النسخة الورقية
العدد 11125 الثلاثاء 24 سبتمبر 2019 الموافق 25 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:56PM
  • المغرب
    5:32PM
  • العشاء
    7:02PM

كتاب الايام

شهر رمضان شهر استقبال القرآن

رابط مختصر
العدد 10993 الأربعاء 15 مايو 2019 الموافق 10 رمضان 1440

استهل الله تعالى سورة من سور القرآن الكريم بقوله سبحانه: (الرحمن، علم القرآن، خلق الإنسان، علمه البيان)، امتن الله تعالى على عباده بالمنة عليهم، قبل أن يمتن عليهم بالخلق قبل العدم، بالمنة بالعلم، فعلّم القرآن ثم خلق الإنسان، وإنما قدم البارئ جلّ علاه منته بتعليم القرآن قبل خلق الإنسان، منته تقديم القيم هدى بالطريق قبل صناعة آدم، فما خلقهم إلا وهم مهتدون، يعلمون طريقهم ومنهاجهم وهم بالقيم منزلون.

إنسان على وجه الأرض بلا قيم لا غاية له ولا فضل ولا إنسانية، لا روح له ولا معنى ولا كيان ولا فائدة له، فمن عدل الله للإنسان وحسن خلقه أن علّم، (فالله المثلُ الأعلى)، وإذ (أحسن خلقه)، فلا يشيب هذا الخلق نقض سابق ولا لاحق، فقد أتقن تعالى صنعه، فلم يصنع الله الإنسان إلا وقد وضع في نفس هذا الصنع مهمته ومقاييسه، وقد وضع تعالى لهذا الإنسان ما يناسبه حتى يؤدي مهمته على أكمل وجه، ودله الطريق، وبذلك حلّ إعجاز الله في خلق هذا الإنسان، إذ خلق غايته قبل خلقه.

الغاية عندما نتكلم عن أن شهر رمضان المبارك هو شهر القرآن، ونعلم أيها الأحبة أن الله تعالى أنزل القرآن في هذا الشهر العظيم، وأنه تعالى جعل من هذا الشهر شهرًا مخصوصًا مباركًا قد ميّزه تعالى عن سائر الشهور، وأن القرآن الكريم هو معجز الرسالات ومعجزة سيد المرسلين من الأولين والآخرين، فما نفهمه أن هذا الحدث العظيم الذي غيّر مسار العالمين وجعل من الإسلام الدين، جعل القيم سابقة هي المراد منها لنكون من الطائعين.

بالقرآن الكريم تكون حياة للإنسان مستقيمة وحياة هادفة، ونفهم أن الاتصال الوثيق في توقيت نزول القرآن الكريم انتهاءً وتعليم القرآن الكريم ابتداءً، وأن الغاية الكبرى من التخصيص أجل وأعلى مما سوها، فإذا كان الصوم في شهر رمضان لعبرتين، الأولى صومه عن شهوته الروحية والثانية صومه عن شهوته الجسدية، صوم عمّا يبقيه حيًا، وصومه عن ما يديم نسله، فحيثية الصيام فيها سر قوة الإنسان واستقامته، وتوقيت نزول القرآن فيه من الأسرار التي تعود على الإنسان مما لا يحصى ويعد.

القيم من شأنها أن تذهل الإنسان عن استبقاء حياته واستبقاه نسله، حينما يذعن الإنسان لنفهم هذا المعنى الكبير وما جعله الله تعالى من فرض الصيام في شهره الذي أنزل فيه القرآن، والذي بيّن البارئ جل وعلا في القرآن الكريم عما يحدثه القرآن الكريم فيما لو أنزله الله تعالى على شيء آخر غير الإنسان، فقوله تعالى: (لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعًا متصدعًا من خشية الله)، ففي الحقيقة كيف حال هذا النزول على الإنسان الذي يملك العقل، إذا كان ذلك أثره على من لا يملك العقل، وقد ضرب الله تعالى المثل في الجبال التي أبت أن تحمل الأمانة حين عرضت عليها.

فكان امتثال الإنسان إلى معرفة الله والاستقامة وحمل الأمانة أولى، وقد فرض الله تعالى على الإنسان الصيام في شهر نزول القرآن، ففيها من العبرة قوة ومن القوة عضة ومن العضة موعظة ومن الموعظة قيام ومن القيام إحسان ومن الإحسان امتنان ومن الامتنان كيان، فخلق الإنسان غاية وغاية تلك الغاية تسبقها غاية علمها الله إياه كي يتبع ما بعدها من غاية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها