النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11185 السبت 23 نوفمبر 2019 الموافق 26 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

شهر رمضان من مواطن كسر النفس

رابط مختصر
العدد 10995 الجمعة 17 مايو 2019 الموافق 12 رمضان 1440

فرض الله تعالى الصيام على عباده فرضًا مكتوبًا وحقًا واجبًا مرة في كل عام، تكلم المتكلمون والعلماء والمحاضرون عن فضله وفضل قيامه والأجر المترتب بأدائه وأجر التصدق فيه، وأجل الصلاة والتسبيح فيه وحتى أجر النوم فيه، فلم يكن لشهر من العظمة والمكانة بمكان إلا شهر رمضان، وهو أول الشهور في العام لاستحقاق الإنسان نيل عتق رقبته من النار والفوز بالجنان.

حين جعل الله تعالى شهر رمضان المبارك زمنًا للصوم أرادنا أن نستقبله بعفتين، عفة عن الطعام والشراب، وعفة جنسية، لماذًا؟ ليعطينا الدربة على أن نتحمل المشقات إن طرأت علينا المشقات، فإن طرأ عليك ظرف أجاعك أو عطشت فيه وجبة أو وجبتين كان عندك مما تعودته في هذا الشهر معينًا على ذلك، كما يعطيك الدربة على كبح الشهوة حتى لا يستبد بك أمر هذه الشهوة فيسيطر عليك الإغراء لدناوتك فيها، فالله جل وعلا يعطيك الفترة التي تروض نفسك فيها على كبج جماح نفسك حتى يوجد التوازن عندك سهلاً ميسورًا.

نتعلم في شهر رمضان المبارك الإمساك عن الشهوة وليس عن العملية، والشهوة هي الأمر الزائد عن الضرورة الملحة. إن شهر رمضان المبارك حين يهيئ لنا هذه التهيئة من قبولنا على الله صيام نهار وصلاة ليل وقيام ومدارسة قرآن نأخذ به شحنة من القيم تحد من شراستنا في ماديات الحياة.

إن من يتعلم كيف يحد شراسة نفسه في ما ديات الحياة، أمكن للقيم أن تترعرع فيه، وإذا ما ترعرعت القيم في النفس الإنسانية التي انكسرت حدة شراستها، بالجوع والظمأ والامتناع عن الشهوة، أمكن أن يوجد إنسان مساند متساعد متحاب متآلف، متواضع ليست فيه شِره ولا كبرياء، ولذلك ينبغي أن نلتفت إلى ما يريده البارئ تعالى من صيامنا وقيامنا ومن جعل شهر رمضان شهر تدريب وتربية لنا، وإلا ما فائدة الصيام لو كان المسلم عكس ما يراد منه؟!

تغليب القيم وتأمينها والتحلي بها، وتفعيل الأخلاق النبيلة واكتسابها والتعلم والتدرب على حملها، لا أن يكون الصائم شرار في الغضب وسريع الانفعال، وبحجة ماذا؟! بحجة الصيام، وهل الصيام إلا لتدريبك على أن تجمح العصبية، وأن تتحلى بالخلق الرفيع، أن تتعلم كيف يجوع الفقراء وكيف هو شعور المحتاج، أن تتهذب وتتربى في مدرسة الله تعالى؟!

جعل الصيام لكسر النفس، فينبغي للمسلم أن يتعلم كيف يصوم وليس الصيام بالإمساك نهارًا والأكل طوال الليل، مما لا يجعل للمعدة قدرة على الراحة، فتشتغل طوال النهار تهضم ما قد التهمه الجسد طوال الليل، وهذا بالتأكيد يصيب الإنسان بالتعب وحتى المرض، فلا تستريح النفس ولا الروح، فشهر الله شهر اقتصاد وتدريب وتعلّم وتقيد وتكريس وتهذيب وتربية، فحين تكسر الشهوة يصير الإنسان إلى مرتبة التوازن فيصبح بعدها في مرحلة التعادل، ومعنى هذه المرحلة أن تجد كل ملكة في نفسك نصيبها من حركتك، فلا تأخذ ملكة حظ بقية الملكات منك.

التوازن والتعادل مراتب نفسية يحتاجها الإنسان، وهي ما تساعد الإنسان على التماثل للكمال والرقي به، فلا تأخذ غريزة أكبر من قدرها ولا صفة أقل من حاجتها عندك، تنبسط روحك بالقيم وتعترف بالنور في داخلك وينتقل النور ليفيض على روحك بالرحمة والعطاء وتغمر حياتك السعادة، وتلك هي أسرار شهر رمضان وقدراته وإمكاناته المتاحة لتصل أنت أيها الإنسان إلى مبالغ الكمال والرفعة، والسعة والقدرة على كبح الشهوات والنزوات والقدرة على البناء والتقدم والازدهار.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا