور والإيجابية، والموت في داخل النفس البشرية مختزلة في القلق واليأس والقنوط والتعب والإحباط والاكتئاب والندم والحسرة والحسد والتشاؤم.

المطلق هو الله، ويبقى الإنسان مابين الحياة والموت بمفهوم الحياة ومفهوم الموت، الرقي والرفعة والعمل والجد والاجتهاد حياة، والكلل والملل والكسل موت، صراع الإنسان مع الحياة والموت صراع دائم مستمر، والموت متمثل فينا بكل مفهوم من ذلك المصداق الأوسع، ويقول الله تعالى في محكم كتابه الكريم (ولكن أكثر الناس لا يعلمون) وقد وردت بنفس الصيغة بلا يؤمنون، وكثيرا ما نجد أن المشاكل واليأس والاكتئاب سبب في موت الإنسان وانتهاء أجله.

إن احتياجنا وافتقارنا المطلق إلى الله الحي المطلق سبحانه وتعالى، وارتباطنا به وقوة ارتباطنا به تعالى تمدنا بالحياة التي نحتاجها، ولا يوجد شيء في الكون ولا حي إلا وله ارتباط بالله لأنه هو جل وعلا من يعطي الحياة للأحياء وهو مصدر الحياة، إنما ينبغي أن نفقه وندركه أن مهما تعاظمت مصائبنا وكبرت مشكلاتنا لا ينبغي الركون إلا غير الله، وينبغي علينا الرجوع إليه والتمسك بحبله فهو سر حياتنا وقوتنا ووقوفنا وعدتنا.

اتصال النبع بالنهر حياة للنبع، كما اتصال النهر بالبحر حياة للنهر، واتصال الفقير بالغني حياة للفقير، وهي دورة الحياة ومفهوم الموت المصغر للإقبال على الموت الأكبر الذي لا ينكره أحد وهو حاصل لا محال، ولذلك عمليا الاستعداد للموت الأكبر والنهاية التي تقودنا إلى حياة جديدة في الآخرة تحتاج إلى العدة الكافية والعتاد الكبير الذي يمكن من خلاله أن يكون الإنسان جاهزا لما سيراه في دار الآخرة بعدها، وإن من لم يعقل ويتعقل هذه الحقيقة التي لا غبار عليها لا يدرك المفهوم الذي يصنع المفهوم فافهم تأمن وتسلم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها