النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11206 السبت 14 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:25AM
  • الظهر
    11:32PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

صنع في الخليج

رابط مختصر
العدد 11001 الخميس 23 مايو 2019 الموافق 18 رمضان 1440

 هناك أشخاص يفرضون وجودهم في حياتنا حتى إن لم نعاصرهم، من خلال تاريخهم الحافل، يصبحون نبراسًا وقدوة لنا دون أن نراهم.. فعندما غادرنا منزلنا في المحرق وعشنا في العاصمة المنامة، وفي ذلك الوقت التحقت بمدرسة الشيخ عبدالعزيز بن محمد آل خليفة، كان عندي أصدقاء في مدرسة تدعى مدرسة أحمد العمران، من هنا قلت لنفسي أكثر من مرة «من أحمد العمران؟؟»، هذا السؤال راودني كثيرا، وجعلني أقرأ عن هذه الشخصية صاحبة الحراك التعليمي في البحرين. 

 فمن خلال أبطال «صنع في الخليج» هذا الأسبوع سنطوف في حياة شخص سُمّي بالعديد من الألقاب، منها المربي الكبير ومربي الأجيال، ورائد الحركة التعليمية في البحرين، ومؤسس قاعدة التعليم في البحرين، ومؤسس التعليم النظامي الحديث، هو المغفور له بإذن الله الأستاذ أحمد علي موسى العمران، لنتعرف عليه عن قرب، كونه أحد رواد الحركة التعليمية وأول وزير للتربية والتعليم في مملكة البحرين في عهد الاستقلال.

وُلد بطل «صنع في الخليج» عام 1909، لأب بحريني هو التاجر علي بن موسى العمران، وأم عمانية هي السيدة شيخة بنت حسن بن حمدي الزرافي، وكانت من النساء القلائل في تلك الفترة اللواتي كنّ يحسن القراءة والكتابة في محيطهن المحلي. وكان الابن الوحيد لأمه، تلقى تعليمه في مدرسة أهلية تديرها إحدى السيدات في محافظة المحرق، إذ تعلم القرآن الكريم لبضع سنوات، ثم انتقل إلى مجلس والده علي موسى العمران بالمحرق الذي عَيّن له مدرسًا خصوصيًا (ملا) تعلم على يديه تلاوة القرآن الكريم وكتابة الحروف الهجائية والخط، وبعد هذه المرحلة انتقل الأستاذ أحمد العمران إلى مدرسة عبدالوهاب الطبطبائي القادم من الكويت.

ثم التحق بمدرسة الهداية الخليفية بالمحرق منذ تأسيسها في العام 1919، كما التحق بالنادي الأدبي في المحرق الذي تأسس في 1920، وفي العام 1923 أنهى دراسته في مدرسة الهداية الخليفية، وعُيّن مدرسا في المدرسة نفسها في فترة ما بعد الظهر إذ كان يعمل في الصباح بمكتب والده التجاري في سوق المحرق.

تمكن الأستاذ العمران خلال عمله بمدرسة الهداية الخليفية، تحت إشراف مدير المدرسة آنذاك الشيخ محمد عبدالله الصولان، من كتابة عدة مؤلفات طبع الكثير منها في المطابع الهندية وتم توزيعها في البحرين، منها على سبيل المثال وليس الحصر «جدول معادلات حساب الغوص»، و«جدول أوزان اللؤلؤ»، و«التوقيت الشرعي للصلاة»، و«رؤية الأهلة»، و«الحساب والفلك»، و«تطبيق المعادلة الجبرية تجاه التوريث الشرعي».

خلال عام 1928 تم ابتعاثه للدراسة في الجامعة الأمريكية ببيروت، وبعد عودته عام 1930 عُيّن مدرسا في مدرسة الهداية الخليفية مرة أخرى واستمر بها لمدة سنتين، وفي عام 1932 سافر إلى طهران للالتحاق بالجامعة الأمريكية هناك، إذ كان طالبا ومدرسا في آن واحد، وفي عام 1934 التحق الأستاذ العمران بدائرة الكهرباء للعمل فيها، والتي توسعت مسئولياتها لتصبح دائرة «مهندس حكومة البحرين».

وبعد تولي المغفور له بإذنه تعالى صاحب العظمة الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة في عام 1942 صدر الأمر بتعيينه أمين السر لبلديتي المحرق والحد، وبعد التعيين بثلاثة أعوام أصدر الشيخ سلمان بن حمد أمرًا في عام 1945 بأن يتولى العمران إدارة المعارف بالنيابة إلى جانب عمله أمين السر لبلديتي المحرق والحد. وشارك العمران خلال عمله بالبلديتين في عدة لجان تكوّنت في البلاد إثر اندلاع الحرب العالمية، منها لجنة الدفاع المدني ولجنة توزيع المواد الغذائية بالإضافة إلى لجنة التوعية.

قام الأستاذ العمران في العام 1946 بزيارة لبريطانيا بناءً على دعوة من المجلس الثقافي البريطاني استمرت لمدة ثلاثة أشهر؛ وذلك للاطلاع على الأساليب الحديثة في شؤون التعليم ومجالاته من أجل الاستفادة منها وتطبيق خطط تعليمية حديثة في البحرين، وبعد ذلك بعام واحد جرى تثبيت العمران مديرًا لإدارة المعارف، إذ تفرغ تمامًا لمسؤولية النهوض بالتعليم في البحرين، وبعد توحيد جهاز التربية والتعليم في العام 1960 بفرعيه البنين والبنات تولى العمران الإدارة العامة التي أصبح اسمها مديرية التربية والتعليم، كما تبنى في العام 1966 بالتعاون مع منظمة «اليونسكو» افتتاح معهد للمعلمين في البحرين، تلاه افتتاح معهد للمعلمات العام 1967.

عُيّن مربي الأجيال في العام 1970 رئيسًا لمديرية التربية والتعليم وفي العام 1971 بعد إعلان استقلال البحرين، كما عُيّن وزيرا للتربية والتعليم حتى نهاية 1972، وفي 1972 عُيّن مستشارًا للمغفور له أمير البلاد الراحل صاحب السمو الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة.

تم تكريمه في عدة مناسبات ونال عدة أوسمة، منها وسام الرافدين من الجمهورية العراقية في عام 1986، ووسام الاستقلال من المملكة الأردنية الهاشمية في عام 1973، ووسام الجمهورية من جمهورية مصر العربية في عام 1974. وتم منحه سيفًا من الذهب من قبل الأمير الراحل الشيخ عيسى بن سلمان طيب الله ثراه؛ تقديرًا لجهوده المشهودة في القطاع التربوي والتعليمي، وذلك في عام 1969 في أثناء احتفالات البحرين باليوبيل الذهبي للتعليم، وقامت وزارة التربية والتعليم بإطلاق اسمه على مدرسة ثانوية للبنين في منطقة الحورة بالمنامة تخليدًا لذكراه. مربي الأجيال لم يكن معلمًا ومربيًا فحسب، بل كان كذلك عالمًا في الحساب والفلك يقوم بجميع العمليات الحسابية (في ذهنه) بمهارة وسرعة فائقة، كما كان خبيرًا في الشؤون الهندسية المعمارية والكهربائية والميكانيكية. 

توفاه الله يوم السبت الموافق 20 أكتوبر 2007، فرحمة الله عليك أستاذنا الجليل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا