النسخة الورقية
العدد 11174 الثلاثاء 12 نوفمبر 2019 الموافق 15 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:32AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

الخميلــــــــــة (2)

رابط مختصر
العدد 10988 الجمعة 10 مايو 2019 الموافق 5 رمضان 1440

أسهم صدور جريدة القافلة بعد الخميلة بشهر واحد تقريباً في خلق منافسة قوية في شارع الصحافة، اضطرت معه الخميلة إلى عدم الاكتفاء بالكتابات الأدبية والفنية والاجتماعية، وإعطاء المقالات السياسية والآراء القومية والتحررية حيزاً كبيراً وخاصة في الصفحة الأولى. وتصدى لتلك المهمة كاتبان بارزان من البحرين هما يوسف زباري وعبد الله الوزان، الذي أصدر فيما بعد جريدة الميزان، تبرز مقالات حول الاستعمار والقومية وادعاءات إيران في البحرين ووحشية الفرنسيين في المغرب وغيرها.

 وبجانب تجاوب القراء الكبير مع الخميلة، تدخل الجريدة في سباق مع زميلتها القافلة، في نشر الأخبار والتقارير عن أوضاع البلاد والشركات الأجنبية، لكنها تواجه بحذف الرقابة لها وترك مساحات بيضاء في الجريدة كما كانت تفعل السلطات الاستعمارية في البحرين آنذاك. وتكتب الخميلة مثلاً تقريراً عن زيارة البعثة العسكرية المصرية إلى البحرين في عدد اليوم السادس من شهر فبراير من عام 1953 جاء منه: زارت البحرين البعثة العسكرية المصرية المسافرة إلى الباكستان. وتتألف البعثة من ستة عشر ضابطاً يرأسهم سعادة اللواء محمد إبراهيم رئيس أركان هيئة حرب الجيش المصري. وقد تفضلوا بزيارة النادي الأهلي حيث قضوا فترة من الزمن واستمعوا إلى بعض الخطب التي عبرت لهم عن مقدار ما يكنه العربي لأخيه العربي من مودة وتقدير.

 

 

 ورغم اضطرار الأديب والصحفي العراقي كارنيك مينا سيان إلى مجاراة الأوضاع السياسية الملتهبة في البحرين والمملوءة بالحماس لثورة يوليو وقائدها جمال عبد الناصر، وزيادة مساحة المقالات والكتابات والأخبار السياسية على حساب الصفحات والكتابات الأدبية والفنية، إلا أن الانتقادات الكثيرة التي راحت توجه إلى مينا سيان لم تتوقف مع سنة الخميلة الثانية.

 فتواجه الجريدة بانتقادات عنيفة في أنها لم تحدد موقفاً واضحاً من ثورة يوليو ولم تعلن تأييدها صراحة للثورة وزعمائها، كما أنها تفضل الأدب والفن على مهاجمة الاستعمار ونشر أخبار ثورة يوليو.

 كما افتقدت الخميلة، رغم محاولاتها الكثيرة، للنكهة المحلية الخالصة ونبض الشارع البحريني كتلك التي عبرت عنها الجريدة المنافسة القوية لها «القافلة» التي كان يقودها فريق من الصحفيين والكتاب البحرينيين أمثال علي سيار، محمود المردي، ويوسف الشيراوي.

 

 

 وحاول مينا سيان الرد على بعض تلك الانتقادات في العدد الثامن والثلاثين بتاريخ 28 أغسطس 1953 بمقال كان عنوانه «أسلوبنا» قال فيه: (يلومني البعض على بعض الكتابات التي تفصح عن رأي متطرف أو تدعو إلى ناحية بعيدة عن أهداف الجريدة أو تحاول أن تبين فكرة جديدة غريبة. ألا فليعلم ذلك البعض أن أسلوب هذه الصحيفة هو احترام الآراء الخاصة لأن الغرض الأول منها أن تكون مرآة تنعكس عليها صورة أفكارنا ومجتمعنا وهي في نفس الوقت مدرسة تحاول دائماً أن تأخذ بيد الناشيء فتفتح الطرق له وتبدي له التشجيع اللازم. منبر حر للآراء الحرة التي تريد أن تبني لا أن تهدم، أن تشيد لا أن تطعن، وذلك على قدر استطاعتها. فإذا قرأت رأياً لم يعجبك، أو مقالاً هزيلاً، أو قصة ضعيفة، فلا تلومنا ولا تلم هذه الصحيفة، لأن غرضها كما قلت هو احترام الآراء الخاصة وإن كانت غير متفقة معها، وتشجيع الناشئة وتدريب المبتدئين).

 وفي الواقع لم يكن الأسلوب هو وحده المشكلة. فقد تراكم على الأديب العراقي عشرات المشكلات من صعوبات الطباعة إلى شحة المال وقلة التوزيع والجو السياسي المشحون وعدم وجود أناس لديهم وقت لقراءة الأدب والفن مع خطب عبد الناصر النارية وصحفه وتحركاته المثيرة، لذلك رفع الخواجة جورج، كما كان يسميه بعض البحرينيين آنذاك، في بداية عام 1954 الراية البيضاء أمام عبد الناصر معلناً نهاية تجربة أول صحيفة ثقافية في البحرين والمنطقة. 

 ومع تلك النهاية كانت صحف البحرين تنتظرها بعد شهور قليلة، نهايات أكثر مأساوية في منتصف الخمسينات. 

 المصدر: كتاب تواريخ من الخليج للأستاذ خالد البسام 

الصورة الأولى: كارنيك في الوسط مع الشاعر إبراهيم العريض.

الصورة الثانية: إعلان عن جريدة الخميلة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها