النسخة الورقية
العدد 11095 الأحد 25 أغسطس 2019 الموافق 24 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:52AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    7:35PM

كتاب الايام

شهر رمضان شهر التدبر والتفكر

رابط مختصر
العدد 10994 الخميس 16 مايو 2019 الموافق 11 رمضان 1440

استقبال شهر رمضان بالنسبة إلى الإنسان المسلم هو حالة الاعتراف والنزول والذلة والخنوع والخضوع لله تعالى، هو حالة الإذعان بضرورة تمثيل العبودية لله تعالى، هو الاستقالة عما في أيدي الناس لما عند الله تعالى، استقبال شهر رمضان بالنسبة للمسلم إعادة هيكلة روحية وتطهير للنفس للاستمرار في دورة الحياة السوية، ومعنى أن نستقبل شهر رمضان أن نعلم أن كل يوم فيه من أيام الله وأننا في ضيافته، فكيف ينبغي للضيف أن يحسن التصرف في حضرة المضيف؟

التقاط العبرة واحدة من المهمات الكبرى للإنسان، وإدراكها مطلب أولي لهذه الأيام المباركة، والآفة أن نستقبل المناسبة بما لا تحبه المناسبة، وذلك هو ظلال العمل البشري، فالغاية تتدرج ولما كان المطلب الوعي والانتباه ليس إلا من أجل التأصل الذي يجعل من النفس الإنسانية نفسا قائمة بما يرد الله تعالى كي تصل إلى الكمال، فلا تتضارب حركة الحياة عند الأحياء.

فالصوم في شهر رمضان ليس إلا لفتة كونية، كثير من الناس غافلون عنها، إن صنعة البشر حينما تنعدم طاقتها تتوقف، فكل شيء يتطلب طاقة مما صنع الإنسان إن فقد طاقته أو مولد طاقته وقف، أما صنعة الله وهو الإنسان إن توقف ما يمده بالطاقة فهو لا يقف، فذاتية الاستبقاء باقية لديه، فاستمرار الحياة لدى الإنسان وإن توقف عنه ما يمده بالطاقة للحياة.

إن ما أورده مفتاح للتفكر والتأمل، وإلا فإن البحث كبير وما يتطلبه كثير، ولكن المقام لا يسع ولا يكفي لشرح المطلب كله، وما أشير إليه يسير لتحقيق مبدأ التفكر والتذكر والتأمل الذي يفتح المزيد من الأبواب لنا كي نبحث ونعد لذاتنا ما ينفعها في هذا الشهر الفضيل، وما نحتاج فهمه كي ننجح في صيامنا وقيامنا ونتقن عبادتنا.

ما يغلب الناس في شهر رمضان المبارك ذلك الإعداد الخاطئ، فبدلاً من أن نعد لفكرنا صيانة نعد الولائم بقدر جوعنا، فكلما اشتد الجوع اشتد العمل على وليمة أكبر ومائدة أكثر، فساعة الجوع تشتاق النفس لأي شيء ولكل شيء، وإن أكل أقل القليل شبع، وتبقى النفس معطلة متعطلة لما تحتاجه من علم وقيم ومبادئ ومعنويات وطريقة تعامل مع الله ومع الذات ومع الناس ومع الحياة في الدنيا.

شهر رمضان شهر العبادة والتفكر والتدبر وإعادة التقييم الذاتي وبلورة النفس وتهذيبها وتغذيتها، لا شهر للتخمة وتغذية الجسد، شهر رمضان شهر الاقتصاد والتوفير، شهر استقبال الطاعات، فمن أراد أن يستقبل شهر رمضان فليستقبله كما يريد شهر رمضان استقبله له، ولا نستقبل الشهر إلا بتغيير عاداتنا وطريقة تعاملنا كما سبق ذكره.

تطبيق منهج الله راحة للنفس الإنسانية، العودة للمبادئ والقيم والأخلاق وزراعتها في النفس البشرية، والتعلم على كيفية تطبيقها وتجريبها، والتكيف معها لترويض النفس وتحسين تدبيرها، لجعل الروح روضة روحانية تبتهل بالتعاليم الإسلامية والقيم الإنسانية، فيكثر خيرها وتزداد روعتها بما تقدم لذاتها وللحياة.

إن مما يستحق هذا الإنسان أن يرسم هذا الطريق الفعال الذي يوصلنا بالنتيجة إلى الجنة وعتق رقابنا من النار، ان نجتمع على المعروف والتعاون والتكاتف والمحبة، وتعلم ما يرضي الله وتطبيقه، وتجنب ما يسخط الله ولا يرضيه، التفكر والتدبر فيما مضى من حياتنا وما بقي منها، والتأمل لما يجب ان نكون عليه وما يمكننا فعله وما بيدنا أن نصنعه، وكلها مسائل مهمة غاية الأهمية لترتقي الروح وتتكامل، وليس هنالك إلا التعاطي بحكمة في شهر رمضان المبارك الذي هو فرصة سانحة لذلك.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها