النسخة الورقية
العدد 11061 الإثنين 22 يوليو 2019 الموافق 19 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:28AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:30PM
  • العشاء
    8:00PM

كتاب الايام

شهر رمضان شهر التهيئة النفسية

رابط مختصر
العدد 10989 السبت 11 مايو 2019 الموافق 6 رمضان 1440

محاولة التغيير مرحلة للتغيير، وللتعليم القرآني إشارة في قوله تعالى: (إن الله لا يغيِّر ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)، فهي مرحلة تدرج وتدرب وتوسع واندماج حتى تتم عملية التغيير المطلوبة، ولا يكون التغيير واقعًا إلا حين يتم الاندماج بالسلوك الجديد وترك السلوك القديم والاندماج الفعلي بالرغبة والإرادة، وكثيرًا ما أشدد حتى مسألة الرغبة والإرادة، لأنهما فعلاً المصدران الوحيدان، وشهر رمضان يختصر بشهر التغيير وبالتغير ذاته.

تحسين السلوك الذاتي في التعامل مع الذات باحترامها وتقديرها، فإذا كان هنالك احترام للذات كانت هناك جدية نفسية للتغيير، وكثيرًا ما ينخرط الفرد في المجتمع بدورات تدريبية أو مشاركات في ندوات ومؤتمرات ويحدث في داخله شيئًا من رغبة التغيير لكن أغلب تلك التحولات وقتية لا يمكنها خلق حال يتغير على المدى البعيد، والسبب أن الأولويات تتغير من وقت إلى وقت آخر، فتفسح المجال للعقل بالتفكير المؤقت السريع الذي قد يوصل النفس للرغبة الوقتية، ولكن مع مرور الوقت تجد البرود والفتور يعود حتى يترك الفرد ما أراد فعله أو تغييره.

الاندماج الكلي مع السلوك الجديد بالعزم والإرادة والرغبة وكل تلك موارد تُشعل القلب الراغب المتعطش للخروج من الحالة القديمة إلى الحالة الجديدة الأفضل، وبتلك الحالة يحدث الاستمرار لوجود عامل الاندماج النفسي مع السلوك المطلوب، فاحترام الذات وتقديرها والطموح بها لأرفع الأخلاق والسلوك هو ما يحتاجه كل فرد منا لينخرط في السلوك الأفضل.

تقدير الذات لا يأتي إلا بأن يمعن الإنسان في طلب اللذة مع الله، أن تذوق القرب من الله تعالى، وشهر رمضان رقي مسير، تعفف وعمل دءوب يقربنا من الله تعالى، هذه الحالة تُكسبنا الرغبة وتشتد بها الإرادة التي تساعدنا في الاندماج في مرحلة التغيير حتى الوصول للتغيير المنشود.

أسلوب التغيير بخطوة ثانية تتقدم بالعلم واليقين، ولطالما وجد العلم واليقين تمكن الإنسان من أن يخطوا خطوات كبيرة نحو التغيير، والعلم معنا معرفة القواعد والأسس التي ينبني عليها العمل وقبول العمل، فلا يمكن أن تكون طائعًا لله وأنت لا تعرف الصلاة، ولا يمكن أن تصوم وأن لا تعرف حدود الصوم وواجباته وأركانه وكيف يصح وكيف يبطل، واليقين أن توقن بالإجابة من الله وتؤمن بالحساب الذي يترتب عليك والجزاء الذي تناله والخير الذي تحصده.

إن في مخالفة قانون المرور عقاب، يدرك كل سائق يرتكب كل مخالفة أنه سيحاسب عليها، ويدرك حسابه من المخالفة المالية إلى سحب الرخصة إلى إيقاف المركبة إلى السجن والغرامة، كذلك في مخالفة الله حساب وعقاب يتدرج، ولطالما كان الإنسان موقنًا عارفًا عالمًا فهو ينجو من كل ذلك ويتغير بوعي كما أسلف.

معرفة الله أحد أسباب التغيير، وشهر رمضان المبارك يقربنا من الله لنعرفه أكثر وأكثر ونذوق لذة العبادة والطاعة والكرم والعطاء، وكلما كان الإنسان في هذا المحور استطاع التدرج في مراحل التغير والتغيير الذي ينشده ويريده، وكلما استطاع أن يبني ذاته ويجدد إمكاناته وقدراته بنحو يلائم والتطور الذي يطمح له.

لذة قرب الله والجزاء الذي يناله الإنسان في شهر رمضان المبارك يكثر ويكبر كلما كان العبد أقرب من ربه، وكلما تقرب بالعطاء والكرم والطاعة كلما تقدم درجات ودرجات، ومما لا شك فيه أن الإنسان يستغل هذا الشهر الفضيل في هذه المراحل التطويرية والدورة التدريبية المكثفة التي تصنع منا شيئا عظيما وفينا العبودية لله.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها