النسخة الورقية
العدد 11174 الثلاثاء 12 نوفمبر 2019 الموافق 15 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:32AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

الإحساس بالآخرين

رابط مختصر
العدد 10982 السبت 4 مايو 2019 الموافق 29 شعبان 1440

 من فضل الله تعالى أن منح الإنسان، نعمة العقل وجعله كائنًا حيًّا مفكرًا، يمكنه التدبر ودراسة الأمور وتقليبها على كافة الأوجه بما يساعده في نهاية الأمر على اتخاذ القرار السليم، كما امتدت النعم الإلهية على بني البشر إلى جانب آخر زاد من قيمة الإنسان وعلا من شأنه وسط كافة الكائنات، حيث تتمحور فلسفة وجوده في مجموعة الأحاسيس التي يحملها بداخله، ومن أهمها وأكثرها نُبلاً الشعور بالآخرين، والذي يُعد المؤشر الحقيقي على حيوية الإنسان وارتباطه بمجتمعه عمومًا والوسط المحيط به خصوصًا، فتفاعله مع هموم وأفراح الآخرين، سر بقائه.

 فالحياة ليست في تناول الأكل والشراب وقضاء الحاجات الأولية، وإنما في الإحساس بالآخرين ونقصد هنا الإحساس الإيجابي دون غيره والذي تتمثل ثوابته في المحبة والتسامح والقبول بالآخر، بعيدًا عن أي شكل من أشكال العداء والكراهية، رغم أن هذين الأمرين، موجودان في الفطرة الإنسانية مثلهما مثل الشروق والغروب والمد والجزر. لذلك فإن هذه الأحاسيس المتدفقة هي ما تميز الإنسان عن أي كائن حي، ووجودها أشبه بالعلاقة الفيزيائية (الثابت والمتغير)، فالأصل هو الفطرة الإنسانية والتربية السليمة والمتغير هو مشاعر الحب أو الكراهية، لذلك يجب أن يكون محور هذه التربية، حب الآخرين والتعاطي معهم بروح من التعاون المبني على رغبة صادقة في التعايش والتسامح، مهما تباينت المعتقدات والثقافات والأصول والجنسيات.

 ما نريده حقًا، هو توظيف اللغة الإنسانية في كافة مناحي حياتنا، والتي متى ما سادت في أي مجتمع، ستجعله يحقق كل مكاسبه وفي شتى المجالات، وهذا ما نحتاجه في بلادنا، نحتاج مجتمعا ينبذ الأنانية والتفرد والاستقواء بكافة أشكاله، ومن حسن الطالع أن هذه الثقافة ليست بجديدة علينا، لكن الأمر يتطلب إعادة إنتاجها وتنقيتها من الشوائب التي لحقت بها، فهي ثقافة غير قابلة للتدريس وإنما يتم ممارستها على أرض الواقع وكما فطرنا عليها.

 إن هذه الثقافة التي نتحدث عنها، ليست مرتبطة بمنصب أو جاه وإنما ترتبط بأصول وثوابت هذا المجتمع، وتعزيزها والبناء عليها يتطلب منا جميعًا أن ينهض كل شخص بمسؤولياته تجاه وطنه، لذلك فإننا هنا نذكر فقط بماهية وأصول الإنسان البحريني الحقيقي التي يجب أن نفخر بها ونواصل السير على أساسها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها