النسخة الورقية
العدد 11117 الإثنين 16 سبتمبر 2019 الموافق 17 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:41PM
  • العشاء
    7:11PM

كتاب الايام

رسالة الصيام 2

رابط مختصر
العدد 10997 الأحد 19 مايو 2019 الموافق 14 رمضان 1440

المساحة التي يتعلم منها الصائمون ليست بتلك المساحة البسيطة فكل فعل في شهر رمضان له مدلوله وغايته، فإذا ما نظرنا لمسائل صغيرة في أحكام الصيام وعبرتها وسببها، وجدنا أن الله تعالى يدربنا على كيفية التعاطي أولا معه جل وعلا ثم التعاطي مع أنفسنا ثانيا وثم التعاطي مع المجتمع، التعاطي مع الإنسانية، النظرة العاملة الشاملة للإنسانية، فشهر رمضان هو شهر السعة الروحية والسعة النفسية وسعة الأخلاق، هو شهر الضبط والرصد لسلوكنا وأخلاقنا وأفعالنا، فهو شهر الأسرار المتتالية المتتابعة التي تجعل من الإنسان بإنسانيته إنسان.

الشعور بالجوع والعطش لا يعني الصيام، هو جزء واحد لا يتجزأ من الصورة المهمة التي يريدنا الله عليها لنتعلم ويتعلم جسدنا وتتعلم روحنا على الأداء الأفضل لما خلقنا الله تعالى له، وعلى كيفية استعمال الأدوات التي فوضنا الله بها كالسمع والبصر والجسد واللسان، والحقيقة إذا ما أدرك الإنسان شيئا ابتداء فهو يدرك أن صيامه مسألة ذاتية والرقابة عليه مسألة ذاتية، فيمكن لأحد ان يقول أنه صائم ولكن الله يعلم أنه ليس بصائم، فقد تتمكن من ترك الأكل والشرب عن أعين الناس وتمارس ذلك خفية، إلا أن الله تعالى أعطى هذا التكليف وفرضه وجعل الإنسان على نفسه حاكما.

يستطيع الفرد أن لا يصوم ويدعي الصيام لكن هي مسألة تدريب كيف يثق الله بعباده، ويعطيهم تلك الثقة بصورة عملية، هي نفس تلك الحالة التي تصيب الإنسان في تركه للذنوب والمعاصي لو كان في خلوة أو بعيدا عن أعين الناظرين، عمليا التدريب في شهر رمضان، هل يصون الإنسان عينه عن الحرام ولسانه عن الكذب والسب والشتم والغيبة وجسده عن ارتياد المواقع المحرمة، وسمعه عن سماع ما لا يحله الله تعالى، عمليا أنت في امتحان، رقابة ذاتية وثقة متبادلة بينك وبين الله، وتدريب عملي قائم على أساس التعلم والتدريب والتمرس لمواجهة بقية الأشهر بهذه الروحية والقدرة والمكنة التي تدربت عليها وبها من خلال التعود. 

عمليا شهر رمضان المبارك شهر امتحان، في النجاح فيه نجاح لقسم كبير داخل النفس البشرية، وتأثير هذا النجاح تأثير يستمر، نعم هناك امتحان آخر يرتبط بنفس هذا الاختبار في الحج الذي يحج إليه الجميع بالحج المصغر أو ذلك الحقيقي في بيت الله الحرام، ولكن اختبار شهر رمضان هو اختبار للعمق الذي يحتويك، واختبار الحج هو اختبار القدرة، والحقيقة أن سائر العبادات مرتبطة بعضها بالبعض من أجل كمال الإنسان.

من أسرار شهر رمضان لو تأملنا قليلا في أحكام الصيام وما يترتب عليها، وما ينعكس منها على سلوك الإنسان، أن من أفطر سهوا ومن نام على جنابة سهوا ومن كان مريضا أو مسافرا، فهنالك تغاض وتعامل إلهي خاص، يجرنا ذلك إلى تعامل الناس بعضهم مع بعض في الحالة الاجتماعية، وما ينبغي عليه حال المؤمن من ضرورة السعة الصدرية.

رحابة الصدر وسعته والتعامل بالخلق الفاضل مع الآخرين، ما ينعكس على صفاء الروح وتهيئتها لأجود حالات الكمال الروحي، وهو التعامل المفروض أن لا نسد باب التوبة على الآخرين وأن نلتمس الأعذار وأن نضع الممهدات وأن يكون عند حسن الظن، نرفع التكلف وأن لا نزج بالناس زجا. إن الصيام صورة كبرى تعطينا صورة صغرى لما يجب أن نتعامل به في حياتنا مع الله ومع الناس وباتجاه مجتمعنا وباتجاه العالم، ولو رحلة تربوية شاملة لتكوين قلب واع مسلم مؤمن ومطبق.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها