النسخة الورقية
العدد 11116 الأحد 15 سبتمبر 2019 الموافق 16 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:43PM
  • العشاء
    7:13PM

كتاب الايام

الحالة الشعرية

رابط مختصر
العدد 10990 الأحد 12 مايو 2019 الموافق 7 رمضان 1440

من المفارقات العجيبة في الشعر.. أن من القدرات الخارقة للشاعر وصف المشهد المقابل بصورة لفظية لا يستطيع تكوينها سواه، ومن المفارقات المضافة لما سبق هو أن الشاعر الذي يستطيع وصف المشهد بصورة مختلفة لا يستطيع أن يصف مشاعره التي كانت أساس البناء اللفظي.

لا أعلم إن كنت قد فهمت ما أعني عزيزي القارئ، ولكن.. ومن باب الإسهاب والتفصيل فيما سبق، سأقول لك سرًا من أسرار الشعراء، وهو أن الشاعر يواجه صعوبة في الإجابة عن الأسئلة الآتية: 

كيف كتبت القصيدة؟ من وين جتك الفكرة، من وين جبت هذا البيت؟ وغيرها وغيرها من الأسئلة الشعبية التي تتحدث بلغة الاستفهام الإعجابي لما قدمه الشاعر، والغريب.. بل والمضحك أحيانا.. أن الإجابة «لا أدري»، وهذا ما يجعلنا نتذكر المقولة المعروفة إن الشعر إلهام، ولو أردنا تعريف الإلهام في حالة الشاعر لقلنا إنه الزائر الذي يحمل بين يديه فكرة مميزة تتم صياغتها بصور لفظية مركبة بشكل خارج عن المألوف قبل وصولها لإحساس الشاعر.. لينتج لنا من خلال هذا التكوين وارد فكري يسمى قصيدة.

في حقيقة الأمر أنني سمعت من بعض الشعراء الكبار مجموعة من الإجابات التي تتحدث عن هذا المكنون الفكري الذي يسمى إلهام، والذين أوضحوا من خلال حديثهم عدم قناعتهم بهذا التفسير.. وأن الشعر عبارة عن التقاطة لفكرة معينة يتم من خلالها بناء أساسات القصيدة لحين الانتهاء منها، ولعلي لم أتفق معهم حسب ما رأيت من نفسي..

وذلك لأن في هذا التفسير معنى يوحي إلى أن الشاعر يستطيع أن يكتب متى أراد.. وهذا ليس صحيحًا.. وإن حصل.. فسيكون مضمون القصيدة نظما لا يحرك في دواخل المتلقي طرف اصبع يده الصغير، ولأكون أكثر وضوحا.. فالإلهام للشاعر طائر لا يحلق سوى في سمائه.. ولو كان التقاطة.. لحلق هذا الطائر في سماء الكثيرين من عامة الناس، أضف إلى أن المعاني التي تخرج من الشاعر لحظة كتابة القصيدة لا تعود إن لم يدونها، ولو كان الأمر كما قالوا لظل الإنسان العادي ينتظر اللحظة المناسبة لكي يشرح تفصيلا لما شاهد.. وهذا ما لا يمكن أن يحدث بالطبع.

يطول الحديث عن الإلهام وخفايا الحالة الشعرية، ما يجعلنا نحاول بشتى الطرق أن نتوقف عن الاستطراد في هذا السر التكويني لإبداعات الإحساس وامتزاجها لا إراديا بالألفاظ التي يصدرها التكوين العقلي المبني من أساس ثقافي تطور من خلال بذرة الموهبة المزروعة، والتي تجعلنا نصفق للشاعر عندما يجبرنا لسانه على الابتسام.. ولنقول له عند الانتهاء وبلسان واحد: صح لسانك.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها