النسخة الورقية
العدد 11145 الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    3:43PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

أخلاق المسلم صورة وضرورة

رابط مختصر
العدد 11001 الخميس 23 مايو 2019 الموافق 18 رمضان 1440

أحد بواعث السرور في النفس البشرية رؤية الصورة الواقعية تطبيقية، بمعنى أن العدل صورة في تطبيق الإنسان له يصبح واقعا كل إنسان ينشده ويستحسنه، الصور الواقعية المستحسنة التي يطبقها الناس مهما اختلفت دياناتهم ومللهم ومشاربهم بتطبيقها استحسان للنفوس ورغبة وتأييد وفرحة، ولهذه الصور التطبيقية بواعث تدخل البهجة في القلب لرؤيتها وانتشارها كالصدق، والعدل، والحب، والكرم، والتحية، والتسامح، والغفران، وكل صورة أخلاقية تشيع في المجتمع تستحسن النفس وترتضيها وتبعث من خلالها الأمل في مستقبل الإنسانية.

الصراع بين قوى الجهل والعقل داخل النفس البشرية أحد موانع سير وسلوك الإنسان المتوازن، فداخل النفس تتزاحم النوازع تشتد قوة وضعفا، ولا تتمكن النفس البشرية من حل ذلك الصراع إلا بإيجاد بذرة الخلق التي أكدت عليها آيات القرآن الكريم، ومنها بقوله تعالى: (ادفع بالتي هي أحسن السيئة فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم، وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم) والحقيقة التي لا يدركها الكثير أن احتياجنا للأخلاق كاحتياجنا للماء، فقرنا لها حاجة وقلتها فينا عوز، وسحها منا بخل، لا يستغني الإنسان عن العطاء بها واستخدامها إرسالا واستقبالا. 

إن من فيوضات شهر رمضان المبارك على الإنسان المسلم أن من الله عليه بالرحمة والكرم، فكان الشهر الفضيل، ما يوحي لنا بضرورة التدبر في سلوكنا وأخلاقياتنا، تكثر الدروس فيه والمواعظ لأخذ العبر والاعتبار.

أحد أكبر أسباب خلو الأخلاق لدى الناس وجود نسبة كبيرة من البعد عن الله تعالى، شعور بالموت الداخلي والانعدام، سواء كان ذلك الشعور محسوسا أو غير محسوس، ولذلك كثيرا ما تنتاب الغاضب حالة من الندم بعد تفريغ الغضب، وحالة من الأوبة والحسرة، ولعل العوامل الأساسية للشعور بالندامة مصدرها الضمير الحي، الذي يحرك النفس تجاه مطلبها الأساس وهو الخير، فالنفس البشرية وإن تخللها نزاع الشر إلا أنها تستقبحه حتى ولو صدر منها، بل يكاد علماء الاجتماع يجمعون على أن النفس البشرية غير قابلة للتعايش مع الشر الداخلي.

الشعور بالألم والحسرة والغضب من صدور نفس الغضب من النفس، حالات تتفاوت بين الجهل وقوته في النفس والعقل ورجحانه فيها، ولعلنا بحاجة إلى مراجعة دورية شاملة للسلوك الذي يكثر صدروه منا، سواء في السر والخلوة أو الجهر والعلن، سواء مع الذات بارتكابها المخالفات والمعصية، أو التعامل مع الناس الجهر بالمعاصي أو التعامل بالدونية بلا أخلاق ولا إحساس بالمسؤولية، وعلى أي حال الدورة الرمضانية المكثفة التي تخلق حالة من التواصل والتعايش والتسامح ابتداء مع النفس وانطلاقا بالمجتمع فيه ومعه تعطينا هذه القدرة على التغيير الفعال في صفاتنا وتحسين أخلاقنا.

يحتاج الفرد منا دوما إلى الإعداد والاستعداد إلى فلترة وتنظيف السلوك غير السوي سواء في ميولنا ورغباتنا الداخلية المحسوسة وغير المحسوسة، أو بكلماتنا المستخدمة للأقرباء والأصدقاء أو حتى الغرباء، أو بسلوكنا الفردي أو الجماعي، تنظيف البيئة من الشوائب الغير أخلاقية بنحو ينمو معه المجتمع بنوازع الصفات النبيلة التي تحركه دوما لرفض الأخلاق السيئة واستحسان الأخلاق الحسنة، رفض النفاق والكذب، رفض الغيبة والسب، رفض النميمة والشتم، رفض الكلمات النابية والمسيئة، واستئصالها لكي لا تظهر فينا كأفراد، ولا تزرع في المجتمع، ويتم بعدها استحسانها كأنها شيء اعتيادي، وهي أحد أسباب انتشار الأخلاق الفاسدة وقبولها في المجتمع على أنها مزحة أو دعابة عادية، فتقــل نسبـة الاعتراض علـى المساوئ، ويفقد الفــرد قيمتــه المــتوازنة من حسن الخلق رضًا وقبولاً.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها