النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11203 الأربعاء 11 ديسمبر 2019 الموافق 14 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:50AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

ذكرى مرور 80 عامًا على إصدار أول جريدة في البحرين لصاحبها عبدالله الزايد

رابط مختصر
العدد 10985 الثلاثاء 7 مايو 2019 الموافق 2 رمضان 1440

يصادف هذا العام 2019 ذكرى مرور ثمانين عامًا على إصدار أول جريدة تشهدها البحرين في تاريخها، وهي (جريدة البحرين) لمؤسسها عبدالله الزايد التي صدرت في عام 1939.

وللحديث عن هذه الجريدة والدور الريادي الذي لعبته في الحركة الأدبية والثقافية والسياسية، لا بد من الحديث عن شخصية مؤسسها الأديب، والشاعر، والصحفي عبدالله الزايد الذي حفر اسمه في تاريخ البحرين الثقافي. وكان أحد أعمدة الفكر والأدب والثقافة في البلاد في ثلاثينات وأربعينات القرن العشرين، فمن هو عبدالله الزايد؟

هو الأب الروحي للصحافة البحرينية، ولد بمدينة المحرق في الثالث من نوفمبر سنة 1899، وتُوفي في عام 1945 عن عمر ناهز خمسًا وأربعين سنة، ما يعني أنه توفي في وقت مبكر وهو في قمة عطائه.

ينحدر عبدالله بن علي بن جبر الزايد من أسرة آل زايد، وهي أسرة عربية لها ارتباطها بالأسر والقبائل العربية الأخرى، كقبيلة الجلاهمة. وقد ورث عن والده ثروة طائلة، خاصة أن والده من بين كبار تجار اللؤلؤ في البحرين وكان الابن الوحيد، ما جعل والده يهتم به كثيرًا، فتربى على العادات والقيم العربية الأصيلة، ونبغ في الشعر والأدب، ومارس تجارة اللؤلؤ واستفاد من رحلاته إلى الهند لممارسة تلك التجارة، فتكوّنت له صداقات مع تجار الخليج والجزيرة العربية الذين كانوا يترددون على الهند.

عرف الزايد بذكائه الحاد، فقد أدخل إلى الكتاب وهو دون السابعة من عمره، إلا أنه تمكّن خلال أقل من عام ختم القرآن قراءة وترتيلاً. وبعد ختمه القرآن اتجه إلى دراسة اللغة العربية والفقه الإسلامي على يد الشيخ عيسى بن راشد الذي كان قاضيًا بمدينة المحرق آنذاك.

أراد والده أن يكمل تعليمه، فأدخله في المدرسة الأهلية التي أسسها الشيخ محمد صالح خنجي، فبقي فيها سنتين درس الأدب والنحو والعروض والحساب، وكان تميزه محل إعجاب المدرسين ومؤسس المدرسة ذاتها. أما المدرسة الثانية التي كان لها أثرها الكبير في حياته الأدبية والعلمية، فهي مجلس ومنتدى الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة بمدينة المحرق.

وقد استرعى اهتمامه وجود العديد من الصحف العربية التي ترد إلى مكتبة الشيخ إبراهيم، فتأثر بها كثيرًا وأخذ يقرأ بعضها، لدرجة أنه تشبّع بفكرة إصدار صحيفة في البحرين تكون البادرة الأولى في تاريخ البحرين الثقافي.

نفذ الزايد في حياته ثلاثة مشاريع ثقافية مهمة ترتبط بعضها ببعض، وتغذي بعضها بعضًا.

وتتسم تلك المشاريع الثقافية بالريادة والإبداع، وكانت جميعها محل تقدير المجتمع البحريني، وتتمثل تلك المشاريع في تأسيس مطبعة، وأول دار سينما، وأول جريدة.

أصدر عبدالله الزايد (جريدة البحرين) في شهر مارس من عام 1939 قبل نشوب الحرب العالمية الثانية بستة أشهر تقريبًا، وحملت ترويستها العبارة الآتية: (جريدة يومية سياسية أدبية علمية جامعة تصدر مؤقتًا كل أسبوع)، وبقيت تصدر كل أسبوع حتى توقفها في يونيو من عام 1944، وتعد أول صحيفة أسبوعية تصدر في الخليج. وكانت قيمة الاشتراك السنوي بالجريدة أربع روبيات (400 فلس) من داخل البحرين، وعشر روبيات في بقية بلاد الخليج، وما يعادل 15 شلنًا في الخارج. أما قيمة العدد فحدد بآنة واحدة. 

تتألف الجريدة من أربع صفحات من القطع الكبير وفق مقاس أوراق الجرائد الحالية. وكانت تستقي أخبارها من الإذاعات العربية أو الناطقة بها، وأهمها هيئة الإذاعة البريطانية، وتطبع بمطبعة البحرين لصاحبها عبدالله الزايد.

أراد الزايد أن يجعل من جريدته منبرًا حرًا لخدمة البحرين ومنطقة الخليج العربي، فاهتم بشؤون البلاد المحلية وبالحياة الثقافية والأدبية في تلك الفترة، وإن كان ذلك الاهتمام أخذ بالتناقص في أثناء سنوات الحرب. وأفسحت الجريدة صدرها لنتاج الأدباء والشعراء في البحرين ومنطقة الخليج العربي. وكان من بين الشعراء الذين كانت الجريدة تتولى نشر قصائدهم الشيخ محمد بن عيسى آل خليفة، وإبراهيم العريض، وعبدالرحمن المعاودة. كما كانت تنشر نتاجات الأديب الكويتي عبدالرزاق البصير، والسعودي محمد علي لقمان، والشاعر الكويتي فهد العسكر، وغيرهم، بالإضافة إلى صاحب الجريدة.

وباشتداد الحرب العالمية الثانية، أخذت الجريدة جانب الدعاية للحلفاء وبصورة خاصة بريطانيا العظمى، كونها الدولة ذات النفوذ في أجزاء كبيرة من الوطن العربي. وأخذت الجريدة تنتقد ألمانيا وتبيّن مساوئها في جميع أعدادها، وأصبحت أخبار الحرب هي المهيمنة على الجريدة، ما جعل المواطنين يتساءلون عن هجر الجريدة للكثير من المواضيع الاجتماعية والأدبية التي كانت تنشرها.

لقد تفهّم الزايد ما يدور بين المواطنين من تلك التساؤلات، فبيّن في عدد 201 الصادر في 7 يناير 1943 مسوّغات توجه الجريدة إلى الاهتمام بأخبار الحرب قائلاً: «قد يشعر بعض قرائنا الكرام بأننا أغفلنا الكلام عن بعض الموضوعات التي تهمهم، وإن هذا راجع إلى الأحوال الحربية القائمة اليوم، ولسوف تعود بحول الله إلى طرق تلك الموضوعات عندما تنتهي الحرب، أما الآن فإننا بغرض عنها لاعتقادنا بأن انتصار بريطانيا العظمى هو إنقاذ لنا وإبعاد عمن يريدون أن يسومونا الخسف».

وكان الزايد قد أعلن تأييده الواضح للحلفاء، وبيّن ذلك بجلاء في عدد 174 الصادر في يوليو 1942 قائلاً: «ليس في مناصرة جريدة البحرين لقضية الحلفاء شيء من الرغبة والرهبة. إن قضية الحلفاء يناصرها الآن فطاحل العرب ممّن أسسوا استقلالهم في العراق وجزيرة العرب ومصر وسوريا وفلسطين واليمن».

كان لجريدة البحرين صداها بين أبناء المجتمع في فترة الأربعينات من القرن العشرين؛ نظرًا إلى كونها الجريدة الوحيدة التي استقى منها المواطنون معلومات مختلفة عن الحرب، والأدب، والنشاطات االثقافية المتنوعة التي كانت تقوم بها المدارس والأندية في تلك الفترة. ورغم الصعاب التي واجهتها الجريدة، إلا أنها تظل تجربتنا الأولى التي تستحق التقدير والإشادة.

لقد كان العدد 276 الصادر في 15 يونيو 1944 آخر عدد صدر لجريدة البحرين الذي أعلن فيه الزايد توقف جريدته عن الصدور، معللاً ذلك بنقص الورق قائلاً: «لعدم وجود ورق لدينا نطبعها عليه، لا من الأبيض ولا من الملون المختلف الألوان الذي طبعناها عليه مدة عامين. على أننا نرجو ألا يطول هذا الاحتجاب أكثر من بضعة أسابيع، فنحن في رجاء الحصول على ورق، وسيكون وصوله قريبًا إن شاء الله».

بعد توقف الجريدة بعام واحد تُوفي عبدالله الزايد تاركًا أثره الخالد الذي لعب دورًا حيويًا في سبيل نماء وتطوير الحركة الصحفية في البحرين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا