النسخة الورقية
العدد 11000 الأربعاء 22 مايو 2019 الموافق 17 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

رسالة الصيام (1)

رابط مختصر
العدد 10996 السبت 18 مايو 2019 الموافق 13 رمضان 1440

إحدى أكبر الفوائد التي تتحصل من الصيام وجود العصمة المؤقتة المكتسبة من صيام الجوارح ويتبعها صيام الجوانح، وقد تحدثنا فيما مرّ من الدروس عن كيفية الاستفادة من شهر رمضان المبارك وعلى أنه تربية للروح وأنه دورة تدريبية مكثفة، ولا شك أن من يستطيع اجتياز اختبار الشهر المبارك يرتقي لتفعيل النجاح في سائر الأشهر ما بعده، ويستطيع الإنسان أن يقاوم العادات والطباع التي تطبع بها من خلال التدرب الجيد في هذا الشهر الفضيل.

تتحرك النفس باتجاه المادة ويرغب الإنسان دوما بالحصول على الأفضل، ومطامع النفس لا تنتهي، والرغبات مستمرة لدى البشر وفي حالة متزايدة طموحا وطلبا، ولكن ما يمنع هذا النمو هي قدرة الكبح المتدرجة بترويض النفس تجاه صلاحها بعمارة الروح في الداخل من خلال أسرار الصيام وفوائده التي تضفي حالة السكينة والرهبة، ومما لا شك هذه الحالة تضفي حالة الملكة وهي ما نسميها العصمة المكتسبة، وقد قلنا فيما سبق من الدروس أن عملية التربية الروحية والنفسية وتهذيب الروح لا يأتي إلا بالتمرس والتدرب والتدريج.

رسالة الصيام نداء يتجدد للإنسان ليجعله معترفا بضرورة التغيير والإصلاح، وموقنا أن الحق في طريق البصيرة بالعلم والمعرفة وتخطي أجواء المعصية والذنوب لنور الطاعة سكينة للنفس وراحة للروح لرضا الله عليها، بإقامة ما يريده الله منا عبادًا، إعمار الأرض بالصالحات والأعمال الخيرة، والعمل على بناء الإنسانية وتفعيل الأخلاق الفاضلة في كل زمن، وتنوير القلوب بالمحبة والسلام والإخاء والتعايش، ورفعة للإنسانية، لتحقيق السمو ونيل الدرجات العليا، والعتق من النار.

رسالة الصيام أسرار لا يمكن أن يصل إليها كل إنسان، فالحياة مغمورة بالأسرار كما للصيام أسرار خفية لا نعلمها وحكمة التشريع فيها إلهية، وكثير من أفعال العبادات لها وجه معلوم وآخر مجهول مخفي على الإنسان لعلة وحكمة ربانية، ولكن تبقى المسائل الأكيد من وضع الصيام هي تلك التربية الروحية التي يحتاج كل فرد منا أن يتربى عليها وأن يدركها بشكل جلي كي يحقق التغيير الداخلي في نفسه وعلى مستوى رغباته وشهواته، فما علة ترك الشهوة الحلال والانقطاع لساعات عن النساء في صورة الوقوف على أسباب ومسببات القدرة على التغيير والتربية والتهذيب من شهوتي البطن والفرج، والحال كما في شهر رمضان هو في أيام الحج التي يحرم فيها المحرم عن نفس جنس ما يحرم فيه في شهر رمضان.

الفلسفة الظاهرة من تقنين هذه العبادة هي السيطرة على الغريزة وحقيقة الاشتغال بالشهوات حتى تلك المحللة منها، والفلسفة الباطنة لا بد أنها أعظم أكمل وأشمل مما ندركه ونعرفه ونفهمه. إن الإفراط في الشهوات ما ينزل الإنسان إلى مستوى البهيمة، وبلا شك إن السيطرة واستخدام العقل ما يجعل الإنسان بمستوى أفضل من الملاك، والحالة التي يريدها البارئ منا أن يكون الإنسان من يستخدم هذا العقل ويتحكم به.

إن علة التأكيد في التشريع الخاص بشهر رمضان المبارك من علة التأكيد على ترك المحرم الذي هو بالأصل محرم، والتأكيد عليه بتشريع خاص لهذا الشهر مع العلم أنه أصلا محرم، ما هو إلا إعادة لترتيب الأولويات لسياسة تقيد المؤمن بالترك والضبط، فحرمة الكذب لا شبهة فيها ويأتي تشريع أحكام الصيام بترك الكذب، ما يعني أن المسألة ليست بحصر الحلال والحرام فقط، بل بتعزيز القدرة لدى الإنسان المسلم على مقاومة ما يختلسه من فعل، سواء قاصدا أو غير قاصد، وانظر وتدبر في أحكام الصيام تجدها مؤكدة لاجتناب تلك المحرمات على حرمتها، فتمعن تسلم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها