النسخة الورقية
العدد 11035 الأربعاء 26 يونيو 2019 الموافق 23 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:13AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:06PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

شهر رمضان شهر التكاليف الدقيقة

رابط مختصر
العدد 10992 الثلاثاء 14 مايو 2019 الموافق 9 رمضان 1440

يدرك المسلم أن شهر رمضان من الأشهر المختلفة تماما عن سائر أشهر السنة وبكل المقاييس وعلى جميع الأصعدة، ولذلك الاستعداد لشهر رمضان هو استعداد شامل كامل سواء لتجهيز احتياج الفرد الواحد منا أو لتجهيز الموائد فيه وكذلك الاستعداد للعبادة والطاعة من التلاوة وقراءة القرآن والدروس الدينية والصلاة والقيام وقيام الليل، فهو شهر فريد من نوعه إن رصد جميع فصوله.

الصيام بذاته خضوع لتنفيذ أمر الله تعالى بالصوم، مواصلة الصوم طيلة شهر رمضان استمداد العون من الله على التربية الروحية الذاتية، فالصيام صلاة الروح وعبادتها، فالصيام يقوي الروح في داخلنا العلم والمعرفة واليقين، يقوي الحكمة والقرب من الله تعالى.

عدم الاستفادة من القرب والتقرب إلى الله والقوة هو انتقال النفس من الحال إلى المحال، تبقى الروح بحاجة إلى هذه القوة لكي تستمر بالعطاء والمعرفة والقيام بالواجبات الكامل التي هي جزء من ضرورة الإنسان في الأرض، فليس وجودنا عبثا ولسنا في الحياة ترفا وإنما وجودنا لأعمار الأرض وإنشائها، وملئها بالحياة، فالحياة فينا ومنا إلى سائر الحياة.

ينبغي على المسلم الانتباه من مسائل مهمة جدا في التحضير لشهر رمضان، فقد تغرينا التحضيرات الشكلية والاستعدادات الروتينية، وكما أسلفت سابقا حاجة الإنسان المسلم إلى الإعداد الجيد بالذات في أيام شهر رمضان، وتجري العادة قبل شهر رمضان الإعداد بقوائم كبيرة لشهر الله وهي إعدادات للأكل والشرب والولائم وقد يكون للملابس، كما يجري الإعداد في شهر رمضان بدايته ومنصفه حتى آخره لملابس العيد والحلوى وولائم العيد، وتلك إعدادات وإن لم تكن مكروهة على نحو ما لم يتم المبالغة فيها، فالأصل في شهر الله ما قبله الإعداد له بتهيئة الروح للاستعداد لقيامه وصيامه، وفي خلاله للخشوع فيه وأداء مهامه.

لا يغفل الإنسان المسلم عن الإعداد الروحي بالإعداد الشكلي، وإن كان الأول مطلوبا مهم فالأول مطلوب أهم، والتساوي ومشاركة الإعداد والتسوية تؤدي بالنتيجة إلى المثال والكمال في التهيئة، ولا شك أن المؤمن يفرح قبل قدوم شهر الله مستعدا له، وفي قدومه مستبشرا بأيامه، وهذا كله في صف تهيئة المؤمن للطاعة والعبادة والقرب من الله لنيل الدرجات الكبيرة الرفيعة.

العادات والتقاليد لا تتناقض مع شريعة الله، بالذات أن كثيرا من العادات تدخل البهجة على الكبار فضلا عن الصغار، وهي أمور محمودة والفرحة فيها جميلة، لا بأس بالمظاهر كالزينة والحلوى والفوانيس، ونصب الخيام والتزاور وصلة الرحم وإظهار الصدقات، ولكن لا يغلب هذا على الأساس الذي هو أهم من تمييز هذا الشهر وتمييزه عن باقي الأشهر بزيادة العبادة وختم القرآن الكريم.

إن النجاح في الحياة في هذا الزمن ليس نجاحا فرديا أحاديا، زمن الأحادية انتهى، الناجح في هذا الزمن ناجح في كل شيء، العلاقة مع الله والعلاقة مع الناس والعلاقة بالمجتمع والعلاقة بالعالم، في شهر الله نتعلم بالإضافة إلى ما تعلمنا عمليا النجاح في العلاقات شاملة، وكيفية التوفيق بين المهمات والأدوات والواجبات. 

إن شهر الله شهر التكاليف الدقيقة التي فيها يكون للمؤمن عدة مهمات ومن خلال الأدوات التي عنده ينبغي له أن يوفي بالواجبات التي عليه، فليس معنى الصيام أو أن أكون صائما أن أكون فض القلب وفج الأخلاق بل المهمة أن أحسن العلاقات والتعامل والتصرف وأداء الواجبات من الطاعات وتقبل ذلك برحب صدر وسعة، التعود على أداء الفرائض الطويلة والعبادة المطولة وقراءة جزء كبير من القرآن والتعامل مع الناس بالخلق الجميل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها