النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11201 الإثنين 9 ديسمبر 2019 الموافق 12 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:49AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

شهر رمضان شهر التدبُّر والتفكر

رابط مختصر
العدد 10990 الأحد 12 مايو 2019 الموافق 7 رمضان 1440

أسرار شهر رمضان المبارك لا تنطوي على حدود ولا تحدها القيود، ففي كل شهر رمضان من العمر في السنة الواحد للإنسان يحصل في داخله إعصار من الأفكار يمتاز بالرغبة للنيل الرغبة والقبول عند الله، تلك الأسرار الإلهية التي تقرب العباد من الله تعالى بخفة وسهولة وتجعل من المؤمن قابلاً أن يحدث التغيير في داخله وفي عالمه الخارجي بكل بساطة، لأن الشهر المبارك يختص بالبركات والألطاف الإلهية ويلهم العباد طريقة العبادة والتوجيه بما حباه الله من حالة التدبر والتفكر التي تصيب الإنسان فيه.

في شهر رمضان تصيب الإنسان حالة من التفكر فيرى الله تعالى في كل شيء، يرى قدرة الله تعالى على كل شيء، وإذا رأى العبد لله بعلم الله الذي مكنه منه أن الله قادر على كل شيء وتدبر، فهو عابد له تعالى ولا يمكن أن يعصي، فيعلمنا الشهر الفضيل أن نرى الله قادرًا على كل شيء، يفعل ما يريد، أن نرى الله تعالى هو المعطي وهو المُغنِي وهو الغفور الرحيم، أن نرى الله تعالى هو المتفضل هو الباقي وهو اللطيف الخبير العليم، أن نرى الله تعالى واحدًا أحدًا لا شريك له فردًا صمدًا، أن نرى الله تعالى حيًّا قيومًا يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، رؤية الله تعالى بهذا التدبر والتفكر تعطينا القوة للتغير والاستمرار على الاستقامة.

إن من أكبر وأخطر المحن التي تمر على الإنسان المسلم أن لا يرى الله بتدبر وتفكر، فمن منا لا يؤمن بالله وبالقرآن وبالجنة والنار وبالحياة والموت، ومن منا لا يدرك أنه ذاهب إلى مصير وأنه يجزى ما قدمت يداه، لا يوجد أحد مؤمن مسلم يخالف هذا اليقين، الحال معصية الله حقيقتها مخالفة ذلك اليقين، وبعبارة أخرى يوجد حال تكذيب عملي، نعم هو ليس تكذيب لفظي إذا لا يوجد من يقول إن النار والجنة على أقل تقدير ليستا موجودتين، ولكن عملياً المعصية تؤدي بالتكذيب العملي لهما، وقس على ذلك في الكثير من المعاصي، فالعاصي يؤمن أو لا يؤمن، فإذا كان يعصي وهو يؤمن فهي جرأة على الله، وإذا كان يعصي وهو لا يعترف بالحساب فهو ليس بإيمان.

الخطورة الكامنة في أننا نؤمن بالله بقدر، والواجب أن نؤمن بالله بمعرفة تحملنا على طاعة الله لا معصيته، ولاحظ  أخي المسلم مستوى الإيمان، المطلوب منا مستوى كبير جداً، واقعي من ناحية وعملي من ناحية أخرى، وإلا فإبليس كان مؤمناً ولو لم يكن مؤمناً لما أقسم على الله بعزته كما ورد في القرآن الكريم (فبعزتك لأغوينهم أجمعين)، والرد على حاله ووضعه وحقيقته في القرآن الكريم (إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين)، لكن إبليس كان مؤمناً بأي إيمان، ذلك الإيمان الذي يخرجه منه فكان من الكافرين.

شهر رمضان هو التدبر والتفكر في صلتنا مع الله أولاً وطريقة تعاملنا معه جل وعلا، صلاتنا وعبادتنا وما نقدمه في سبيله، ثم صلتنا مع ذواتنا وكيف نقدرها ونقيم العدل فيها، ثم صلتنا بالبشر، وأولهم أقرب الناس لنا من الوالدين والأخوة والأخوات والعائلة والمقربين، ثم بصلتنا مع الأصدقاء والأخوة ما بيننا وبينهم، ثم بصلتنا مع سائر الناس أخوتنا في الإنسانية، وبأسلوب تعاملنا مع الجميع بالأخذ والعطاء وكيفية التعامل مع الكل بالعدل والإخاء والمحبة أو بعكسها، بسوء الظن والغيبة أم عكس ذلك، علاقة الإنسان بالإنسان.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا