النسخة الورقية
العدد 11175 الأربعاء 13 نوفمبر 2019 الموافق 16 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

شهر رمضان شهر القرب والتقرب لله

رابط مختصر
العدد 10986 الأربعاء 8 مايو 2019 الموافق 3 رمضان 1440

على ضفاف ضيافة الله في شهر الله تعالى، يدرك المتأمل منا أن لكل فرد أهدافا في الحياة، وكل واحد فينا له حلم يريد تحقيقه سواء بعد حلم حققه أو هدف ناله، استمرار الأهداف لا يقف عند حد لدى النفس البشرية، فالوصول للهدف يقف عند نشوة الهدف وتنتهي المسألة، فالراغب في الحصول على المال بمجرد حصوله عليه تنتهي اللهثة والهمة منه، متى يبدأ شقاء الغني، بعد الغنى، وأما قبله فالمال متألق في نفسه، فمتى وصل صار المال لديه سهلًا، ولعل المثال لا يدركه الكثير من الناس لكن لو تأمل الفرد منا فيما يحدث له من أمور عارضة تقرب مثالنا هذا فيما سنعرضه من أمثلة.

يجمع المال ليشتري سيارة وهي حلم حياته وإذا اشتراها ظلت كالتحفة في بيته يخاف عليها ولا يستعملها، وقد كان يجن في رؤيتها وهي عند غيره، يستطرب طمعًا في شراء أحدث هاتف وبعد شرائه، يرى صديقه يستعمل جهازًا أقل منه يشتهي امتلاكه له، يبحث عن جهاز مشي بمواصفات يشتريه ثم لا يستعمله، يشتري كتابًا بتلك القيمة ثم لا يقرأه، يشتري البيت الذي فيه حديقة وبركة السباحة ثم لا يستعمل البركة التي كان يبحث عنها جاهدًا ويدفع المال للذهاب في نزهة مع أصدقائه له، أغلب قاطني البنايات ذات الخدمات لا يستخدمون تلك الخدمات التي فيها، تلك أحلام كانت ولكن بمجرد الوصول لها ينتهي بريقها وتصبح شيئًا عاديًا، فتأمل.

  أحيانًا يسأل الفرد منا ويقول هذا مسؤول أو مدير ولديه المال والجاه فلماذا يتصرف بهذه الطريقة؟ وماذا يريد أكثر؟ الإدارة في عينيك كبيرة ولكن لمن بلغها لا شيء فهي عنده متألقة، ولذلك المسألة ليست بالملك والوجدان، وليست بالفقر والافتقار، هنالك مسألة أعظكم بها ينبغي على الفرد أن يفهمها، تلك القناعة التي لا يمكن أن يستغني عنها لا الفقير ولا الغني لا صاحب الجاه والأسرة ولا ذلك المعدم بلا أسرة، والحقيقة التي لا تفارق الواقع أن الشقاء يبدأ للإنسان بعد تحقيق الحلم، فاسأل نفسك كم مرة حصلت على ما تريد ولم تشعر بالسعادة بل بالخوف لأنك حصلت عليه.

نسأل كثيرًا عن غير المسلمين ونقول لماذا غير المسلم وهو لا يكلف نفسه لا بالصيام ولا بالصلاة ولا بالدعاء ولكنه يحصل على ما يريد، بينما أنت صائم وقائم وداعٍ وساجد وطالب، لكن تقف العقبات عندك من كل صوب ومكان، والمسألة هنا أيها الأحبة مختلفة تمامًا، فالحقيقة أن ما تراه ليست بحقيقة ولا واقع إنما هي نظرة، فكم من مشهور قد انتحر، ولتنظر لأغلب الأغاني التي لن تخرج عن محتوى سلبي دائم (خيانة - كسر قلب - حسرة وألم).

الحقيقة الكبرى لا لذة في الحياة إلا بالقرب والتقرب من الله، وبعيدًا عن أي ديانة، إن السعداء في الحياة هم من يدركون بوعي حاجة النفس إلى الله وافتقارها له وغناها به، لذلك لا قيمة لأي هدف إذا لم يكن مرتبطًا بالله، فلذة كل شيء في الحياة جنة تسبق جنة الآخرة، يقول الله تعالى (ويدخلهم الجنة عرفها لهم)، فالسعادة هي قرب قبل أن تكون وصول أو حصول.

لا شك أن هذه الأيام المباركة تجعل الفرد منا يدرك هذه المعاني بالضرورة لتخليه عن كل الملذات والمغريات، بتهذيب روحه وتدريبه على الصبر وتعريفه بمعنى الحرمان والفقر والاقتار والحاجة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها