النسخة الورقية
العدد 11117 الإثنين 16 سبتمبر 2019 الموافق 17 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:41PM
  • العشاء
    7:11PM

كتاب الايام

علاقة المسلم بالإنسانية والإنسان

رابط مختصر
العدد 10999 الثلاثاء 21 مايو 2019 الموافق 16 رمضان 1440

ما كان الرفق والترخيص للإنسان من البارئ جل وعلا في حالات وحالات كالمرض والسفر والاضطرار وغيرها من العوارض التي قد تصيب الإنسان لتمنعه من الصيام، قد رخص الله فيها وجعله في حل من الفرض والواجب، وهي أداة إلهية استخدمها رفقا بالعباد وتأكيدا على مساحة التسامح والعفو والمنة بالعدل والكرم منه سبحانه وتعالى، إذ جعلها قاعدة ونص عليها في كتابه الكريم، وهي من المعاني المباشرة التي أراد منها البارئ عز وجل لأن تكون واحدة من المعاني التي يمكن أن يستقيها العباد ويعملوا بها وفق قاعدة الأولوية التي يفهمها الفقهاء والعلماء.

إن الله تعالى حين شرع لعباده ونص لهم شرعة وفروضا، أضاءها بالمباح والسماح من أجل تحقيق مبدأ اللين والرقة وعدم فرض ما يعرض الإنسان للمشقة، رحمة منه تعالى وقد جعل الأعمال في هذه المحطة مقبولة ومشمولة، فيحصل العبد على الثواب حتى وإن أفطر لعذر، وتشمله الرحمة والفيوضات والبركات الإلهية، منحة منه تعالى بلا قيد، ذلك من أجل أن يفهم الإنسان أن عطاء الله بلا حد وليس له مد، وأن رحمته وسعت كل شيء، وأن بهذا المبدأ يتحقق العلم لدى الإنسان بوجوب الإحسان.

إن الله تعالى عرض لنا المثال الأكبر لرحمته فكيف لا يمكننا أن نتعلم منه تعالى تلك الرحمة التي تنزل للعباد من بارئها وخالقها، فكيف يكون تعامل الإنسان مع الإنسان مع أخوته وأهله وأصدقائه وأقربائه ومع المجتمع وسائر البشرية، وإننا اليوم بحاجة إلى فهم هذه المعاني التي بدأت تغيب من روح التعامل بيننا، لشدة ما عرض على الناس من كبر وبغض وكره وحالات شقاق، تزرع في القلوب الشدة وتبعدهم عن اللين والرفق، فإن كانت الرحمة الإلهية من الرحمن الرحيم واسعة لكل شيء وقد وسعت رحمته تعالى كل شيء، فكيف لا يستطيع الإنسان المسلم أن يدرك هذه المعاني التي يحتاج إليها ليزرع ويبني لبنات العفو والتسامح والتقبل بينه وبين أخوته في الإنسانية.

إن ما لاحظنا اليوم حجم تدني الأخلاق والقيم في سلوكيات الناس بينها وبين بعضها، وجدنا تدنيا غير مسبوق يزيد مرات ومرات كلما قل حجم التواصل الإجتماعي المباشر، وباتت تلك العادات والسلوكيات والتصرفات أمورا عارضة وارادة عادية، فكيف ترى سياقتي، أصبحت من الماضي، في الشارع الناس كالمحاربين، يود أحدهم لو يقتل الجميع ويملك الشارع لكي لا ينافسه أحد أو يسبقه، لقد بتنا كمن لا يملكون العقول في التصرف والتعلم والتمرن.

واقع أصبح أشبه ما يكون من عوالم الأشباح والمخلوقات الغريبة، قد يقضي على من يتقدمه أو يقتله وكأن شيئا لم يحدث عنده ولا يتزلزل قلبه ولا يتحرك عقله، واقع يشاهده الجميع كل يوم ففي الصباح حرب بين الناس لا أخلاقية في الشارع والطرق المزدحمة، وكل من يستطيع أخذ الثأر بطريقته يأخذه، وهذه سلوكيات واضحة توضح لنا السلوكيات الداخلية في المنزل ومع الأهل ومع الناس، ضيق خلق وضيق صدر ونفور من كل التصرفات.

غير قادرين على تقبل الآخرين كما هم وغير معنيين بالتعديل والتطوير والتغيير، وهذا ما ينقلنا إلى مستوى أسوأ قد يكون في المستقبل في كيفية السيطرة على تربية الأبناء والجيل المقبل، فلا القانون قادر على تحريك الضمائر الحية ولا الدين مقبول لديهم، وهنا ينبغي أن نتعلم من الشعر الفضيل تلك المعاناة التي لا بد أن تنتهي بزرع الخلق النبيل والتواضع والتراحم، الرضا والعمل على نشر الفضائل وترك الرذائل، وإننا جميعا محتاجين فاعلم تفهم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها