النسخة الورقية
العدد 11175 الأربعاء 13 نوفمبر 2019 الموافق 16 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

الفوارق الاجتماعية وخطر الطبقية

رابط مختصر
العدد 11000 الأربعاء 22 مايو 2019 الموافق 17 رمضان 1440

من أهم المبادئ التي عززها الإسلام تبديد الفوارق الطبقية سواء تلك الاجتماعية أو الفردية، ولم يلغِ الدين الفوارق الشخصية والقدرات سواء العقلية أو البدنية على اعتبار أن الملكات لدى البشر بنسب متفاوتة والقدرات مختلفة كل بحسب تكوينه وصفًا وموضعه بيئة، وعلى أي حال لطالما وجد الإنسان وجد الاختلاف فالمعنى الأول للإنسان معنى التمايز المعبر عن قدرة التطور والتطوير والتغيير، ولذلك صريح القرآن الكريم في قوله تعالى (وفي ذلك فليتنافس المتنافسون)، وقد حث القرآن الكريم على التسابق الشريف والتنافس والتمايز بالعقل والمنطق والقدرة والقوة مما يسمح للإنسان من تطوير نفسه وتفعيل قدراته سواء الخاصة أو المجتمعية العامة، والتسابق في صنع الخيرات أحد أبرز معالم المجتمعي الإنساني.

لا ضرر في وجود الفوارق الاجتماعية والتمايز المجتمعي وحتى ذلك الفردي، ولا خلاف من ضرورة الاختلاف الفكري والديني على اعتباره جزءًا لا يتجزأ من التمايز البشري وسنة الله في الأرض، ويظهر ذلك جليا في قوله تعالى (لو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين)، وهي سنة الله التي شاء على هذه الأرض، لكن الخطر الحقيقي في تعميق الطبقية بدون نسبة توازن يحفظ المجتمع بتعميق الطبقيات المصطنعة سواء تلك العرقية أو المذهبية أو الحزبية، بدون التعرض لنموذج الإصلاح الإنساني لصالح السلام والتعايش، وخلق العدالة الاجتماعية.

خطر التمايز بالطبقية التصنيفية بأن يصنف فئة من الناس فئة أخرى بتمايز غير طبيعي يخلق فجوة اجتماعية، والفجوة الاجتماعية تخلق مطالبة من فئة بالكرام الإنسانية والعدالة الاجتماعية، وتلك المفاهيم تتوسع لنماذج أخرى تتفرع منها مشكلات كبيرة على مستوى الفرد في المجتمع والمجتمع في الأمم، وتبقى مسألة الطبقات العرقية والمذهبية والحزبية هي أخطر الممارسات على الفرد في مجتمعه والمجتمع في الأمة، ولذلك باتت حاجة توعية المجتمعات بضرورة التخلي عن الطبقية والاستعلاء بخلق نموذج التعاون والمشاركة والإنسانية والتعايش والتعارف والتسامح والتآخي، مما يسمح للمجتمع بالتواضع بعضه مع بعض، وخلق صورة السلام بالسلام.

لا يحط من كرامة الإنسان مشروع التسامح والتواضع بل يزيده كرامة وتميز، ونبقى بحاجة إلى المشاريع التقاربية التي تقرب الأفراد من بعضها البعض على اختلاف طبقاتهم، والآية الكريمة واضحة في البلاغ بقوله تعالى (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) فلا العرق ولا اللون ولا الشكل له دور في وضع الإنسان وتصنيفه في خانة ما، بل كيانه ورقيه بالاتصال مع الله تعالى، فكلما اتصل بالله كان أقوى في علاقاته وأكثر تواضعا في تعاطيه مع المجتمع والناس.

إن شهر رمضان المبارك يعطينا هذه القدرة على التعاطي بهذا المطلب الضروري الذي بات واجبا على الإنسان المسلم أن يتعاطى به بالذات مع الهجمات المتكررة على الإسلام بهدف إحداث العنصرية والطبقية من أعداء الدين، والواجب منا كمسلمين أن نشيع هذه الفضائل بالتواضع ودعم الغني الفقير، والتأسيس لعدالة اجتماعية فيما بيننا قبل أن تكون عدالة في مجتمعاتنا، فالعدالة تبدأ بحب الأفراد وتقبل الآخرين وصنع المعروف وحب رؤية الخير في الآخر (حب لأخيك المؤمن ما تحبه لنفسك) ليس إلا مثال للتحلي بالعدالة الاجتماعية وصنعها في الفرد، ثم تنتقل المسألة لحب السلام وإشاعته في الفرد ذاته وفي الأسرة وفي المجتمع ونقله ليكون مثلا يحتذا به في الأمم، وهنا تقل الفوارق الاجتماعية المكتسبة من جراء عادات وممارسات بشرية خاطئة، وليست من صنع أو إرادة الخالق عز وجل، وإلا فإن الله تعالى قد كرم الإنسان وخلقه مكرما بين خلقه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها