النسخة الورقية
العدد 11056 الأربعاء 17 يوليو 2019 الموافق 14 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:24AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

شهر رمضان معراج للروح

رابط مختصر
العدد 10984 الإثنين 6 مايو 2019 الموافق غرة رمضان 1440

معراج الروح عودة الشهر الفضيل لتصحيح مجرى السلوك الإنساني نحو التهذيب في مسار التخلية والتزكية ونحو خلق روح إنسانية فاضلة تحاكي متطلبات العصر صناعة ودراية لإنسان يتكامل، وهكذا يعود شهر رمضان ليضيء لنا درب السلم والسلام ويشعل قوة المحبة في قلوبنا والرغبة بالسعي الصالح في نفوسنا لتحقيق السمو والعلو لعمران الأرض بالعطاء وصالح العمل.

يقول الله تعالى في محكم كتابه المجيد (وربك يخلق ما يشاء ويختار).. سنة الاصطفاء وسنة الاجتباء وسنة الاختيار من سنن الله جل وعلا في خلقه، وقد اختار الله تعالى واصطفى شهر رمضان المبارك على سائر الشهور في كل عام يأتينا مرة واحدة تزكية وتصفية للنفوس، ليكون الإنسان المسلم على قدر كافٍ من الاستعداد للتقوى بالمعرفة والعلم والوعي والصيام والتهذيب والتربية، ليواجه الحياة بقوة الإيمان.

المؤمنون في شهر رمضان بقلوب خفاقة وعيون مرهاقة وأنفس إلى لقاء ربها مشتاقة، وليس حال المسلم في شهر رمضان إلا دعاء وصلاة وعبادة وصدقات وزكاة وتسبيح وتهليل وذكر ومناجاة، وليس حال المؤمن في شهر رمضان إلا توبة واستغفار وتشبه بالأبرار سيراً على هدي ونهج سيد الأخيار محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، كما بينها عليه الصلاة والسلام أن الصوم من أجل القربات ومن أعظم الطاعات كما في رواية الحديث القدسي (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فهو لي أنا أجزي به).

من المؤسف حقاً بعد كل هذا العلم بأجر شهر رمضان ومضاعفة الحسنات فيه وفتح أبواب الرحمات وما فيه من اللامحدود من العطاءات والخيرات، أن لا يغير المسلم طريقة تعامله مع الشهر المبارك، فتجد أن البعض يتعامل مع الشهر الفضيل بتغيير وتبديل أوقات الأكل والشرب، وتتحول ليالي الشهر المبارك إلى سهر ولهو ولعب، ونهاره إلى نوم مع الصوم، فلا تجد المسلم يستفيد من نفحات وبركات هذا الشهر إلا بتبديل وتيرة العمل وتقليله بحجة التعب.

ليس المقصود من شهر رمضان فقط الصيام فبهذا التصرف والتعامل مع الشهر المبارك يتحول المسلم إلى آلة لا تستفيد من بركات الليالي والأيام، وليس الواجب في شهر الله فقط الصيام بل هنالك الكثير من الواجبات والأعمال التي تجعل من المسلم قامة كبيرة في الدنيا، فشهر رمضان هو أحد أبواب الجنة وطريق بيّن إلى رضوان الله تعالى، ولكم هو سعيد ذلك الموفق لأن يصومه ويكون فيه، وهو توفيق كبير أن يأتي الشهر المبارك والمسلم حيّ يرزق في رحمة الله ورحابه وضيافته.

كم نحن بحاجة إلى خلق اليقين بلقاء الله حتى نطيعه حق طاعته، وإلا العلم لدينا موجود ولكنها مسألة يقين فالروح التي تعرج إلى بارئها وتسير نحو الطاعة هي الروح العارفة الموقنة والمتيقنة أن اللقاء هذا حتمي وأن هنالك حساب يوم القيامة من جزاء يستحقه كل فرد سواء بما قدمت يداه أو ما جنت جوارحه.

إن وقر في القلب هذا العلم بلقاء الله تعالى سهلت الطاعة والعبادة والصبر على التعب وتحمل المسؤولية، فالمؤمن ينبغي أن يكون ذا نظرة أخروية فينظر ما عند الله، وإلا فإن الدنيا تأخذنا إلى حيث لا نعلم فتنسينا بملذاتها وشهواتها كل شيء، وما عودة الشهر المبارك في كل عام إلا تذكير بهذه المسؤولية وفرصة جديدة يرزقنا الله إياها لنكون على الدوام مستعدين للقائه جل وعلا.

إن الاستفادة الكبرى من محطة شهر رمضان المبارك تتمثل في المحاسبة الدقيقة والمتابعة المستمرة للسير والسلوك.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها