النسخة الورقية
العدد 11035 الأربعاء 26 يونيو 2019 الموافق 23 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:13AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:06PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

رسالة الصيام (3)

رابط مختصر
العدد 10998 الاثنين 20 مايو 2019 الموافق 15 رمضان 1440

من أسرار الصيام أن الله تعالى جعل فهم الصيام ومعرفته ومعرفة كنهه في قلب الصائمين، فكثير من الأسرار الإلهية لا يطلع عليها إلا ذلك الصائم القائم من معرفة قلبية ومعرفة روحية ووصولاً لتلك المقامات العالية، ولا شك أن العلوم المنشودة في شهر الله الفضيل بين قراءة القرآن والتدبر في آياته والدروس الدينية والمعلومات المقروءة والمسموعة في وسائل التواصل أو عبر القنوات، أو التدارس في الآيات والتباحث في الروايات تثري روح الإنسان معرفة أكبر وعلمًا أنفع، ولا شك أن هذه الممارسات توحي إلى زيادة الدرجات وزيادة العلم والوعي. 

من أسرار الصيام التوفيق، ومما لا شك أن الإنسان بحاجة دومًا إلى تسديد الله وتوفيقه لتيسير كل شؤون حياته وأموره، ويأتي شهر الكرم، شهر ضيافة الله بالمن والسلوى للبشرية، لذلك الإنسان المسلم الذي تعلم ويتدرب بالتيسيرات والتوفيقات الإلهية التي لا تحصى، ومنها يعم الخير والبركة والرحمة والراحة النفسية والسعة في المال والجاه، وكل تلك أمور لا يحسبها الفرد منا أمور عادية بل هي من الأسرار الإلهية التي تزيد الرزق والبركة في العمر والمال والصحة.

إن من أسرار الصيام قدرة النفس على قول (لا) للمألوف فضلاً عن غيره، وللحلال فضلاً عن ذلك المحرم، وهي قدرة لا يمكن أن يتعلمها الإنسان إلا في حالة صفاء ذهن وعقل وبطن، فالإنسان يتربى من خلال التقيد والالتزام بطريقة إلهية ربانية متقنة، تجعل منه قادرًا على التعاطي مع المستجد فضلاً عن المعروف والقديم، إن أراد الإنسان ساعتها (لا) للمعروف والمألوف أمكنه ذلك فضلاً عن المحرم والشبهة.

إن من أسرار الصيام أن يترك الإنسان الأكل والشرب طواعية من نفسه، ويشعر باللذة الداخلية والرغبة في هذا الأداء وهو يقوم به مقتنعًا من نفسه بإرادة ذاتية ومحبة داخلية، وإلا فإن غير الصائم أو ذلك الصائم من خوف العقاب أو خوف آخر تجده يصوم صورة وهو يتمنى أن ينتهي شهر رمضان سريعًا، فإذا ما كانت هنالك رغبة لدى الإنسان من الأكل والشرب والدخان وغيرها، وقال (لا) لها ولغيرها طواعية أحس بتلك الحالة الشعورية من الطمأنينة والرخاء، وهو ما يريدنا الله تعالى ان نتربى عليه، وما أشير إليه وأكرره من حالة أن الإنسان في تربية ذاتية ودورة تدريبة مكثفة تعليمية وتطبيقية. 

شهر رمضان المبارك أحد المحطات المهمة لهذه التربية من تلك الحالة التي تأسرنا بالشهوات والرغبات والمطالب، سواء تلك المحقة أو غيرها، وإن استعداد الإنسان لتطبيق الدورة ونجاحه فيها هو استعداده للطاعة واستمراره فيها، وإن ما نتعلمه بشكل مستمر هو ما نتقنه بشكل مستمر، وأن الصيام يعلمنا ما يعانيه الآخرون ويفهمنا حاجات الآخرين بنفس ذلك الشعور وقد يكون أكثر، وينتقل ذلك الإحساس لرغبة في مساعدة الآخرين والعطاء ومحبة الناس ومحبة المشاركة معهم، وتلك الخصائص والمعاني لا يفهمها من لا يصوم.

إن ما يعزز حالة الصيام وفهم تلك المشاعر سواء فهم الغني لمشاعر الفقير، أو مهم غير المحتاج لمشاعر المحتاج سواء تلك الحاجة الصحية أو العقلية أو السلوكية، إحدى الأسرار التي نتعلمها في شهر رمضان المبارك والباعثة على أن نتغير ونتطور في سلوكنا وعلاقتنا مع الله ومع أنفسنا ومع المجتمع.

الصيام غاية كبيرة رائعة تمثل قدرة الإنسان على التعاطي مع الظروف العادية والصعبة وتمكنه من التعاطي مع الإنسانية ابتداءً من ذاته إلى ذوات الآخرين والأهم يعلمنا الصيام كيفية القرب الإلهي والمحبة الخالصة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها